الهجرة الدولية: المراهنة على إيجاد حلول جذرية وإن طال الزمن

17-10-2016-07-6تحقيق: حنان كشة
إيجاد الكيفية المثلى لمعالجة إدارة الهجرة هو المحور الأهم لمنظمة الهجرة الدولية التي تعمل لإيجاد حلول جذرية له في ظل الملفات العديدة التي طفت على سطح الأحداث خلال الفترة الماضية حيث صارت قضايا الهجرة هي البؤرة التي تركز عليها وسائل الإعلام المختلفة ويلاحظ ذلك في كثافة التعاطي معها حتى في نشرات الأخبار الرئيسة ومن بين البشريات التي تم تحقيقها إعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار وإتفاقية رسمية تم توقيعها أثناء الإجتماع رفيع المستوى حول اللاجئين والمهاجرين بين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمدير العام للمنظمة الدولية للهجرة ويليام ليسي سوينق والذي أقر بأن المنظمة صارت وكالة على صلة بمنظومة الأمم المتحدة…

إحصاءات ميدانية..
وحدة إدارة الهجرة والتنمية التابعة لمنظمة الهجرة الدولية تقدم مساعدات مباشرة للمهاجرين وتدعو وفق إستراتيجيات وأُطر قانونية وسياسات أقوى لتحسين إدارة الهجرة وتشجيع التنمية الوطنية كما تهدف إلى ضمان تقديم الحماية والمساعدة للمهاجرين عن طريق تعزيز حوكمة الهجرة وقدرات الحماية والمساهمة في تعزيز الأمن والكرامة أثناء الحراك الإنساني بجانب تعزيز مشاركة المغتربين ودعم الحوار والسياسات الإقليمية ومبادرات بناء حوكمة الهجرة حيث بلغ عدد المستفيدين «1.008» مهاجر من المحتاجين بينهم «30» من ضحايا الإتجار بالبشر المساعدات المباشرة للمهاجرين خلال الفترة الممتدة من 2015م حتى يونيو 2016م كما افتتح إفتتح مركز الموارد والاستجابة للهجرة بالخرطوم لتوفير مساعدات الحماية المباشرة والإحالة والوصول الميداني وتم تقديم المساعدات النفسية والطبية والغذائية وغير الغذائية الضرورية وفي حملات التوعية بمخاطر الهجرة غير المنتظمة إستفاد «460» مهاجرا من جلسات رفع الوعي من مخاطر الهجرة غير المنظمة وفيما يلي العودة الطوعية والمساعدة وإعادة الإدماج تم تقديم المساعدة لــ «172» مهاجرا للعودة طوعا إلى بلدانهم الأصلية وتشمل دولتي اثيوبيا ونيجيريا وتزويدهم بحزم إعادة الإدماج لــ «161» سودانيا من جملة «260» عائدا للسودان من ستة عشر بلدا بقارات أوروبا وآسيا وأفريقيا وفي مشاريع إعادة التوطين تم توطين «4.545» لاجئا ومهاجرا لإعادة توطينهم في ثلاثة عشر بلدا وقامت المنظمة بإجراء «5.260» فحصا طبيا شملت فحص الدرن ومساعدة أربعة وعشرين مشارك في برنامج الفحص الجيني لإيطاليا والمملكة المتحدة ووفقا لمجهودات المنظمة فإن دول كندا والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والسويد وألمانيا وأستراليا تمت إعادة توطين «1.703» لاجئ إلى كل من كندا والولايات الأمريكية وألمانيا وفي محور العودة المؤقتة للمواطنين المؤهلين تم تنفيذ «47» مهمة تدريبية في السودان في إطار برنامج العودة المؤقتة للمواطنين المؤهلين لتبادل المعرفة للسودانيين المغتربين في الدول الأوروبية في مجالات حوكمة المؤسسات من مياه وصحة وتعليم وصحافة وقطاعات التكنولوجيا للمساهمة في التنمية بالبلاد وفي محور إدارة الحدود تم تدريب «176» مسؤولا حكوميا في مجالات القانون الدولي للهجرة ومحاربة الإتجار بالبشر والحماية بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر كما أجريت بحوث حول نوايا المهاجرين وحوار السياسات الإقليمية ومبادرات بناء حوكمة الهجرة بالتعاون مع وزارة الداخلية وتم تقديم الدعم الفني لحكومة السودان في كل من خطة عمل فاليتا، اللجنة الإقليمية للهجرة المختلطة «RMMC» والإيقاد بالإضافة إلى مشاركة بعثة المنظمة بالسودان في المبادرات الإقليمية مثل مجموعة عمل إدارة الهجرة «MMTF» ومركز الهجرة «Mhub» والقطاع المتعدد للاجئين والهجرة «RMMS».
