«الصحافة» تستنطق خبراء اقتصاديين حول عناصر ومقومات النجاح .. الفاتح معروف: 6% نصيب البلاد من دخل شركات الطيران السوداني

أسطول طيران وأكبر مطار.. نهضة «سودانير» وأثرها على الاقتصاد القومي

خبراء: لا بد من تغيير وجهة الطيران نحو روسيا وألمانيا

17-10-2016-04-45

استبشرت الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية خيرا بالاعلان الرئاسي الذي أطلقه الرئيس عمر البشير، مؤخرا بتزويد الخطوط الجوية السودانية باسطول من الطائرات «14» طائرة بالاضافة الى رفع كفاءة الملاحة البحرية «9» بواخر مشيرين الى ان السودان سيشهد طفرة نوعية في مجالات النقل الجوي تمكنه من العودة لموقعه الأفريقي الأول في المجال ، وترى الأوساط أن الخطوة تأتي في سياق عملية اصلاح الدولة التي تعمل الحكومة على تحقيقها في عدة أصعدة ـ السياسية ـ الاقتصادية ـ الاجتماعية ـ الخدمة المدنية ـ وذلك عبر آليات معلومة لاصلاح منشود.
وبحسب محللين سياسيين فان الناقل الوطني السوداني «سودانير» يعد واحدا من ضحايا العقوبات الاقتصادية الأحادية الصارمة التي فرضتها أمريكا منذ تسعة عشر عاما حيث شملت قائمة طويلة من الصادرات والواردات وقيدت التحويلات المالية منه واليه، وذلك على الرغم من المجهودات الكثيفة والمضنية التي تبذلها الحكومة السودانية لكسر الحظر الذي تمارسه واشنطن ومحاولة الوصول إلى خارطة طريق لحل المسائل الاقتصادية العالقة واعفاء الديون الخارجية والبالغة «40» مليار.
اهمية النقل الجوي

