القضية الفلسطينية حضور في كل الحقب السياسية السودانية

25-07-2016-05-7

شكلت القضية الفلسطينية واحدة من أهم المحاور الثابتة في كل الحقب السياسية التي تعاقبت منذ استقلال السودان في عام 1956م وقبله بعد حرب 1948م واعلان قيام دولة الكيان الصهيوني، والسودان هو البلد الوحيد من كل الدول العربية الذي قدم فدائيين في العام 1948م وقدم مشاركات واضحة في كل الحروب التي جرت في مواجهات بين العرب واسرائيل في عام 1956م والعام 1967م والعام 1973م
والسودان ظل يدعم القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية والاقليمية وظل السودان ملتقي كل القيادات الفلسطينية فقد كان الرئيس ياسر عرفات اذا ضاقت عليه الارض بما رحبت لم يجد غير الخرطوم سبيلا ،وشكل الرئيس جعفر نميري وحقبته المايوية حضورا في القضية الفلسطينية ، وكل يعرف شجاعة الرئيس السوداني جعفر نميري عندما كانت المعارك تدور في الاردن بين الفصائل الفلسطينية والجيش الاردني في عام 1970

mahfoozوكيف قاد الرئيس نميري وفدا عربيا اثناء انعقاد القمة العربية في القاهرة وإلى العاصمة الاردنية اثناء استمرار المعارك وكيف وجه الرئيس نميري نداء الى الرئيس ياسر عرفات عبر اذاعة عمان وكيف استجاب لدعوة الرئيس النميري وكيف استطاع النميري من دون كل الرؤساء العرب ان ينجح في مهمته ، ومن خلال هذه الخطوة توطدت علاقة ابوعمار بالرئيس جعفر نميري واصبح القصر الرئاسي في السودان على شاطيء النيل الازرق احد اكبر ملاذات الرئيس الفلسطيني.
ولم يكن الماضي افضل من الحاضر في القضية الفلسطينية فقد استقبلت الخرطوم قبل ايام الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن ،وبحثت معه على مستوى كل القيادات إبتداء من الرئيس البشير ونائبه الاول الفريق اول ركن بكري حسن صالح وابراهيم محمود نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني للشؤون التنظيمية والسياسية ـ وتم توقيع اربع اتفاقيات تعاون شملت عدة مجالات.
25-07-2016-05-8والسودان هو احد الدول العربية ظل مساندا للقضية الفلسطينية ، ودفع ثمن هذ الموقف الاصيل فاتورة غالية، فقد نفذت دول الكيان الصهيوني عدة اعتداءات على السودان بسبب مواقفه الثابتة من القضية الفلسطينية ، والعالم كله شهد بهذا الامر فقد تم الاعتداء على حدود السودان الشرقية ونفذت المقاتلات الاسرائيلية ضربات لقوافل من الشاحنات على الحدود المصرية بحجة ان هذه الشاحنات تحمل اسلحة الى حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» ولم يكن هذا الاعتداء هو الاول والاخير ، فقد نفذت ذات المقاتلات هجوما على سيارة احد المواطنين في مدنية بورتسودان بحجة ان هذا الرجل من تجار الاسلحة والذي يقف على عمليات تهريب السلاح من السودان الى غزة ، وكان الاعتداء الاكبر على مجمع اليرموك ـ بزعم انه مكان يدعم حركة المقاومة الفلسطينية حماس.
25-07-2016-05-9ولم تنته المحاولات الاسرائيلية مع السودان من اجل التخلي عن القضية الفلسطينية، فقد استغلت تل ابيب حالة الحصار الاقتصادي التي فرضتها الولايات المتحدة على السودان بحجج واهية من اجل ان يتخلى السودان عن مبادئه التي يفرضها عليه واجبه الوطني والاقليمي والدولي ، وقدم التطبيع مع اسرائيل واحدا من الحلول ، لرفع العقوبات الاقتصادية عن السودان ، او تمهيد الطريق لتلقي الدعم في مجالات التنمية او المشروعات الخدمية في مجالي الصحة والتعليم ، ورغم ان الولايات المتحدة تعلم جيدا ان السودان تعاون معها في مجال مكافحة الارهاب ، وقدم السودان كل ما في وسعه في قضية الحرب والسلام في السودان وكما قال الرئيس مؤخرا في هذا الصدد بعد التطورات الاحداث في الجنوب ضحينا بالجنوب من اجل السلام و الاستقرار ، والسودان كما هو معروف لم يجن من المجتمع الدولي بعد توقيع اتفاقية السلام رغم الوعود الكبيرة في هذا الشأن والتزام المجتمع الدولي بدفع اكثر من «4» مليار دولار ، الا ان تلك الوعود ذهبت ادراج الرياح ، وقد حاول بعضهم فتح باب التطبيع والاعتراف بدولة الكيان الصهيوني من اجل رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان ، وقد جرت عدة محاولات في هذا الاتجاه من خلال محفزات ، ولكن لم تجد تلك المحفزات هوى او قبولا من الخرطوم.
وحاول بعضهم حل مشاكل السودان باتخاذ خطوة نحو التطبيع لكن الخرطوم ظلت على مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية .
واليوم يشكل السودان حضورا في القمة العربية بنواكشوط والقمة تضع القضية الفلسطينية على قمة اجندتها فان السودان سيظل يقدم المزيد من الافكار والمقترحات والخطط والبرامج التي يجب ان تتبناها القمة العربية دعما للقضية الفلسطينية.