أحزاب تبقى وأخرى تذهب

482لا زال البعض يشكك في صدقية الحوار الوطني من منظور ذلك الكم الكبير من الأحزاب والحركات المسلحة التي استجابت للدعوة وثابرت واجتهدت وقدمت ما عندها من أفكار ورؤى جنباً إلى جنب مع الأحزاب الكبيرة كالمؤتمر الوطني والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وتبقى في النهاية العبرة بالنتائج وما ورد من معالجات لأزمات بلادنا عبر المحاور الستة التي قتلت بحثاً حتى توصل المجتمعون إلى رؤية توافقية تجسدت بصورة مكتملة وايجابية في الوثبة الوطنية التي أتت شاملة لكل البنود التي تضع السودان على طريق الدولة الديمقراطية الحديثة المستندة على المواطنة في الحقوق والواجبات دون أدنى تفرقة دينية أو ثقافية أو عرقية والملتزمة بكافة القوانين والمواثيق التي صادق عليها السودان في كل الأزمان الماضية وهذا يجعلنا كسودانيين نتراضى ونقبل بكل التقدير والامتنان مشاركة كافة الأحزاب كبيرة وصغيرة في رسم خارطة مستقبل بلادنا بكل الحب والمسؤولية الجماعية ايماناً منا بالمبادئ والقيم الوطنية التي تراضينا عليها بعد عامين من الحوار والتفاكر العميق حول كل الأزمات التي تحاصر بلادنا في كافة الجبهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية ودائماً نقدم الشكر والعرفان لكل الذين ارتضوا مبدأ الحوار طريقاً وحيداً لمعالجة تلك الأزمات بعيداً عن العنف والاحتراب الذي أضر بالبلاد والعباد لسنوات من الدمار والتشريد والاقتتال الذي راح ضحيته الأطفال والنساء والأبرياء من أبناء الوطن ولكن حول مسألة تلك الأحزاب التي ولدت مؤخراً وأصبحت بين ليلة وضحاها جزءاً أصيلاً في الحوار الوطني فإن اختبارها الأخير بدون اعتراض عليها الآن مكانه الطبيعي الانتخابات القادمة وبعد ذلك الامتحان العملي لحقيقة وجود تلك الأحزاب على أرض الواقع يأتي دور المسجل واللجنة العليا للانتخابات حيث لابد من تحديد نسبة معينة من أصوات الناخبين يجب أن يحصل عليها الحزب المشارك في الانتخابات وإلا يشطب فوراً من قائمة الأحزاب ويحظر نشاطه بأمر واضح وصريح من مسجل الأحزاب لتبقى على الساحة السياسية الأحزاب التي لها وجود في الشارع السوداني وحولها جماهير تساندها وتدعم برامجها وأذكر في انتخابات عام 6891م كان عدد الأحزاب المسجلة ثلاثة وعشرين حزباً والذين استطاعوا المشاركة في الانتخابات كان عددهم ثلاثة عشر حزباً وأما الذين نالوا ثقة الشعب وعضوية الجمعية التأسيسية هم أحزاب الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي والجبهة القومية الاسلامية والحزب الشيوعي السوداني والحزب القومي السوداني وكذلك الأحزاب الجنوبية التي ذهبت بعد الانفصال وعموماً يجب أن لا ننزعج لوجود ذلك الكم من الأحزاب الصغيرة والجديدة المستحدثة ونترك الأمر لصندوق الانتخابات وهذا لا ينفي أن هناك بعض الأحزاب الجديدة قد أثبتت وجودها في الآونة الأخيرة عبر نشاطاتها وأفكارها التي وجدت القبول أما الذين لا يملكون مقومات البقاء فوداعاً بعد الانتخابات ولهم الشكر في المشاركة في الحوار الوطني.