17-10-2016-04

لا يختلف إثنان في أهمية النقل الجوى في الدول المتقدمة أو الدول النامية فالاتحاد الأوروبي عندما قرر وضع إستراتيجيته للطيران للقرن الحالي كون لجنة متخصصة لذلك من أجل الصناعة والجامعات ومعاهد الأبحاث وشركات الطيران وسلطات الطيران المدني والوزارات المختصة في عام 2002، وكانت رؤية دول الاتحاد الأوروبي تتلخص في «أن الطيران ضروري وأساسي لسلامة وأمن ورفاهية المجتمع ويجب أن تكون لنا فيه السبق والريادة» وذلك بحسب الخبير الاقتصادي والمهندس «م» والأستاذ المشارك بجامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا الفاتح مكي معروف لـ«الصحافة » في حديث مستفيض حول امكانية نهضة سودانير ومقومات النجاح والاثر الاقتصادي القومي من ذلك على البلاد في مقدمة حديثه عن الاعلان الرئاسي الأخير، ويواصل الحديث «ففي القرن الماضي فقد كانت الأهمية القصوى في رمز السيادة وحمل علم البلاد ولهذا كانت شركات الطيران مملوكة لدولها وتحكم عملها قوانين دولية بواسطة المنظمة الدولية للطيران المدني وهي التي تحدد أيضا أسعار تذاكر الركاب والشحن الجوى وتطبق «رفع قيود» عقوبات على المخالفين مما أدى لنشؤ التحرير من القوانين وإزداد الطلب على النقل الجوي والتكنولوجيا لزيادة اسطول الطائرات وعجزت الدول عن توفير التمويل فنشأت سياسة الخصخصة وإشتدت المنافسة وظهرت التحالفات التجارية «التحالفات» وكبرت شركات في الدول الغربية والدول الغنية وضاقت عليها حدود إتفاقيات النقل الجوي الثنائية فنادت بتحرير الأجواء وبدأت تنادي بالسماوات المفتوحة والتي من نتائجها البقاء للأقوى وانهارت الشركات الضعيفة وعاد الإحتكار من جديد بثوب التحرير. وقال المهندس معروف إن آخر إحصائية لدينا لعام 2012 كان نصيب جميع شركات الطيران السودانية 6% من مجمل السفر العالمي بمطارات السودان.
سودانير ضحية العقوبات الامريكية
ويعتقد الخبير في الشؤون السياسية الدولية والناشط في مجال حقوق الانسان حسين كرشوم لـ«الصحافة » انه تردد حديث كثيف بان «سودانير» تعتبر واحدة من ضحايا العقوبات الأحادية حيث كان السودان يمتلك اسطولا من الطائرات تصل الى «28» طائرة بوينت امريكية وتعتمد على الشركات الأمريكية، وزاد أن سودانير كانت تمثل أول طيران في افريقيا لكنها أصبحت في ذيل الطيران الافريقي بينما الأمل كان معقودا عاليا لاعفاء السودان من ديونه الخارجية لاسيما بعد ان التزام السودان بالايفاء بما عليه في الوصول الى اتفاقية السلام الشامل «نيفاشا » بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الراحل جون قرنق ووصولا إلى الاستفتاء الذي أدى إلى انفصال الجنوب عام 2011م وعاد كرشوم ليقول الا ان الأزمة تفاقمت مجددا بعدم وفاء المجتمع الدولي بوعوده التي قطعها إبان مفاوضات نيفاشا 2005 بإعفاء السودان من ديونه في حال الوصول إلى صيغة لتحقيق السلام الشامل وزاد كرشوم أن السودانيين تفاجأو بالبيانات الأخيرة والتي يشتم منها رائحة عدم التعاون الأمريكي مع الحكومة السودانية كما أن مجلس حقوق الانسان كرر ذات العقوبات المفروضة عليه.
الاصلاح الاقتصادي
ويتفق كل من الخبير المدني عثمان حسين أبو بكر مع الخبير في الشؤون السياسية الدولية السياسي حسين كرشوم في أن الاعلان الرئاسي والخاص بقطاعي الطيران والملاحة الجوية يأتيان تماشيا مع سياسات الحكومة الرامية للاصلاح الاقتصادي كما يأتي بدعم مباشر منها لتقوية رمز السيادة الوطنية «سودانير» وهو مما يزيل رأيا في اعتقاد كثير من الناس ان الحكومة تتبع سياسة لاضعاف سودانير مقابل انعاش الطيران الخاص واشار الى أن السودان كاد يفقد الملاحة البحرية تماما الا ان الأمور ستمضي تجاه استعادة السودان كونه يحتل موقعا جغرافيا ل«9» دول افريقية مما يحلق في فضاء عالمي مفتوح وربطه بالمحيط الاقليمي وتحقيق قدر أكبر من العائد الاقتصادي الذي سينعكس ايجابا في حياة الناس علاوة على انتعاش سوق الاستثمار الأجنبي.
