هلال مريخ !

421عبرت أمس الاول من أمام دار الرياضة بأمدرمان ، صادف ذلك اقحامى فى عين عاصفة لمشاجرة ضاجة بالعصى والسباب وتجاذب الوسطاء والثائرين ، كان الوضع يشير الى مساء موار بالحدث الكبير اذ عرفت من ترددات ألسن الرواة بالمكان ان بالدار قمة كروية مصغرة لشباب الهلال والمريخ ، أنتهت وفضت باقتحام الملعب من جمهور الناديين عقب اعتراضات على هدف صرف او اجيز لا يهم !
شكل الانفعالات التى رأيتها والتشنج وبوادر العراك والتحفز للنزال لم تكن مؤشرات نشاط رياضى يقوم على المودة والقربى ، كان مثل التطامات المحاربين وراسخ جذور الكراهية بين عدوين ، وقلت لو ان هذا كذلك على مستوى الشباب والاشبال فكيف هو الحال مع قمة الثلاثاء التى كانت حرائقها الاعلامية تلوح فى الافق وبلغت فيها قلوب الاقلام الحناجر وتكتل كل حزب فيها خلف متاريس الوعيد والتهديد ونابئ البيان والقول ، وكان واضحا لكل مراقب ان امر هلال مريخ قد تحول الى حالة احتقان وتوتر قد يطيح باى ملمح استقرار ، ولو كنت صاحب السلطة فى الرياضة او غيرها لما ترددت فى الغاء المباراة المنتظرة على ختام بطولة الدورى الممتاز فآخر ما نرجوه انفتاح الوطن على مصاب دام بسبب الهوس الكروى الممتد فى الرياضة السودانية.
حتما وقطعا فإن هناك ضرورة لاجراءات فاعلة حول هذه الظاهرة ، التشنج فى مجال كرة القدم وتحول النشاط من منافسة تغذى سليم الوجدان وعزيزه بمعانى الشرف والاجتهاد النبيل ليكون كتلة نار من الكراهية تتدرج الى الطرقات فى ظل عجز الاتحاد العام لكرة القدم عن ادارة وضبط الامر وتورط الصحافة الرياضية فى التأجيج فيما اكملت وسائط التواصل الاجتماعى ما تبقى فلم يعد فى الافق الا هاجس المصيبة فتحولت (هلال- مريخ ) الى مهدد امنى تضطر معه بعض المؤسسات الامنية لاعلان حالة التأهب والاستنفار القصوى لاحتواء مؤشرات الانفلات.
لست اعلم على اى جنب سيكون مرقد لقاء امس الثلاثاء بين الاحمر والازرق ولكن ما اعلمه ان سوء منقلب كبير يطال السودانيين فى اعز ما احبوا ، اندية القمة والهلال والمريخ ، ولا اقول هاردلك الا لملوك المدرجات من الجمهور والمشجعين الذين حولهم سوء البيئة الادارية والاعلامية الى مشاعل حرب فى المكان والميدان الخطأ.