بناء الثقة …!!

radarمذكرة غير عادية تحمل بين طياتها «الأمل والتفاؤل» وتؤكد أن مياها كثيرة قد جرت تحت الجسر ، دفع بها الامام الصادق المهدي ، مؤكداً فيها أن هنالك اتصالاً تم بينه ورئيس الجمهورية قبيل لحظات من اجازة الجمعية العمومية للحوار الوطني لمخرجاته بالتوافق قائلاً «لم نشارك فيه ولكن مخرجاته تهمنا!» ، واشترط المهدي لمخرجات الحوار الوطني ان تكون شاملة يجب أن تحقق «التسريع بوقف العدائيات وانسياب المساعدات الإنسانية وبناء الثقة» و «الالتزام بتنفيذات خارطة الطريق التي وقعت عليها الأطراف السودانية» ،  واردف قائلاً «ان مخرجاته ستفتح الطريق لاتفاق شامل حول السلام والحكم القومي والدستور الدائم»، وقال «ان البلاد في أمس الحاجة لانهاء الحرب ، وكفالة الحريات والتحول الديمقراطي» قبل ان يعود المهدي قائلا «حوار الداخل غير ملزم لتحالف نداء السودان .. ولا بد من مؤتمر تحضيري » .. انتهي حديث الامام » ..
كشفت محتويات المذكرة أن نداء السودان وحزب الأمة القومي خاصة علي مقربة من مداولات الجلسات التحاورية بداخل قاعة الصداقة ، وأن مخرجات الحوار الوطني جاءت متضمنة أشواق ورؤى ومطالب الممانعين «الموضوعية» من السياسيين وحاملي السلاح وقضايا النازحين واللاجئين و«الهائمين» بما فيهم الجماعات التي استمرأت المظاهرات بالداخل وبالخارج في تل أبيب وغيرها، وأكدت أن المشكلة السودانية لم تغادر حتي الأن محطة «أزمة الثقة».   اذا قارنا مابين مخرجات الحوار الوطني والمطالبات التي جاءت تحملها مذكرة الامام نجد ان مخرجات الحوار شملت كافة قضايا «الهوية ، الحريات والحقوق ، السلام والوحدة ، الاقتصاد ، العلاقات الخارجية ، الحكم» وان هنالك تطابقا ما بين الاثنين فكانت بذاتها أولي مؤشرات نجاح الحوار، ويؤكد ذلك ما أشرنا اليه من قبل أن مخرجات الحوار بشقيه «الوطني والمجتمعي» جاءت ملبية لاشواق اهل السودان في كافة ولاياته لاسيما التي تشهد اوضاعا استثنائية في دارفور والمنطقتين «النيل الأزرق وجنوب كردفان» ، الا أن الاختراق الأكبر كانت مبادرة رئيس الجمهورية بالاتصال المباشر بالامام الصادق والتي أكدت ان البشير بذاته ضامن لتنفيذ مخرجات الحوار ومكان اتفاق لقيادة البلاد لمرحلة جديدة كما أكدت أن أخلاق وأعراف وتقاليد اهل السودان بخير ولم تندثر وان عمليات التواصل الاجتماعي مهمة لتقريب وجهات النظر وتعزيز الثقة لتفويت الفرصة علي الأعداء ،  كما أكدت بلا شك أن مشاكل البلاد ليست «عصية» ويمكن حلها بمزيد من المبادرات وتعزير الثقة بين أبناء الوطن الواحد والتي اهتزت ولكنها لم تنقطع ! .
المتابع يجد أن اسباب فشل كافة جولات المفاوضات في شأن دارفور والمنطقتين بسبب ذات «أزمة الثقة» والتي لعبت عليها جماعات ذات مصالح مشتركة «داخلية واقليمية ودولية» علاوة علي آخرين من اصحاب المكاسب الذاتية ادت جميعها لاطالة أمد الأزمة السودانية وتشعبها وتشظيها ولم تزد اهلها الا مزيدا من القتل والتشريد والتدمير لمكتسبات البلاد ، كما ان وقف اطلاق النار جاء في وقت بلغت فيه الاستعدادات العسكرية من قبل الطرفين الجاهزية للانطلاق، فالتحدي الأكبر ان نجعل هذه القوات علي اقل تقدير في حالة «خطوات تنظيم» دون الاستجابة للاستفزازات المتوقعة من قبل أهل الفتنة والمصالح الذاتية.
ولتعزيز الثقة وتقريب وجهات النظر نقترح ان تتفق الاطراف السودانية علي ان تعقد لقاءً بالخرطوم بضمانات الاتحاد الأفريقي ، ليس مهما ان تنعقد جلسة تفاوضية بل مجرد زيارة لتعزيز الثقة بين هؤلاء وتعزيز ارتباط هؤلاء بأرض الوطن فان نجحت الوساطة في انعقاد جلسات التفاوض في الخرطوم فلا بأس وتكون بذاتها اكبر الضمانات والنجاحات لطي الخلافات السودانية من خلال عملية «بناء الثقة».