أما بعد

421أشعر بحالة قلق ، أقر واعترف ، منذ أن وطأت قدماي صحيفة «الصحافة» وهمس علي بعض صفحاتها صرير قلمي ، لست من صنف البشر الذين يتهيبون شيئا ، بي بعض جرأة لا تلتزم مرات بالعواقب لكني مع «الصحافة» قلقت ، بعض الأسماء العريقة تربكك وقد ظللت في كثير أوقات أغشى دور الأرشفة أتتبع دارس أقلامها ومروياتها في أزمان مضت ، قامات صحفية حينما كانت تخط وتكتب كنت أنا عشقاً وعشماً في عين أمي وخاطرة الزمان ولكني اليوم أقف في بيان التجريب والامتحان ، أصدقكم لم أسعد بخبر التكليف المرفوع علي منطوق مسمى «مدير التحرير» ، اختبرت هذه الوظيفة قبلاً وأدرك أثقال ورهق مقامها ، إنها مثل الوقوف إزاء عين النار الموقدة تحت قدر من مصنوع مقاديره أفكار ونصوص منتج يفترض أن يكون محتوى له قيمة ، يحمل رسالة وغرضاً ، هذه وضعية تلزمك بالانصراف لضبط الجودة أكثر من ابتكارك لسهمك الخاص ، سأجتهد في التوازن بين أن أكون ضابط المعايرة ولا أنسى حظي في ترسيم عشقي وتراسيم اعتقاداتي ، الكتابة عندي طيف يتهادى بين حالة بوح ويقين قول لازم ، إمتاع للنفس والذات ، ثرثرة بين ملاك وسيم أتخيله وشيطان يشطن بي مرات الى أفكار غير مرتبة ، سأكون مديرا للتحرير بطريقتي لا أكسر مركوز قواعد الضبط والسمكرة وحذاقة استخدام خواص الفرز للحصاد ، وفي الوقت عينه أمضي لأظل صحفياً كلمته حاضرة ومبادرته بينة ، لا أعد الناس بمستحيل لكني التزم لهم بأن يروا جهداً يتكامل مع رفقة التحرير من شباب «الصحافة» والذين لهم سبقهم وكسبهم وتميزهم وفيهم من هم أجدر مني بالتكليف والقيادة .
أشكر بود عريض كل الذين يحسنون بنا الظن واستبشروا بنا ، وموعدنا قادم الأيام ، سأجتهد ما وسعني الجهد بقدر هذا العشم الأخضر فينا.