لذة النظر إليك

(1)

ان اعظم نعمة لاهل الجنة من المؤمنين رؤية وجه الله الكريم ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه «وازرقنى لذة النظر اليك» ، وقال تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٌ)- سورة القيامة 22- 23 ، وقد سئل مالك بن أنس رضي الله عنه، عن قوله تعالى (الى ربها ناظرة ) ، وقالوا له:ان هناك قوم يقولون: إلى ثوابه ناظرة على ثوابه، فقال: مالك كذبوا، فأين هم من قوله تعالى ، (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ)- سورة المطففين 15 ، وعقوبة التطفيف فى الميزان الحجب عن رؤية ربهم فى جنة النعيم والرضوان .

وقال اغلب اهل التفسير ان الزيادة فى قوله تعالى(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) – سورة يونس 126 هى النظر لوجه الله تعالى، وقال اهل التفسير ان الحسنى هي الجنة، وزيادة: هي النظر لوجه الله الكريم.

بل ان كشف الحجب والنظر لوجه الله الكريم ، نعمة يدخرها الله سبحانه وتعالى لعباده فى الجنة ، وعنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ تبارك وتعالى، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة).

: وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً، يَعْنِي الْبَدْرَ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَر،َ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ، قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا، ثُمَّ قَرَأَ: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ).

: وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ.

وكان دعاء الرسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث الرؤية: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ، فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبـِّكَ، قَالَ رَسـُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا حَقٌّ، فَادْرُسُوهَا، ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا)

(2)

ان دأب الصالحين السعى الى نيل المعالى من الامور ، ومن ذلك رؤية وجه الله تعالى ، يوم اللقيا وقد وعد الله عباده بما يفوق قدرتهم على الاستيعاب والتخيل وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، واقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ).

وكان دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: وأسالك لذة النظر إلى وجهك الكريم وأسألك الشوق إلى لقائك….).

والرسول صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن يعطيه هذه اللذه وذاك النعيم العظيم، والنبى صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بهذا الفضل ، ولذا يقول ابن القيم ( إذا عرف هذا ، فأعظم نعيم الاخرة ولذاتها هو النظر الى وجه الرب جل جلاله ، وسماع كلامه منه ، والقرب منه كما ثبت فى الصحيح فى حديث الرؤية) ، اللهم ارزقنا لذة النظر الى وجهك الكريم ولا تحرمنا بذنوبنا ، ولتكن تلك غاياتنا .