إمكانية نهضة سودانير
ويقول الخبير الاقتصادي والمهندس «م» وأستاذ مشارك بجامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا الفاتح مكي معروف لـ«الصحافة » في أن قرار الرئيس عمر البشير في هذا الخصوص مشجع وفيه ايحاء نحو تغيير نظرة الدولة لسودانير والاهتمام بأمرها من بعد غربة وجفوة ،على حد تعبيره وأن قطاع النقل الجوي المدني بحاجة لمراجعة الاستراتيجية المعمول بها حاليا والا فمهما تزودت به «سودانير» من طائرات سيكون مصيرها كمصير 16 طائرة كانت مملوكة لسودانير في عام 2004 م وبتمويل من بنك أم درمان الوطني ورأى معروف أن عملية النهضة المنشودة تتطلب ايضا لجنة متخصصة كالتي كونها الاتحاد الأوروبي لوضع الإستراتيجية الأوروبية للطيران للقرن الـ«21» وتوفر أسطول الطائرات المناسب والمطارات المجهزة وخدمات الملاحة الجوية والخدمات المساعدة والسلطة التي تنظم التشغيل السليم الآمن الاقتصادي كما تراقب وتفرض أسس الجودة والسلامة والعمالة المؤهلة والمدربة والإدارة المتخصصة ،مشيرا الى ان آخر الاحصائيات في عام 2012م كان نصيب جميع شركات الطيران السودانية 6% من مجمل السفر العالمي بمطارات السودان وأن «94%» للطيران الأجنبي.
تغيير وجهة الطيران
وينصح الخبيران عثمان وكرشوم الحكومة السودانية بضرورة تغيير وجهة الملاحة الجوية والبحرية نحو الشركات الروسية والألمانية في ظل الحصار الامريكي المضروب بينما اتفق الخبراء الثلاثة في ان الابعاد الاجتماعية التي سيجنيها المواطن تتمثل في فتح فرص العمالة وكسر الاحتكار الخفي وتوفير عملة صعبة وتقليل الضغط على موارد البلاد من العملة الصعبة في تحويل مبيعات شركات الطيران الأجنبية وتقليل المضاربة في السوق الموازي للدولار وتشجيع الصادر وتحسين ميزان المدفوعات وتشجيع الزراعة والثروة الحيوانية وتقوية الروابط الاجتماعية والثقافية وإزالة النزاعات القبلية والإثنية.
عناصر ومقومات الناقل القومي
وحول عناصر مقومات نجاح نهضة سودانير يشير المهندس الفاتح معروف الى اهمية معرفة «ما الفرق بين الناقل الوطني والناقل القومي» ويضيف أن الناقل الوطني هو الشركة المسجلة في السودان برأس مال وطني أو اجنبي أو مشترك بنسب مختلفة و أما الناقل القومي فهو شركة مسجلة في السودان برأس مال لا يقل عن 51% لمواطنين أو مؤسسات سودانية بما في ذلك الدولة وتسميها الدولة.
ويحمل علم البلاد ورمز سيادتها وتمثلها في الإتفاقيات الثنائية وهو ما كان عليه وضع سودانير رمز سيادة السودان قبل إعادة هيكلة الطيران المدني بعد القوانين التي صدرت في 2010 وسياسة تحرير الأجواء التي طبقها السودان قبل الاتحاد الأوروبي وأمريكا وسياسة الخصخصة وقرار حلها في 2004م
نهوض الناقل القومي والنقل الجوي المدني والنتائج المتوقعة
ويتوقع الخبراء أن الاستثمار في مجال الطيران يمكنه من فتح فرص العمالة للفئات المختلفة من المواطنين لتقليل أثر الفقر وكسر الإحتكار الخفي وتسهيل سفر المواطنين بأقل تكلفة وتوجيه العملة الصعبة في سفر المغتربين السودانيين لصالح الوطن بالاضافة الى تقليل الضغط على موارد البلاد من العملة الصعبة في تحويل مبيعات شركات الطيران الأجنبية و تقليل المضاربة في السوق الموازي للدولار و تشجيع الصادر وتحسين ميزان المدفوعات وتشجيع الزراعة والثروة الحيوانية ، تقوية الروابط الاجتماعية والثقافية وإزالة النزاعات القبلية والإثنية
أكبر مطارات افريقيا
ويعتبر مطار الخرطوم الدولي الجديد والذي على بعد 40 كم من وسط مدينة الخرطوم تحديداً في منطقة جنوب أم درمان كأكبر مطار في افريقيا وبصورة حديثة حيث سيشكل محطة للتواصل بين افريقيا والعالم خاصة وان السودان يقع في موقع جغرافي يعتبر استراتيجيا وبوابة عبور عالمية كما انه سيزيد من مجالات الاستثمار والتجارة كونه يضم اكبر محطة للشحن الجوي ويمتلك خدمات التخزين التي تتيح فرصة تصدير منتجات البلاد الزراعية الى جانب انه سيكون نقطة لترانزيت شركات الطيران العالمية.