إعتماد وتساؤل..
17-10-2016-07-2إعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة منظمة الهجرة الدولية شكّل علامة بارزة في طريق الهجرة الطويل وأحدث نقطة تحول في العلاقة بين المنظمة الدولية للهجرة والأمم المتحدة وكانت تلك هي المرة الأولى التي يجتمع فيها رؤساء الدول والحكومات لمخاطبة قضايا الهجرة واللاجئين ووفقا لمراقبين فإن ذلك يطرح تساؤلا رئيسا فحواه كيف ستؤثر العلاقة الجديدة للمنظمة الدولية للهجرة مع منظومة الأمم المتحدة على المنظمة والدول الأعضاء والمهاجرين أنفسهم وينبري رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة ماريو ليتو مالانكا للإجابة على ذلك التساؤل بقوله أن منظمته قطعت على نفسها إلتزامات عديدة تتصل بالحفاظ على السمات الأساسية للمنظمة التي حددتها دولها الأعضاء وتشمل الإلتزامات الخصائص الأساسية التي يقوم عليها عمل المنظمة والتي تتمثل في الاستقلال والمرونة والفعالية من حيث التكلفة والقدرة على الإستجابة ووفق قوله فإنه سيكون للمنظمة حضور بارز في منظومة الأمم المتحدة وزاد أنهم يتطلعون إلى تعاون أوثق مع الوكالات الأخرى لكن ذلك يتطلب تعديلات في بعض مذكرات التفاهم.
ويعود رئيس منظمة الهجرة الدولية ليشير إلى أنه فيما يتعلق ببعثة المنظمة الدولية في السودان فإن العلاقة الجديدة مع الأمم المتحدة سيكون لها أثر إيجابي ملحوظ على حياة المهاجرين داخل وخارج البلاد من خلال التأثير الفعال على المناقشات داخل منظومة الأمم المتحدة بجانب عضوية المنظمة الكاملة في آليات التنسيق على المستوى العالمي والميداني وحسب قوله فإن ذلك يستدعي مشاركة أكبر واعترافا داخل منظومة الأمم المتحدة بحوار السياسات الإقليمية والدولية حول الهجرة.
ويمضي رئيس بعثة منظمة الهجرة الدولية ليضيف أنه من ناحية قانونية ووفقا للإتفاقية فإن المنظمة ستتمكن من أن تصبح جزءا من فريق الأمم المتحدة القطري ويعود بالحديث للوراء ليزيد أنه سبق وكان للمنظمة دور مساهمة فعالة في مساعدات الأمم المتحدة الإنمائية كما أنها تستطيع حسب قوله المشاركة في مثل تلك الفعاليات وفي آليات التنسيق الأخرى مثل اللجنة الدائمة للتنسيق بين الوكالات كعضو كامل وليس عضو مؤقت.
فض إلتباس…
17-10-2016-07-3القرار النهائي بإنضمام منظمة الهجرة الدولية لمنظومة الأمم المتحدة قرار إستراتيجي في طبيعته تعود بداية التفكير فيه للعام 1951م تاريخ ميلاد المنظمة تلك بداية الإجابة التي ألقاها رئيس بعثة الهجرة الدولية في السودان على تساؤل طرحته الصحافة بقوله ان ذلك يبدو جليا خلال العقود الماضية التي حرصت فيها المنظمة على العمل على نحو وثيق مع الأمم المتحدة بل والإلتزام حسبما يقول بعدد من سياساتها وبينها مرتبات العاملين فيها والهيكل الوظيفي والنظام الأمني ونظام التقاعد والأنظمة العنقودية ونفى بين طيات حديثه أن العمل في المنظمة سيظل كما هو ببحثهم مع الأمم المتحدة التي صاروا جزءا منها لكن لن يكون هناك تغيير في اسم المنظمة أو دستورها أو في شعارها ومضى في ذات الإتجاه ليشير إلى أن الوضع الجديد سيمكن منظمته من الإحتفاظ بالمرونة التشغيلية والإستقلالية تمشيا مع النموذج الذي وافقت عليه الدول الأعضاء في المنظمة لتكون في مصاف منظمة التجارة الدولية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى لكنها ستحتفظ بوجودها الميداني المنفصل.
