مواقف محزنة

422إن الذي يبعث على الأسى عندما تحل بأمة كارثة ويحيق بها ظلمٌ ، ولا حياة لمن تنادي طلباً للغوث والمساعدة ، وكأنَّ الذي تطلب منه الإعانة ، لا يسمع ، ولا يعقل ، ولا يرى ، وهذه هي أم الكوارث وأصل الأمراض عندما يغيب الضمير ، وتقتل المروءة، ويموت الوعي ، وتشيع الإنسانية إلى مثواها ، حيث لا مشاعر ، ولا إحساس بل هو الموت الحقيقي ، والفناء الذي لا يرجى بعده حياة ، أو وجود .
والمأساة التي يعيشها الشعب السوري قد تطاول عمرها ، وتمدد أثرها والعالم يرى ويشاهد ما يحدث للنساء والأطفال ، وذلك التدمير الذي طال القرى والموارد ، فانعكس على حركة المواطنين هروباً من جحيم النيران ، وقصف الطائرات ، فكان توجه هؤلاء في كل الإتجاهات ، نحو أوربا ، وآسيا ، وأفريقيا ، ولا تخلو دولة مجاورة لسوريا إلا ولجأ إليها اللاجئون ، بل إستمر فيض اللجوء إلى العمق الأوربي ، والأفريقي ، والآسيوي .
ومجلس الأمن الذي يصدر القرارات لغزو البلدان ذات السيادة ، قد عجز عن تمرير قرار واحد لإنقاذ الشعب السوري ، في مواجهة الفيتو الروسي ، وهذه تدل بما لا يدع مجالاً للشك بأن النظام الدولي لا تحركه الإنسانية ، ولا تدفع نحو قراراته تظلمات الشعوب ، ولا آلامهم ، ولكن كل قرارات مجلس الأمن ، لا تصدر إلا برغبة إثبات قوة ، وتحقيق مصلحة دون النظر لمن يصدر بحقهم أمثال تلك القرارات .
والمحزن بأنَّ النظام الدولي ، الذي يصيح صائحه بأنه مع إقرار السلم والأمن الدوليين ، لم يستطع أن يضع حداً للتدخل الروسي في سوريا ، وعجز تماماً عن حماية المواطن السوري ، وللأسف بأن القتلة ، وممارسي الأرهاب على أوسع نطاقٍ يدعون في حملاتهم للتقتيل والترويع بأنهم يواجهون الأرهاب ويلاحقون فلوله ، بينما يغضون الطرف عما يمارسونه هم أنفسهم من تهشيم لمبانٍ عامرة ، ومشروعات نافعة ، والقضاء على أرواحٍ برئية ، والعمل على تهجير الفقراء ، وسفك دماء الأطفال والنساء ، وبذلك أصبحت الحرب ضد الإرهاب ليست هي الدعوة للحياة وإقرار السلم والأمن ، وإنما تحولت حرباً لمزيدٍ من الإرهاب ، ولم يعد العالم عندئذٍ بقادرٍ على أن يتعرف على معنى كلمة إرهاب التي تستخدم هكذا بمثل هذا التناقض المريع.
ومجلس الأمن الذي فشل للمرة الخامسة أن يجعل روسيا ترعوي ، بعدم إستخدامها لحق النقض فهو قد أثبت بذلك بأنه مجلس لا حول له ولا قوة ، وأنَّ القوة يملكها من بيده القوة ، والقوة قد بدا واضحاً بأنها لدى الخمسة الكبار ، وبإمكان كل منهم أن يحوَّّر المبادئ لصالحه فيُعّرف السلام بأنه إرهابٌ ، ويفسر الظلم بأنه عدلٌ ، والإعتداء بأنه طلبٌ للحق .
والذي تعاني منه سوريا الجريحة ، لا مجال للقضاء عليه إلا بنشوء قوة عربية وإسلامية يضع لها هؤلاء المتحكمين في مصائر الشعوب ألف حساب .
وكيف لا يفعل أهل الإسلام ذلك وهم يملكون الثروة ، والتاريخ ، والمبدأ ، وياليت الدين يعود غربياً كما بدأ ، وليس ذلك على الله ببعيد .
وهذا هو المخرج لإخواننا بسوريا وبغيابه سيشملنا الطوفان ولا عذر لمن أنذر .