فنان لكل الأجيال

waleed-kamalالدرس الأول المستخلص من مشروع وردي الفني وأهديه لجيل اليوم والمستقبل من المطربين الشباب أن الطريق إلى القمة الحقيقية مفروش بأشواك دامية، والبقاء على تلك القمة أصعب من الوصول إليها، لأنك إن تسلقت القمة وبلغتها وأنت لا تملك مقومات البقاء الموهبة، الصبر، الطموح والوعي حتما سوف تهوى وتدق عنق أحلامك الفنية.
عبقرية وردي ونجوميته الفنية الطاغية ولدت من رحم معاناة بداية من طفولته المفجوعة باليتم وفقدان حنان الأم ثم نظرة المجتمع للغناء وصعوبة اختراق دائرة الفن بصورة احترافية ثم المثابرة والنفس الطويل واحتمال وجع مخاض الأغنيات الروائع واحترام الكبار من المطربين.
في شندي وحتى يلتقي وردي بفنانه المفضل إبراهيم عوض والذي كان في المدينة ذات خميس لإحياء حفل بنادي الممرضين طلب من القائمين الإذن فوافقوا على شرط يقوم بتوزيع 200 تذكرة وكان أن وزعها جميعا والتقى وردي إبراهيم لأول مرة وفي ثوانٍ معدودة قال كل ما يريد؛ أنت فنان عظيم وأنا أحبك جدا وأقوم بتقليدك والناس يقولون إن صوتي جميل من فضلك ممكن أدخل الإذاعة، وكان الرد محبطا إذا قال له إبراهيم ( مسألة الإذاعة دي صعبة جدا) ولو لا إرادته القوية لاستسلم ولكن بعد فترة من الزمن جاء إلى شندي أحمد المصطفى وسعى إليه وردي وسمعه صوته وكان أن أعجب العميد أحمد المصطفى بصوته وقال له: أنت صوتك جميل ليه تقلد إبراهيم ؟! أنت تعال إلى الخرطوم وأنا بوديك الإذاعة ويومها لم تكن هناك مجاملات ويكفي أن اللجنة التي أجازت صوت وردي فيها متولي عيد وعبد الرحمن الخانجي والبروفيسور على شمو والذي كان يومها كبير المذيعين وغنى وردي لأول مرة أمام الميكرفون في حفل في بيت المال بامدرمان كان من المفترض أن يحيه أبراهيم عوض وتأخر وطلب الحضور من وردي أن يغني وكان أن تجاوب معه الحضور وهو يؤدي أغاني إبراهيم وحينما حضر إبراهيم كان الجو متغيراً وآثر الإنصراف وفي ذات الليلة وبعد انتهاء الحفل وفي طريق العودة للخرطوم غنى وردي بحفل آخر في الموردة دون إستئذان وأطرب الحضور تلك بعض الحكايات التي تجسد قوة عزيمة وردي في إن يكون فناناً وهي جزء من روايات مختلفة ترصد جوانب من السيرة الذاتية للفنان محمد وردي في كتاب بعنوان محمد وردي فنان لكل الأجيال للكاتب الراحل عبده يوسف صالح وهو مرجع مهم لكل معجبي وردي وكذلك للباحثين عبده يوسف من مواليد الشمالية 1964 درس في عدد من الجامعات الأمريكة والبريطانية ونال إجازة علمية في العلوم السياسية وعمل متعاونا مع بعض الصحف المحلية وله مؤلفات أخرى رحم الله عبده يوسف ومحمد وردي واسكنهما فسيح جناته.