تحديات في مواجهة الحوار

482٭ لكل برنامج عمل سياسي أو اقتصادي أو حتى اجتماعي تحديات تواجه خطوات تنفيذه ومعوقات إن لم تحسب بشكل جيد قد تؤدي إلى فشل ذلك البرنامج وبالتالي من الواجب الدراسة الصحفية والفهم المصحوب بالحذر في مواجهة أقل الاحتمالات التي قد تؤدي إلى الفشل إن لم نحسن التقويم وترتيب أوليات التنفيذ بصورة تبعدنا تماماً عن مكامن الإخفاقات في خطط وبرامج لا تحتمل غير النجاح والعبور بها إلى بر الأمان، فالحوار الوطني الشامل في بداياته واجه الكثير من التحديات إلى أن تكللت خطواته بالنجاح وأبحر بقوة وثقة حتى وصل إلى شاطيء النجاة والاستقرار فلقد كان التحدي الأول في مدى الاستجابة بدعوة الرئيس البشير للحوار الوطني لإنعدام بعض الثقة ما بين المعارضين والحكومة وموقف بعض الحركات المسلحة والمعارضين في الداخل والذين لا يرون حلاً للأزمة السياسية السودانية غير إسقاط نظام الحكم متشككين في الدعوة للحوار باعتبارها محاولة لكسب الوقت واسترداد الإنفاس بالنسبة للحكومة التي أصبحت تطوقها الإشكالات والتحديات في كل مكان ولكنها قبلت التحدي وأثبتت عبر رئيسها بأنها جادة في الدعوة للحوار الوطني إلى أن أصبح حقيقة ماثلة أمام كل العالم بعد الوصول إلى الوثيقة الوطنية في العاشر من اكتوبر الحالي وبشهادة كل الشعب السوداني الذي تابع بحرص شديد الجلسة الختامية للجمعية العمومية والتي شرفها عدد من رؤساء الدول ومنظمات المجتمع المدني الإقليمية والدولية وبعد أن تجاوز الرئيس ذلك التحدي وتغيرت لغة الممانعين للمشاركة في الحوار وصار حديثهم إيجابياً بل أن بعضهم لحق بالجلسات الأخيرة وأعلن تأييده للوثيقة الوطنية بقوة.. كانت مفاجأة للجميع وبعد تجاوز تلك التحديات الصعبة والتي تمثل 07% من جملة الإشكالات التي تواجه السودان يبقى تحدي واحد وهام جداً يتعلق بوقف الحرب وإحلال السلام بدون إراقة دماء جديدة وعبر الحوار والتفاوض مع الحركات المسلحة في دارفور والحركة الشعبية قطاع الشمال حيث يشكل حضورهما ومشاركتهما في تنفيذ بنود الوثيقة الوطنية نهاية كاملة لكافة إشكالاتنا العالقة على طريق بناء الدولة السودانية الديمقراطية الحديثة ولا أعتقد أن هناك أدنى فرصة للأخوة حاملي السلاح غير الإنخراط واللحاق بالحوار الوطني خاصة أن هناك إجماعا سودانيا على الوثيقة وتأييدا دوليا لكل بنودها حسب ما ورد في كلمة الصين وروسيا بجانب كلمات رؤساء الدول الذين شاركوا في الجلسة الختامية للحوار الوطني والمعروف أن الأمم المتحدة تبارك هذا الحوار منذ إعلانه وأن الولايات المتحدة الأمريكية قد بدأت خطوات نحو التطبيع مع السودان برغم بطئها إلا أنها إيجابية، كما أن الحروب الأهلية في أي مكان وزمان غالباً ما تنتهي بالتفاوض والحوار وبالتالي ليس أمام الأشقاء المعارضين غير الانضمام باعتبار أن الوثيقة الوطنية قد أصبحت ملكا لكل الشعب السوداني القادر على حمايتها والدفاع عنها.