بيت مال وعيال

433٭ في يوم الاربعاء 82 يونيو 9891م اجريت مع فريق من صحيفة «السياسة». حوارا مع الصادق المهدي رئيس الوزراء حينها وسألناه عن الموقف السياسي ورائحة انقلاب، تحوم في الشارع العام، وقال الصادق: نحن نقوم برصد أي تفلتات إلى جانب الامساك بالاداء الحكومي الروتيني وقلنا له ماذا لو وقع الانقلاب؟ قال: أذا وقع ذلك الانقلاب فلن أشيع باللعنات للكثير من الإنجازات في الحقبة الديمقراطية..!
٭ وكان يوم الجمعة 03 يوليو 9891م وما حدث فيه من عهد جديد، أول ما فعله إيقاف النشاط السياسي الحزبي إلى فترة طويلة، حتى بوابات التوالي ومسألة التسجيل الحزبي لتدخل أحزابنا في فترة تكاثر وإشكالات بين القادة السياسيين.
وفي نفس العام الذي بدأ فيه عهد الانقاذ الوطني ثم إقامة الحوار الوطني حول قضايا السلام برئاسة محمد الامين خليفة حينها وقلت له في «فسحة من فسحات» الحوار «اني اعتقد أن هذه البلد شبعت آلاما ويبدو أن تكتلاتنا السياسية تجيد الحديث المر والحلو. لذلك حقو البلد دي نديها متعهدين لفترة محدودة لاصلاح الجانب الاداري والزراعي والصناعي، فقاطعني محمد الامين وقال لي: أنت تقصد مستثمرين.
فقلت نعم إلى حد ما بشرط ألا يكون للمستثمر أي وجود «استعماري» بعد انتهاء عهدته ومدته.. وانتهى المؤتمر وذلك الحوار ليصل في نهايته وبعد جولات بالداخل والخارج والوسطاء والدول المراقبة وصل إلى نيفاشا التي يبدو أ نها فصلت الجنوب.. وتم الاعلان عبر الاستفتاء ليقول قادة الجنوب للاسف انهم نالوا استقلالهم عن دولة السودان!
٭ ومن المائدة المستديرة في 6691م وقبله من مؤتمرات كلها لم تؤت اكلها لا سلام للجنوب ولا استقرار للسودان والمقصود بهذا الاستقرار هو الهدوء والتحضر والكلام القليل فتجربة الحكومات الحزبية اكثر فشلا في شأن البلاد وكان همها الاول توزيع الغنائم والمصالح والثروة والمناصب الوزارية وهذه قصص تحكيها افعالها القديمة والجديدة. وانا شخصيا منذ الحكم الحزبي باي اشكاله وان كنت اؤيد وبشدة وجود الحارس الامين قواتنا المسلحة على رأس البلد مع كل من يتبرأ من الحزبية لذلك اقول انني «مع الانقاذ» ولست مع احزابها وللاسف احد القادة الحزبيين تبدو عليه علامات الفرح بأنه ومنذ اليوم لا يوجد حزب حاكم واقول له ان الحزب الحاكم هو دائما حزب الاغلبية مثلما كان حزب الامة في آخر حكوماته هو صاحب الاغلبية.
٭ المهم ما توصل اليه مؤتمر الحوار الوطني وتفاصيله للاسف لخصها سياسي مطالبته بمنصب رئيس الوزراء، فيما اكد الاتحادي الديمقراطي بأن «الحسن» نجل الميرغني «باق» في موقعه..
٭ هل وصلنا الى مرحلة توزيع المناصب وهي ابدا ستكون الشغل الشاغل لساستنا.. نحن نريد المؤتمر وبتوضيحاته يخدم في اتجاه الاصلاح الجذري القانوني والاجتماعي والصحي وغيره من القضايا التي تهم الناس وليس «شكل الحكومة» نريد برنامجا في اعتقادي تبعد عنه «عواجيز» الاحزاب التي تتحدث خلف الكواليس!
٭ ومنذ «استقلالنا» كم وزيرا مرّ على الوزارة كان من المفترض ان تصل الى «هيكل ثابت» مع مراعاة التوسع والتطور الا ان عدم الاستقرار السياسي لم يسعد الناس في بيوتهم.. لذلك سيصبح عدم الالتزام في الشكل الحكومي قائما ناهيك عن المضمون وعدم تحديد حدوده واتساع كل وزارة وبناتها!
٭ ختاماً ان الواقع الذي يحدد الحوار والرضا بالآخر والابتعاد عن التنافس الحزبي بين قيادات الكتل السياسية فالامر ليس «خم ولم» انما بناء سودان ما زال «يئن» من النزاعات وعدم القدرة على الانفراد في تنمية البلد.. واشير الى «عقدة» الكلام الكبير في الشأن السياسي فقضية البلد واضحة تتطلب الشفافية والجلوس ارضا.. فالمؤتمر الذي كان «عرسا» نرجو ان يكون في بيت مال وعيال.. وبصحة وسلام.