حمي القمة

436*وكما هو متوقع ومألوف فقد نشط « بائعو الكلام وتجار الخداع والذين يستغلون حماس وتعصب جمهور القمة » في تسويق الجهل وبيع الأوهام وتكبير الأحجام للناس وهم يتحدثون عن المواجهة التي ستجري اليوم بين المريخ والهلال والتي هي في الأصل مباراة عادية أشبه بالودية حيث لا أثر لنتيجتها وبرغم ذلك فنتوقع لها أن تجئ خالية من المتعة و ضعيفة في مستواها الفني هذا إن لم تصاحبها أحداث مؤسفة تجبر البوليس علي إستعمال سلطاته كما حدث من قبل عشرات المرات – فمن يتابع ما ينشر في الصحف وخاصة الرياضية وتحديدا صاحبة الإنتماء الصارخ وما تكتبه أقلام التعصب قد يعتقد أن مواجهة اليوم هي إحدي معارك الجاهلية أو حرب نووية سيستخدم فيها السلاح الكيماوي وليست مجرد مبارة في كرة القدم علما به أن القمة عادة ما تأتي « غمة – وكثيرا ما كانت « أوانطة » كما يقول إخواننا المصريون ».
*تعبئة خاطئة يتم تنظيمها بالتعمد وعن جهل فيها التحدي الأجوف الذي لا يخلو من التحريض والتهديد والتخويف والإرهاب للمشجع العادي والذي «بات يكره اليوم الذي جعله عاشقا لهذه اللعبة أومنتميا للمريخ أو الهلال » كل ذلك بسبب الجهل والإنفعال والتفلت الذي تقوده الأقلام التي تحرض علي الفتنة وتجتهد في صناعة الأزمات والغريب أن كل هذا يجري علي « عينك يا تاجر وأمام مرأي ومسمع الجهات الرقابية المسئولة عن أمن وسلامة الشارع والمجتمع وأفراده » .
*سيلتقي المريخ والهلال اليوم مثلما تقابلوا مئات المرات من قبل وليس في ذلك جديد ولا غرابة ومن العادي والمتوقع بل المؤكد أن يفوز أي منهما أو يتعادلا وليست هناك نتيجة ثالثة غير ذلك فكرة القدم لا تعرف مثل هذه الأساليب الغريبة والتي من شأنها أن تحول اللعب إلي حرب قذرة ومعركة قتالية بالتالي يبقي ما يمارسه البعض لا يتوافق والأغراض الأساسية من هذه اللعبة والتي إبتكرت أساسا للمتعة وتقليل حدة التوتر الحياتي وللترفيه والترويح وإرضاء المزاج الشخصي – فهي لعبة محكومة بالشرف والمبدأ الرئيسي فيها هو « اللعب النظيف » لا يعقل أن تتحول كرة القدم في السودان ومبارياتها خاصة التي تجمع الفريقين الكبيرين إلي مصيبة وتصبح مصدر قلق وإرهاب وميدانا يلعب فيه أصحاب الأجندة الأخري التي لا علاقة لها باللعبة ومرتعا لمشجعي وهواة إشعال نيران الفتن والحروب.
*للأسف فقد نجح هواة إعلام التفلت والتعصب في أن يجعلوا من الأجواء التي تسبق مباريات المريخ والهلال سوقا يبيعون فيها بضاعتهم الرخيصة ويطرحون فيه الأفكار السامة ويدعون خلاله للفتنة والتحريض ويزرعون فيه نزعات الحقد والعداء والكراهية وبجرأة وشجاعة يحسدون عليها والغريب ان ذلك يحدث وكأنه متاح ومباح وكأنه سلوك إيجابي وحميد .
*الأن يغطي الإرهاب سماوات الناديين حيث يسيطر الرعب والخوف علي دواخل جمهورهما وأي منهم مرعوب ومرتعش ويرتجف خوفا من أن يخسر فريقه نتيجة المباراة بعد أن نجحت الأقلام المتعصبة في ترسيخ مفاهيم خاطئة وخطيرة ومدمرة في عقول المنتمين للناديين حيث يصورون الهزيمة وكأنها « فضيحة وكارثة ومصيبة بل عار » يلحق بمجتمع الفريق الخاسر وبالمقابل فإن الفائز هو بطل الدنيا وأفضل فريق في الكون وهذا بالطبع مفهوم متخلف رجعي وبدائي لا علاقة له بالرياضة ولا وجود له في قاموسها ويشير إلي جهل الذي يسوقونه ويعكس الطريقة الهوجاء و العبيطة والمتخلفة التي نتعامل بها مع مباريات كرة القدم .
*من حق أي ناشر أو مالك صحيفة أو صحفي أن يعبر عن رأيه ويطرح وجهة نظره ولكن يجب أن تكون هناك حدود واحكام ومراعاة وإعتبارات أولها قيود المهنة و إحترام مشاعر الأخرين بمعني أن السعي للكسب المادي ورفع معدلات التوزيع وتحقيق الأرباح يحب أن لا يأتي علي حساب « أدمية وإنسانية وإحساس البشر ».
*لا نستبعد أن تؤدي حملات التحريض والتعبئة « الغبية » التي يمارسها البعض الأن إلي كارثة قد تفرز ضحايا – وبالطبع فإن حدث مكروه فإن العقاب سيطال الكل وسيكون أول قرار هو إعادة النظر في هذا المنشط أو تجميده كليا أو إلغاءه ويبقي علي المعنيين بالأمر أن يستفيدوا من تجارب الأخرين والمصائب التي حلت بهم جراء الإهمال وإستصغار بلاوي وأزمات وقضايا كرة القدم وأمامنا ما حدث في مصر قبل سنوت وما تبعه من أحداث وأضرار لازالت مستمرة وستظل بعد أن أصبحت الفوضي هي السلوك الثابت والعام والمنتشر في الإستادات – علي المعنيين بالأمر أن يؤدوا الأمانة كما هي « كما أمر الله » ويقوموا بالواجب ويمنعوا الفتنة قبل وقوعها مهما كان المقابل وإن عجزوا وفشلوا في فرض النظام فعليهم أن يكونوا أمينين مع أنفسهم ويترجلوا.
*نثق في قدرات الشرطة علي حسم أي محاولة لإحداث شغب أو زعزعة الأمن .
*نذكر حكام المباراة بأن العدالة هي الحامي الوحيد لهم.
*ألا قد بلغت اللهم فإشهد.