نوبل للموسيقى!

زوايا : عماد البليك

زوايا : عماد البليك

في العام الماضي عندما فازت الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا ألكسييفيتش بجائزة نوبل في الأدب، غضب بعض الأدباء واعتبروا أن الفائزة صحفية ولا تستحق مقام الأديب باعتبارها توثق لقصص تسجيلية من الحياة، كما في حادثة تشيرنوبل والحرب الروسية في أفغانستان.
هذه السنة تأخر إعلان الجائزة عن موعدها لأسبوع تقريباً، وهو ما سجل مفاجأة، وسرت تسريبات صحافية أن السبب يتعلق بخلاف في اللجنة حول من يفوز؟
بالأحرى كان خلافا حول الجنس الأدبي أو الصنف وليس الشخصية. رغم أن اللجنة السويدية نفت ذلك للصحافة وقالت إن ثمة ظروفا طبيعية وراء التأخير لموعد يعتبر «مقدسا».
وبعد أن تأخر موعد الإعلان 4 ساعات يوم الخميس الماضي عن التوقيت المحدد في العادة، لإعلان جوائز نوبل، جاءت المفاجأة من «العيار الثقيل» التي كاد البعض يعتبرها «مزحة» في البدء، هل اللجنة جادة أم أنها تمزح؟!
وكيف يفوز موسيقي ومغنٍ وشاعر غنائي وهو الأميركي بوب ديلان؛ بجائزة أدبية.
وعلى الفور اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي ما بين مصدق ومكذب، وثمة من قال:
«في المرة الماضية بلعنا الطعم.. وقلنا صحافية تكتب أدبا.. فما الذي سوف نقوله هذه المرة».
وفتح الأمر استفهامات حول إعادة تعريف مفهوم الأدب بأنه فن الحياة وليس مجرد خواطر يمكن تسجيلها على الورق.
وهناك من قال إن ذلك سوف يحد من موجة الكتابة الروائية وغيرها من فنون تقوم على مجرد التأليف الكتابي، ليضع الأدب في دائرة مفاهيم «ما بعد الحداثة» من التقاطع مع جوهر مشروع الحياة الإنسانية.
وعملياً فهي المرة الأولى في تاريخ الجائزة الأدبية أن تعطى إلى مؤلف موسيقي، حيث ذكرت الأكاديمية السويدية في حيثيات قرارها أن بوب ديلان 75 عاما كوفئ «لأنه ابتكر تعابير شاعرية جديدة داخل التقليد الغنائي الاميركي العظيم»، فيما تأخرت ردة فعل ديلان نفسه، الذي يقول متابعون إنه قد لا يهتم كثيرا باعتباره صاحب صيت أصلا وأن الجائزة لن تضيف لمجده كثيراً.
وربما منذ العام الماضي وقد تولت الكاتبة والناقدة الأدبية السويدية سارا دانيوس سكرتيرة دائمة للأكاديمية السويدية ورئيسة لجنة جائزة نوبل في الأدب.. ظهرت معها أو بدأت المفاهيم في التغير، إذ لأول مرة 2015 تكون امرأة في هذا المنصب.
والخلاصة هي أن حقيقة الأدب في المستقبل وليست في مجرد التعلق باللحظي والآني؛ في المسالك والدروب التي يفتحها وليس المفتوح والمتصل أصلا من الطرقات السهلة.