تساؤلات بريئة

422يقابلك أشخاصٌ ليست لديهم أدنى إهتمامات بالسياسة ، ولا بشأن الحكم ، لكنهم يستفسرون عن أشياء لا تبعد كثيراً عن الشأن العام بحكم أنها قضايا ذات صلة بحياة المواطن ، وعندئذ يظهر عدم الفرق بين القضية العامة ، والخاصة ، بحيث غمر التداخل مختلف أنواع الشئون ، والشجون .
وفي معظم المساجد ، يرتاح المصلون وتظهر على سيماء وجوهم علامات الرضى ، عندما يتوجه الإمام الذي يلقي خطبة الجمعة نحو القضايا ذات الصلة بالدنيا والآخرة ، والتي لا مجال فيها لخلط الأغراض السياسية بمعاني الذكرى التي تنفع المؤمنين .
ويبدو من الصعب جداً على الأئمة في صلاة الجمعة ، أن يستجيبوا لكل التوجهات ، وكثيراً ما يتعرض الإمام للإنتقادات بعد إنتهاء صلاة الجمعة ، وهذا لا يعني بأنه لا يحظى بالقبول والرضى من قبل مجموعة أخرى ، ترى بأن الذي طرحه كان من الواجب ، وقد وفق فيه ، وفقاً لما يرون .
وهناك أسئلة بريئة ، يتفضل بها سواد الشعب الأعظم ، عندما يستفسرون عن مدى التوقع لتتحسن الأحوال المعيشية ، والإنفراج للأزمات ، كأزمة المواصلات ، أو ما يتصل بعلو تكلفة العلاج ، وغلاء أسعار الدواء ، وغيرها من قضايا ، ذات صلة وثيقة بحياة النَّاس ، وهي أسئلة بريئة ، ومشروعة بكل المعايير والمقاييس .
غير أن بعض الذين درجوا على تكييف جميع التساؤلات من باب السياسة والتدخل في شئون الحكم ، يرون أن مثل تلك الإستفسارات والهموم لا ينبغي لها أن تكون موضوعاً لخطبة جمعة مادام المسئول عنها هو الحاكم الذي يسوس أمر الأمة ، وأنه موضع للخلاف بين رأي ورأي ، وبالتالي لا ينبغي لأحدٍ أن يطرح موضوعاً كهذا ، وهو موضوع خلافيٌ ، بالرغم بإنه لا يمكن عزله عن هم السياسة ، والسياسيين بأية حال .
والأسئلة البريئة من قبل المواطن تظل أسئلة ملحة تتطلب الإجابات الفورية ، والإستجابات من قبل الذين يديرون الشأن العام ، إذ لا مفر من راعٍ ليتجاوب مع رعيته ، ولا مهرب لأبٍ ، أو لأمٍ من إلحاح أطفالهم وهم يطالبون بمقومات للحياة ، وضروريات لها لا تقل عن أهمية الملبس ، أو المأكل ، أو المشرب وهي جميعاً للحياة ركن وعماد .
وأسئلة الجمهور البريئة عن المعاناة ، وصعوبة الحياة ، وغلاء الأسعار ، وإرتفاع تكاليف العلاج والدواء ، وغيرها من تساؤلات ، لا ينفع معها صم الآذان ، أو الإستغشاء بالثياب ، أو إستبدال ذلك بوعود كاذبة ، أو آمال هي الأقرب لما يسمى بأنه رابع المستحيلات .
ومن يتحمل المسئولية عليه أن لا يئن من ثقلها ، وإلا عليه أن يترجَّل. .