الموصل: تقاطع المصالح

420(1)
٭ تعبر معركة الموصل عن تقاطع المصالح الدولية والاقليمية في المنطقة، وتكشف عن جانب من التحالفات والمصالح الدولية، فقد بدأت الحملة بأكثر من 140 ألف مقاتل (60) ألفا من الجيش العراقي و(50) ألفا من البشمركة الكردية وعدد غير محدد من الحشد الشعبي الشيعي ، ومساهمة جوية من قوات التحالف الدولي، والولايات المتحدة التي تساند المخطط الايراني في العراق، وتحشد الرأي العام لذلك، هي ذاتها الولايات المتحدة التي تعارض المخطط الايراني في سوريا!
٭ لقد نظرت الولايات المتحدة إلى مصلحتها فحسب، ولأن استعادة الموصل تمثل نجاحاً للسياسة الأمريكية في العراق، فقد تحمست لهذه الخطوة، بل أفردت كل الصحف الأمريكية الكبرى الواشنطن بوست ونيويورك تايمز وول ستريت جورنال مساحة صحفية كبيرة لتغطية الحدث ولأهميته.
(2)
٭ ومع أن الموصل تعتبر العاصمة الثانية لتنظيم الدولة الاسلامية داعش بشكل عام وعاصمته الأولى في دولة خلافته في العراق، فإن مؤشرات ثباته في المعركة محدودة، وخلال ساعات محدودة سيطرت قوات البشمركة على 200 كلم مربع، وتوغلت القوات العراقية في أكثر من سبع قرى دون مقاومة تذكر، بل تشير المصادر إلى انسحاب متواصل من المدينة إلى سوريا، وكل الوقائع تشير إلى ان التنظيم لن يتمسك بالأرض مع هذه القوة الضاربة والتركيز العسكري وتضافر جهود عسكرية متعددة، وخاصة أن الحاضنة الشعبية تناهض التنظيم، وقد تململ الرأي العام الشعبي من وجود التنظيم في المدينة، مع بطشه وقسوته ومحاصرته.
٭ إذن لماذا هذا الضجيج، سوى ان أجندة متقاطعة ما بين الثروة والنفط والتغيير الديموغرافي، لأن قوات البشمركة الكردية تشارك لأول مرة في التاريخ مع القوات العراقية في معركة واحدة، بينما تم منع القوات التركية من المشاركة مع قوات التحالف، ويشير كل ذلك إلى أن أساس المعركة، تهجير السكان من السنة والعرب، والاستيلاء على مصادر الثروة والنفط في المنطقة والتحكم في سد الموصل، والسماح للحشد الشعبي باستباحة المدينة وأهلها.
(3)
٭ أبدت الأمم المتحدة قلقا متزايدا على حياة مليون وخمسمائة ألف مواطن داخل المدينة، تتخذهم داعش دروعا بشرية، بينما تستهدفهم المليشيات الشيعية بالتهجير والابعاد والقتل، وشواهد ذلك في الفلوجة وغيرها من مناطق الأنبار وتتم الآن السيطرة على نينوي بشكل كامل ويتم اقتسامها مع الأكراد وهو مخطط يعزز التوجه الايراني، وذات المخطط الذي تناهضه الولايات المتحدة في سوريا، وفي النهاية فإن المستهدف كل عنصر عربي ومسلم وسني.
٭ ان لعبة المصالح تتشكل الآن في هذه المنطقة دون دور فاعل للجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي سوى ابداء القلق ورجاء الالتزام بالمواثيق الدولية والمعاهدات، بينما تمضي المخططات بوتيرة متسارعة وبوضوح يثير الغيظ والحزن والأسى..
٭ لن تنتظر مجموعات (داعش) المتطرفة في الموصل، بينما سيعاني السكان المآسي والتهجير ودمار البنيات الأساسية، فهذا فوج جديد من اللاجئين والنازحين والحيارى تحقيقاً لمصالح دولية ونتيجة مغامرات جماعات متطرفة وغياب موقف عربي فاعل في الساحة الدولية والاقليمية.
والله المستعان