الوظائف الوهمية والموظفون البعاعيت

480من آخر أنباء الوظائف الوهمية والموظفين الوهميين الذين لا وجود حقيقي لهم ، أن لجنة تحقيق كونت بوزارة الشؤون الاجتماعية وشؤون المرأة والطفل بولاية جنوب دارفور ، ضبطت 27 وظيفة وهمية تنفق عليها وزارة المالية بالولاية  رواتب منذ 17 شهرا دون أن يكون هنالك موظفون حقيقيون يشغلون هذه الوظائف رغم وجود ملفات بأسمائهم لدي إدارة شؤون الخدمة ، وأن المالية أنفقت ما لا يقل عن 360 ألف جنيه على هذه الوظائف الوهمية ،ويذكر أن أول حالة تلاعب بالوظائف على هذا النهج كان قد تم اعلانها رسميا قبل نحو أربعة عشر عاما ، كان ذلك في العام ( 2002)  حين كشف المراجع العام وقتها عن أجور شهرية ومخصصات وامتيازات وظيفية ظلت تصرف بأسماء شهداء كانوا موظفين بالخدمة المدنية، ليس ذلك فحسب بل ويترقون الى الدرجات الاعلى، ويحصلون للعجب العجاب حتى على بدل الوجبة وبدل الترحيل ومكافآت أخرى نظير أعمال اضافية أدوها، هذا إضافة لمن لا يظهرون في مواقع العمل إلا مع ميقات صرف المرتبات، يضعونها في جيوبهم ويديرون ظهورهم لموقع العمل الذي لا يعودون له إلا عند ( الصرفة ) القادمة، وأيضاً أولئك الذين لم يغادروا الوظيفة وحدها بل غادروا البلد بأكملها، تجد أسماءهم حاضرة في كشف المرتبات رغم غيابهم، بل وأحياناً يتصدرون كشف التنقلات رغم أن هذا ( المنقول ) قد يكون في تلك الآونة يستمتع بأسعد اللحظات في واشنطون دي سي أو خميس مشيط .. ان استمرار مثل هذا النهب ( المصلح ) يجعلنا كلما نحاول أن نحسن الظن بضبط الخدمة المدنية وانضباطها نجده قد فاق سوء الظن العريض ، فرغم كل الضبطيات التي وضعت يدها على هذه ( العضات والبلعات والكجمات ) الا أن هؤلاء العضاضين والبلاعين مازالوا يزاولون النهب بكل جرأة ووقاحة ليس في الخرطوم وحدها بل في الولايات ايضا ، فها هي ولاية جنوب دارفور تعلن عن استمرار ظاهرة صرف مرتبات الموتى والوظائف الوهمية ، وتكشف عن وجود هؤلاء البعاعيت موديل القرن الواحد والعشرين بين ظهرانيها أحياء يرزقون ، يصرفون مرتباتهم وعلاواتهم وبدلاتهم وأية امتيازات اخرى يحصلون عليها بحكم مخصصات الوظيفة، بل ويترقون الى الدرجات الاعلى ويسافرون في المأموريات الداخلية والخارجية ، والمؤسف والمؤلم أن هذا الفساد المالي والإداري يحدث في ظل عطالة فاشية بين الشباب والخريجين الذين من يجد منهم ركشة يعمل سائقاً عليها يعتبر ذلك رزقاً ساقه الله اليه، بينما العديد من الوظائف يشغلها الموتى والمهاجرون ومن استمرأوا حياة العطالة المقنعة وهم الموظفون الذين لا يؤدون أى عمل ويصرفون المرتبات على عدم الأداء… وما أصدق على هذا الحال من قول تلك البعاتية مغنية التُم تُم التي ما إن عادت الى الحياة بعد دفنها، حتى احتقبت دلوكتها وأصبحت تطوف ليلاً وهى تغني ( دفنونا في الحجّار ونبلنا نبل الفار.)