العدالة ومعاش الناس

420(1)
٭ ذات مرة سأل رئيس الجمهورية عمر البشير عددا من القانونيين، وقال: هل تحقق القوانين العدالة؟، والسؤال عميق ويتشعب لأنه مرتبط بمنظومة كلية القاضي وأطراف الدعوى والبيئة العامة والبينات، لأن بعضهم قد يكون (ألحن) من بعض، ثم إن طرق أخذ البينات والتحريات والتحقيقات قد لا تتمكن من تقديم صورة كلية تحقق العدالة وقد يفلت المجرم حيناً، وقد ينال العقاب برئ، إذن العدالة نسبية!
٭ وملاحظة على ذات القدر من الأهمية أشار لها السيد رئيس الجمهورية في لقائه مع المصرفيين حين قال (ان البنوك في السودان لا ربوية، ولكنها ليست اسلامية)، لأن الأصل تفكيك الثروة بين الناس (حتى لا يكون دولة بين أغنياء منكم) ولكن سياسات البنوك وتوجهاتها وضماناتها قد تكافئ أصحاب المال وتسهل سبل الحصول على تمويل لتوفر الضمانات المالية والعقارية والشخصية، ولكن تتعذر على الضعفاء والفقراء، هذه نظرات عميقة للأحوال والمآلات في أمر المعاش والعدالة والقسطاس والميزان.
(2)
٭ والقوانين السماوية كلها والمواثيق الانسانية إنما مقاصدها تحقيق غايات العدالة الاجتماعية وبسط العدل وتحقيق الطمأنينة، ولكن كل شيء يرتبط بقدرة الانسان وتفكيره ومآله وحالاته فهو قاصر، تبعاً لخاصية انسانية عاجزة عن تحقيق الكمال.
٭ ولكن ذلك لا ينبغي أن يكون مدعاة إلى التعايش مع هذا الاحساس بالعجز والقصور. والتعامل معه بفقه الواقع، ولابد من المدافعة والمنافحة تحقيقاً للغايات ووصولاً إلى أفضل صورة ممكنة خاصة في أمر المعيشة.
(3)
٭ لقد اعتدنا أن نسمع عن مقترحات (جزئية) لحل قضايا المعاش، ونتعامل مع مؤسسات لتقليل تأثير (المظالم) من مؤسسات وهيئات، وقد عجزوا من خلال قنوات العدالة الوصول إلى حقوقهم، وكلها تؤشر إلى قصور بشري في التنفيذ أو تسويف في الحقوق، ويمكن أن تعالج وتخفف بعض التأثيرات ولكن تبقى النسبية باقية..
٭ إذن لماذا لا نجعل من ضمن سياسات اصلاح الدولة وأجهزتها، خارطة أخرى لضمان سلامة الأداء وحسن القصد وتقليل تأثير العوامل الشخصية على سير القضايا والمسائل؟.
٭ لماذا لا يكون تحقيق العدالة الاجتماعية مقصدا أساسيا يقوم على أساسه اصلاح الاقتصاد وبناء السياسات؟..
٭ انها مجرد خواطر وتداعيات.. وكثير اشفاق.
والله المستعان