«أبو قمي» لماذا …؟! 

radarمعذرة لمن لا يعرفون «أبو قمي» هي قرية سياحية قديمة وتقع علي شبه جزيرة  في محلية قيسان بولاية النيل الأزرق وتبعد «50» كيلو متر جنوب الدمازين تقريبا بينما يستغرق السفر اليها راكبا ما بين ساعتين احيانا واكثر من «5 » ساعات بسبب وعورة الطرق وانعدام التنمية والخدمات ، «أبو قمي» احدى القرى التي لم يشملها «اسكان» تعلية خزان الرصيرص وهي علي مقربة من القرى «10 ، 11 ، 12 » ويبلغ تعدد سكانها حوالي «ألف» شخص ويعملون بالزراعة والرعي وغيرها كحال أهالي القرى من حولها .
لم تتوقف مشكلة المسالمة علي ذلك فقد اجتاحتها قوة من المتمردين عشية مخرجات الحوار الوطني وهنا لنا وقفة «حسب تسمية أهالي القرية» سمهم كما شئت «معارضة مسلحة ، متمردين ، نهابين ، حاملي سلاح ، متفلتين ، خوارج ، وغيرها من ابشع العبارات التي ظل يطلقها الأهالي بشأنهم .. المهم انهم من قوات الحركة الشعبية «قطاع الشمال» ومن قوات مالك عقار الذي حكم هذه الولاية وهو من أبنائها دماً لحماً ويلقبونه بـ«الشايب» ويقول أهل القرية انهم ناغمون جداً ..!
البداية كما يرويها لـ«الصحافة» عبد الله ناصر رامبيش احد القيادات بالمنطقة واخرون شهود عيان أن قوة من «الخوارج» ما بين «100 – 150 » عسكريا متوحشا ومتعطشا للدماء بكامل أسلحتهم اجتاحوا حرمة المنطقة الآمنة والتي تعيش سلاماً اجتماعياً ، اجتاحوها قبيل منتصف ليل الثلاثاء عقب ساعات فقط من تلاوة مخرجات الحوار الوطني بقاعة الصداقة بالخرطوم واعلان الرئيس لوقف اطلاق النار ولم يكن بالقرية سوى قوات الشرطة هناك والتي تعمل فقط لحفظ الأمن المجتمعي ، حيث أحرقت القوة علم السودان وعبثت بمقتنيات القسم .
وأكدت المصادر أن القوة المهاجمة هي ذاتها التي فرت من «جبل كلقو» دون مواجهة القوات المسلحة ساعتها ، المهم أن هذه القوة اتجهت صوب مقر لطلاب القرآن احدثت في نفوس هؤلاء الصغار رعباً وخوفاً تحول لكابوس ليلي كما نهبت موبايلاتهم ومقتنياتهم تحت تهديد السلاح ولم تترك لهم شيئا ، ومن ثم توغلت داخل قرية «ابو قمي» فاغتالت احد ابنائها من الشرطة وكان في منزله بصورة بشعة ومثلت بجثته وعاثت في القرية فساداً كما يقول الأهالي ولم تترك لهم مالاً او موبايلاً او ما ندر من الحلي او ثياب النساء وجلاليب وبنطلونات الرجال أخذت حتي الملابس الداخلية والاحذية كما اخذت آخر ما تبقي لهم من زاد ومواد غذائية وأمرت أهاليها فتح دكاكينهم القليلة العدد وحملت المنهوبات علي ظهور «15 » من الحمير فضلا عن الاحمال علي اكتاف القوة واتجهت جنوباً .
المتابع يجد ان ذات المنطقة «أبو قمي» قد تعرضت لهجوم غادر من قوات التمرد في العام 1997 حينها نهبت البنك الزراعي ومقتنيات الأهالي ، فيما لم تتوقف هجمات قوات الحركة الشعبية «قطاع الشمال» علي بعض قرى الاسكان بالنيل الأزرق ، تماماً كما حدث في هجومها الغادر أمس الأول على منطقة الضليمة في محلية الدلنج بجنوب كردفان التوأمة الأخرى أيضاً ولكن الى متى …؟!