الاستجابة السريعة..
صندوق الاستجابة السريعة الذي تديره منظمة الهجرة الدولية منذ العام 2013م هو آلية تمويل مشتركة بين وكالة التنمية الدولية ومكتب إغاثة الكوارث الأجنبية الأمريكي للاستجابة السريعة للاحتياجات الحرجة للنازحين الجدد والعائدين في السودان، الصندوق قدّم هذا العام مساعدات منقذة للحياة لأكثر من (500.000) مستفيد في مجال الصحة والصرف الصحي والإصحاح والصحة والمأوى الطارئ وتوفير المواد غير الغذائية ومساعدات الحماية وتشمل المشاريع ذات الأولوية للعام 2016م إدارة الهجرة والتنمية عبر إنشاء قاعدة بيانات مبنية على تدفقات الهجرة ودعم إدارة الهجرة في السودان مع تقديم المساعدات المناسبة للمهاجرين وتشجيع الهجرة كدافع للتنمية وفي محور تعجيل الإنعاش والتنمية الاجتماعية والاقتصادية يمضي العمل في استقرار المجتمعات لدعم جهود بناء السلام والتنمية وتقديم حلول دائمة للنازحين والعائدين من خلال تشجيع الإعتماد على الذات للنازحين في المعسكرات وإنهاء النزوح من خلال الإدماج وتيسير عودة وإعادة إدماج النازحين والعائدين عبر الحدود وفي محور معالجة أبعاد الحراك السكاني في حالات الأزمات يمضي العمل في زيادة الجاهزية وتطوير آليات خفض مخاطر الكوارث والإستجابة السريعة والإستجابة والمساعدات العاجلة والمنسقة من خلال البيانات الموثوقة مع تقديم المساعدات المنقذة للحياة للسكان المتأثرين والمتحركين ذوي الهشاشة.
وفي المداخل الحرجة ففي شرق السودان الذي يشمل ولايات كسلا والقضارف والبحر الأحمر وفقا لمفوضية اللاجئين يقدر عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في السودان بنحو (460.000) في العام 2015م جاء معظمهم من دول إريتريا وأثيوبيا والصومال وفي جنوب السودان وجنوب وغرب كردفان وولايات النيل الأزرق والنيل الأبيض تشمل المداخل الحرجة فيها مسارات الهجرة والحركة للرعاة وإستضافة معظم حركة تدفقات مواطني جنوب السودان إلى داخله وفي غرب السودان تواجه المداخل الحرجة مشكلة إستضافة النازحين والعائدين وتدفقات الهجرة من تشاد ونيجيريا والنيجر.
شركاء العمل..
منظمة الهجرة الدولية تعمل في السودان بشراكة وثيقة مع الجهات النظيرة في حكومة السودان أبرزها معتمدية اللاجئين، إدارة شئون الأجانب، جهاز المخابرات والأمن الوطني، سلطات مطار الخرطوم الدولي كما تعمل بالشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة المتحدة السامية للاجئين وسفارات بلدان إعادة التوطين في السودان.
وفي أجندة برامجها تساعد المنظمة في عملية إعداد ونقل اللاجئين الذين تم قبول طلباتهم في برامج إعادة التوطين وجمع شمل الأسر في الخارج حيث غادر (20) ألف لاجئ البلاد بمساعدة المنظمة خلال الفترة الممتدة من يناير 2005م حتى يوليو 2016م لإعادة التوطين في بلدان أستراليا وبلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
منظمة الهجرة الدولية تؤكد حرصها باستمرار على العمل بجدية مع الشركاء بالتركيز على الإعلام وأهل الفنون والإبداع بشكل عام ويتبدى ذلك من خلال منتداها ربع السنوي الذي خصصته لمناقشة قضايا الهجرة والذي أقيم الأول منه في مايو المنصرم فيما إنعقد المنتدى الثاني في الثاني عشر والثالث عشر من أكتوبر الجاري.