الخرطوم و موسكو .. تعزيز التعاون وتنسيق المواقف

 18-10-2016-05-6الخرطوم: الصحافة
زيارة الرئيس عمر البشير الى روسيا قبيل نهاية هذا العام ،تعتبر زيارة ذات أبعاد دولية وأقليمية قبل ان تكون زيارة علاقات ثنائية كما صرح بذلك وزير الخارجية البروفسيور ابراهيم غندور عقب لقائه النائب الاول لرئيس الجمهورية الفريق اول بكري حسن صالح ، حيث قال ان زيارة البشير بهدف تعزيز آفاق التعاون والتنسيق المشترك بين الجانبين في المحافل الدولية وحول القضايا الإقليمية، وروسيا تعتبر السودان اقدم اصدقائها في القارة الافريقية ، ولم تغب روسيا السودان ، ولم تكن في حالة عداء صامت ومعلن كما هو الحال مع الولايات المتحدة الامريكية ، وفي اخر مناسبة سودانية كانت روسيا حضورا وقدمت كلمة عكست عمق العلاقة بين البلدين وذلك من خلال الاحتفال بختام مؤتمر الحوار الوطني وتوقيع الوثيقة الوطنية التي تراضت عليها كل القوى السياسية في السودان ، وروسيا كانت حضورا في مناسبة أداء اليمين للرئيس البشير عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية الاخيرة .

والعلاقات السودانية الروسية ممتدة عبر كل الحقب السياسية بعد الاستقلال وان كانت قد ازدهرت في الفترة الاولى لحكم الرئيس جعفر نميري ابان اتحاد السوفيتي والذي كان يمثل احد قطبي العالم بجانب الولايات المتحدة الامريكية .
وروسيا تدرك اهمية السودان في القارة الافريقية ودوره الكبير في محيطه الافريقي ،حيث يعتبر موقع السودان الجغرافي احد مميزاته السياسية ، فالقوى الدولية تقدر هذا الموقع ،فمنهم من حاول التقليل من تاثيره من خلال اشعال الحروب وزرع الفتن ،وتحريض دول الجوار ان كانت عربية اوأفريقية ، مثل الولايات المتحدة الامريكية ، وهنالك دول اخرى ادركت موقع السودان الاستراتيجي وعملت على الاستفادة من هذا الموقع بتعزيز العلاقة مع السودان مثل الصين وروسيا ، باعتبار السودان هو بوابة افريقيا من كل الجهات الشرقية والغربية والجنوبية ، وبالمثل كان السودان في حاجة الى تعزيز علاقاته مع بعض الدول الكبرى من اجل الاستفادة من تجاربها في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والاستفادة من الموارد التي يتمتع بها بالدرجة القصوى ، وايضا في مجالات التعاون الاخرى في مجال نقل التقانات وتطوير الصناعات ، ومجالات التعدين والزراعة.
18-10-2016-05-5وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قد كشف في احدى زياراته للخرطوم عن خطط محددة لتعاون عسكري تقني نشط بين بلاده والسودان سيتم تطويره بحيث لا يخل بتوازن القوى في المنطقة، مؤكداً أن هذه الخطط ستكون منسجمة تماماً مع التزامات الخرطوم وموسكو الدولية.
وتصريح وزير الخارجية الروسي هذا هو بالضبط ماتعنيه زيارة البشير الى موسكو قبيل نهاية هذا العام ، فالتعاون العسكري واحد من اهم مجالات التعاون ليس ببيع صفقات الاسلحة ولكن ايضا بنقل التقانات في هذا المجال المهم خاصة وان السودان قد قطع شوطا كبيرا في هذا المجال ، وان حديث لافروف بان هذه الخطط ستكون منسجمة تماما مع التزامات الخرطوم وموسكو ، فيه اشارة ان هذا التعاون لايأتي على حساب اخرين في المنطقة ولكن يهدف بشكل اساسي الى حفظ التوازن في ظل تكالب بعض القوى الدولية على القارة الافريقية بهدف زعزعة الاستقرار فيها لاهداف تخدم مصالح تلك القوى .
وزيارة البشير لروسيا قبيل نهاية هذا العام هي في اصل تجديد لكل اتفاقيات التعاون في مختلف المجالات ،ويمكن ان تعزز هذه الزيارة لمزيد من التعاون في مجالات جديدة في مجالات الطاقة بمختلف اشكالها مثل الطاقة الذرية للاغراض السلمية والطاقة الشمسية ومجالات الكهرباء وايضا في مجالات التعليم العالي والتعاون بين الجامعات السودانية والروسية .
ويمثل تعزيز المصالح مع دول كبرى مثل روسيا والصين ،ورفع التبادل التجاري معها وزيادة استثماراتها في السودان ، يقلل من أطماع القوى الدولية الاخرى التي تعمل ضد مصلحة في السودان وتريد ان تبقيه كما فعلت «رجل أفريقيا المريض» ولكن هذا الهدف لايتحقق بفضل تعاون السودان مع تلك الدول الصديقة مثل روسيا والصين وقبل ذلك عزيمة ابنائه بالنهوض به رغم كل التحديات .