في بادرة غير مسبوقة مسامرة «بعيداً خلف الأستار» مع القراء .. القاص علي إدريس استطاع تخليق شخصيات نمطية متحركة لعبت أدواراً مهمة ومختلفة داخل حركة هذه النصوص

15-10-2016-06-8الخرطوم : حسن
في بادرة غير مسبوقة على الاطلاق تعد الأولى من نوعها في طرائق تدشين الكتب الصادرة حديثا ، دشن الأستاذ القاص علي ادريس بمركز الفيصل الثقافي بضاحية الرياض بالخرطوم شرق مجموعته القصصية «بعيدا .. خلف الأستار» ، وسمها ب «مسامرة مع القراء» حيث أتيحت في حفل التدشين ولأول مرة أكبر فرصة للقراء فقط على عكس ما كان متبوعا عند الطريقة التقليدية القديمة لتدشين الكتب والتي تتم فيها القراءة النقدية الأولى للنقاد ، وتخلل هذا التدشين قراءات قصصية مسجلة من نصوص المجموعة بصوت الاستاذة الاعلامية سهام عمر أبوكندي ، وشرف الأمسية كل من سفير الاتحاد الأفريقي بالخرطوم محمود كان ، والفريق أول ركن يحي محمد خير نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة ، والأستاذ السموأل خلف الله مدير مؤسسة أروقة للثقافة والعلوم ، هذا الى جانب حضور عدد كبير من الأدباء أبرزهم الأستاذ الناقد عزالدين ميرغني والقاص عبدالغني كرم الله والشاعر خالد شقوري والأستاذة مشاعر شريف مديرة النادي السوداني للكتاب .
وفي حفل التدشين شاركت مجموعتان بالقاء الضوء على الكتاب هما مجموعة قروب «لمة حلوة» ، وقروب اخر أطلق على نفسه «قروب الأربعاء العظيم» وهو قروب يلتقي مساء كل يوم أربعاء بشارع النيل ، ومن أبرز أعضاء هذين القروبين هم الباشمهندس عثمان الشيخ ، ومن قروب «لمة حلوة» الاستاذة نفيسة الخير سعيد وترتيل عبدالقادر دياب ، اضافة الى الدكتور معتز فضل وآخرين ، وتفاوتت قراءات القراء النقدية حول هذه المجموعة القصصية فمنهم من تحدث عن الروح الصوفية التي حملتها بعض القصص ، مشيرين الى أن القاص علي ادريس شرب من مناهل الطرق الصوفية وتأثر بهم ، ومنهم من تعرض لالقاء الضوء على عدد من القصص التي تناولت القضايا الاجتماعية والقضايا الفكرية والفلسفية ، ومجموعة أخرى من القراء أشاروا الى الأثر البالغ الذي تتركه مثل هذه الكتابات القصيرة جدا وكيف انها تتسم مع روح العصر وعصر السرعة ، ولفت البعض منهم بانهم جيل عصري ذواق للمادة الأدبية القصيرة جدا ، وقد أجمع هؤلاء القراء على أن كتاب القاص علي ادريس «بعيدا خلف الأستار» هو من المجموعات القصصية الجميلة جدا والقصيرة جدا ، وأضافوا أن الأستاذ علي من خلال هذه النصوص استطاع تخليق شخصيات نمطية متحركة لعبت أدوارا مهمة ومختلفة داخل حركة هذه النصوص في سياقات اجتماعية استدعت عددا من المعارف ، الأمر الذي أضفى حيوية والفة عمدت الى شدنا جميعا لقراءة هذه النصوص ، وذهب هؤلاء القراء في تحليلاتهم النقدية لنصوص المجموعة الى أن هذه النصوص هي نصوص مفتوحة في نهاياتها وليست نصوصا مغلقة تتكثف فيها الأحداث والأزمنة والأمكنة ، وأشاروا الى أن علي ادريس رجل مثقف جدا وواسع الاطلاع استطاع أن يخلق لنفسه بصمة اسلوبية خاصة به .
وعبر سفير الاتحاد الأفريقي بالخرطوم محمود كان عن سعادته الكبيرة لحضور نشاط ثقافي بالسودان ، وأرجع عدم مشاركته في أي نشاط ثقافي الى مسؤولياته الكثيرة المتعلقة بالاشتغال بالعمل السياسي، وفي ذات السياق قال الفريق أول ركن يحي محمد خير نائب رئيس الأركان المشتركة بأنه سعيد جدا لحضور تدشين كتاب القاص علي ادريس «بعيدا خلف الأستار» ، وأكد أن القاص علي يعد من الضباط القصاصين المميزين جدا ، لافتا الى أن حضوره يعتبر مشاركة بين الأركان المشتركة وبين المشهد الثقافي ، وأشار الفريق يحي الى أن المسرح الحربي سوف يكون مفتوحا لاقامة أي نشاط ثقافي ، أما الأستاذ السموأل خلف الله فأشاد في مداخلته بتجربة القاص علي ادريس واعتبر كتابه من الكتب الغنية بالمضامين التي تدعو الى القيم الجميلة ، واقترح بان نصوصه من المفترض أن تكون شعارا للكثير من القنوات الفضائية .
وقال الأستاذ علي ادريس في كلمته بعد تقديم شكره للحضور أن اهتمام الأدباء السودانيين بكتابة القصة القصيرة جدا قليل قياسا بالكتاب والأدباء في الدول العربية ، ويرى بأن في كتابة القصة القصيرة جداً يمكن مناقشة مجموعة من القضايا في كتاب واحد على عكس الرواية التي تحمل متنا وموضوعا واحدا فقط .