سودان جديد …!!

radarإستحق (العاشر من اكتوبر) ان يصبح عيداً وطنياً لسودان جديد  (سودان الهوية الجامعة) لكل السودانيين ، إذ توافق فيه أهل السودان على مشروع قومى كان مكان إشادة (محلياً وإقليمياً ودولياً) توافقوا عليه من خلال (حوار الوثبة) بشقيه (الوطنى والمجتمعى) ، بلا شك إنها تجربة سودانية أصيلة أعادت للأذهان ملحمة إستقلال السودان ، وقد أسدل الحوار الوطنى أمس الأول ستاره معلناً إنتهاء أعماله والخروج بـ(الوثيقة الجامعة) بينما ترك الأبواب مشرعة على مصراعيها امام الممانعين للانضمام (وثيقة وطنية مفتوحة) ملك للشعب السودانى كما أكدها رئيس الجمهورية ، توافقت عليها المكونات السودانية عقب عامين تقريباً من التحاور والتشاور تباينت فيها الرؤى واختلفت بشأنها وجهات النظر وتباعدت الخطوط لتقترب وتلتقى ، فتوافقت عليها وثيقة وطنية فى قضايا  (الهوية ، الحريات والحقوق الأساسية ، السلام والوحدة ، قضايا الاقتصاد ، العلاقات الخارجية ، قضايا الحكم) ، حيث وضع المتحاورون خلالها البندقية جانباً مؤكدين (ان البندقية لا تحل القضية) .
المتابع يجد أن حوار الوثبة كان بمثابة (عصف ذهني) شاركت فيه المكونات السودانية (89) حزباً و(35) حركة مسلحة وعدد من الشخصيات القومية إستخدمت فيه مهاراتها وفنونها لتتوافق عليها فى يوم (عرس السودان) المشهود محلياً واقليمياً ودولياً أعلن من خلالها رئيس البلاد بداية (الجمهورية الجديدة) لمرحلة جديدة من تاريخ الأمة السودانية ، كما أعلن عن تكوين آلية محايدة لتنفيذ مخرجات الوثيقة السودانية وآلية أخرى قومية جامعة لوضع دستور دائم للبلاد ، يوم أصبحت فيه (السوداناوية) هوية جامعة لكافة أهل البلاد (شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً ووسطاً) مجتمع ودع (القبلية والجهوية) .
المراقب يجد ان قضايا الحوار مرتبطة ولا تنفصل عن بعضها البعض ، وان اسكات قعقعة السلاح بداية جادة لوقف إطلاق النار الشامل لاشاعة الأمن ليسود السلام ربوع البلاد وتصبح الحقوق والحريات والواجبات مكفولة للجميع دون عزل لأحد او حكر لفئة دون الاخرى بهوية (سوداناوية) تزينها سحناتنا وألواننا وتعدد ثقافاتنا وعاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا وكريم معتقداتنا بلا جهوية وبلا قبلية ، يزدهر عندها اقتصادنا وينصلح معاشنا وتنتعش قفة ملاحنا وتتعزز علاقاتنا مع إخواننا وجيراننا والناس من حولنا . علاقات خارجية طابعها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بما يصون سيادة بلدنا ويحفظ مصالحها ويعزز أدوارها على جميع الأصعدة العالمية والإقليمية والدولية ، نفوض ونحاسب نسوس ونؤتمن ونؤتمن لاجل الوطن فى عهد جديد لسودان جديد بدستور دائم نحتكم اليه جميعاً ويسود البلاد أمن وسخاء ورخاء ورفاهية  .
و الولايات قد تهيأت لمرحلة جديدة ربما تصبح ولايات أو أقاليم بالدستور الدائم للبلاد ، وإنتخاب (الرئيس ، الوالى ، المعتمد) فضلاً عن المجالس التشريعية على المستويات الثلاثة (القومى ، الولائى ، المحلى) يتنافس عليه الجميع تسبقهم حكومة قومية بنظام (رئاسى – برلمانى) ستبدأ مشاوراتها قريباً حسبما تعهد الرئيس بالتشاور مع الأحزاب والقوى السياسية ، ويتوقع ان تنتظم الولايات مسيرات تأييد واسعة للوثيقة الجامعة لتطبيق مخرجات الحوار المجتمعى وقد انطلقت من الخرطوم امس ، فالوثيقة جاءت جامعة وشاملة وقابلة للتطبيق بنسبة 100% ولكنها تواجهها جملة من التحديات (الأنانية والشللية والمصالح الذاتية)  فالأمر ليس سهلاً ويتطلب تضحيات جساما ليعم السلام والإستقرار ربوع البلاد ، فالتحدى الأول أمام الجميع الحفاظ على الثقة التى توفرت لدى الجميع والمطلوب أن يترفعوا عن المحاصصات والتعصب وصراع المصالح ، كما ان التحدى السياسى كبير أمام المؤتمر وآلياته كحزب ظل يقود الدولة (27) عاماً لأن يترجل سهلاً لأجل المصلحة العامة ،ولذلك سيظل التحدى كبيراً لتطبيق مخرجات الوثيقة الجامعة لعهد جديد لمستقبل مشرق وقد أتبعها الرئيس البشير بتكوين الية محايدة لتنفيذ مخرجات الوثيقة السودانية والية أخرى قومية جامعة لوضع دستور دائم للبلاد كما قدم الدعوة للممانعين للانضمام إليها معلنا وفق إطلاق النار فى كافة ربوع البلاد حتى نهاية العام الجارى لأجل (سودان جديد) .