سنار «عروس الاستثمار »  

radarتحت الشعار أعلاه جئنا الي مدينة سنجة العريقة حاضرة محلية سنار والتي جاءت تسميتها علي الارجح تيمناً بنبات يعرف محلياً بـ«السِنج» او «المروج» ، جئنا لتغطية ملتقى تحضيري تمهيداً لملتقى اخر للاستثمار يتوقع ان تنظمه الولاية كما أعلنت عنه بالخرطوم «8 – 9» نوفمبر المقبل بمشاركة ولايات السودان وبحضور مستثمرين اجانب تحت رعاية رئاسة الجمهورية .
جئنا سنار وقد انطبعت في ذهني شخصياً صورة سالبة عن الاستثمار كما لدي آخرين غيري بسبب انهيار بعض المشروعات بالمنطقة وعلي رأسها مصنع القوار بسنجة حيث زرعنا حينها القوار نهاية التسعينات بناء علي اغراءات المشروع،  وللأسف الشديد لم نحصد الا الأسف والندم، فضاعت احلامنا ولم نجد من يشتري انتاجنا من محصول القوار بسبب ذات التشوهات والرسوم الحكومية المركزية والولائية المزدوجة مما ادى لهروب المستثمر وتوقف المصنع بسنجة وتوقف المشروع الحلم  ، كما توقف من بعده مشروع كناف ابو نعامة لأسباب مشابهة والعديد من المصانع كالزيوت ومشتقاتها من الصابون والحلويات والطحنية وغيرها ، تماما كما توقفت مشاريع اخرى بولايات السودان المختلفة لهروب المستثمرين مما أقعد الاستثمار بالسودان …
المراقب يجد أن حكومة الضو الماحي في سنار وضعت الحالة تحت المجهر وتلمست الداء واخضعت الاستثمار في الولاية لمراجعات وتشريح وتشخيص وجاءت بوصفة علاجية بقيادة وزير المالية الدكتور ابراهيم محمد سليمان بخبرته وتجربته الثرة وكوكبة من الحادبين علي أمر سنار، فكانت بدايتها صياغة اتفاقيات جديدة مع الأهالي عززت الثقة بين الحكومة والمجتمع لعهد جديد مع الاستثمار، ومن ثم جاءت بالملتقى التحضيري الذي نحن بصدده بسنجة فقد كان محضورا وثرا بالنقاش الهادف البناء خلافاً لما ذهب بشأنه الوالي الأسبق أحمد عباس ، معيباً علي قيادات الولاية «النقد السالب غير البناء وبدون أساس» ، وقال انه السبب الاساسي الذي اقعد ولاية سنار  .
الملتقى شارك فيه الحضور من الخبراء والمختصين وقيادات سنار ونفر كريم من أبناء الولاية بالمركز والولاية تقدمهم الدكتور اسماعيل الحاج موسى رئيس مجلس الولايات الاسبق، ووزيرة الدولة بالعدل تهاني تور الدبة، والخبير الاقتصادي بابكر محمد علي التوم رئيس مجلس إدارة مؤسسة ظلال للتدريب والتنمية منسقة الملتقى، وقد قدم ورقة بعنوان «مقومات الاستثمار بالولاية» وآخرون كثر وفوق كل هؤلاء تشريف وزير الاستثمار الاتحادي مدثر عبد الغني حيث وصف الملتقى بمثابة «نكاح العروس» ردا علي والي الولاية الضو الماحي راعي الملتقى عندما وصفه بأنه «مهر العروس» قبل ان يعود قائلا العرس سيكتمل بالخرطوم كما أعلن ، بينما شاركت في الملتقى أيضاً قيادات من الولاية تنفيذية وتشريعية وسياسية والإدارات الأهلية والأعيان ومنظمات المجتمع المدني بالولاية ، وقد شكل المزارعون والرعاة حضورا مشرفاً في خطوة مهمة لها ما بعدها وشهدوا توقيع عقود شراكة ثلاثية مابين «المزارعين والمستثمر والحكومة» .
لا شك ان الارض هي سبب المشكلة المجتمعية الاساسية ليس في سنار لوحدها بل في سائر ولايات السودان ، وللأرض في سنار ميزة تفضيلية استثمارية اذ تتجاوز مساحتها الكلية «9.7» مليون فدان منها «6.3 » مليون فدان صالحة للزراعة منها أكثر من «5 » ملايين فدان مطري ولا يتجاوز المروي منها «مليون ونيف» فدان وهي في حاجة لزيادة الرقعة المروية ،  ولكن من الواضح أن حكومة الضو الماحي استطاعت أن تحدث اختراقاً فشلت فيه الحكومات السابقة وكانت بذاتها سر نجاح خطوات الاستثمار في سنار ،  بينما تجري مسوحات ميدانية في أراضي كنانة والرهد بمساحة حوالي «2 » مليون فدان مطري يتم تحويلها لمروي ولكنها تتطلب ايضا اتفاقات مع الأهالي وللولاية تجربة سابقة باتفاق غير مقنن تم تطبيقه في مشاريع الدندر بنسبة 25% للأهالي عينا .
ولكن يجب أن يوضع في الاعتبار ليس بالضرورة ان يكون هذا المستثمر الذي نعنيه اجنبياً او شركة اجنبية او غير سودانية كما يتبادر لذهن الكثيرين بل المزارع الصغير البسيط اكبر مستثمر ويمكن ان تمنحه الدولة الثقة وتسهيلات وتذلل له العديد من العقبات والمعوقات والمهددات لا سيما في ولاية حدودية مثل سنار التي تحادد دولتي جنوب السودان واثيوبيا بشريط ليس قصيرا ..
الملتقى استحضر كافة هذه الخصوصيات والمعوقات من الجبايات الكثيرة والمتعددة وغيرها ليخرج بعدد من التوصيات تجاوزت «20 » توصية تساهم في جذب الاستثمار لنهضة سنار لتصبح حقا «سنار عروس الاستثمار» .