توحيد الأحزاب المتشابهة

482برغم أن تلك الأحزاب الصغيرة المستحدثة قد أبلت بلاءً حسناً في الحوار الوطني وأسهمت كثيراً في الوصول بذلك الحوار البناء إلى نهاياته بعد مداولات طويلة تجاوزت العام في ستة محاور مهمة رسمت معالم الطريق نحو بناء الدولة السودانية الديمقراطية الحديثة إلا أن صديقي الذي أصبح رئيساً لأحد تلك الأحزاب اتصل بي محتجاً على حديثي حول الانتخابات القادمة والتي وصفت نتائجها بالنهاية الحتمية لكثير من تلك الأحزاب التي ولدت في رحم قانون التوالي السياسي وأخرى استحدثت بعد الدعوة التي أطلقها الرئيس البشير للحوار الوطني والتي جميعها ستواجه تحدياً حقيقياًَ أمام صندوق الاقتراع المرتقب إن لم تأت بنسبة محددة من الأصوات تمكنها من الاستمرارية والبقاء في خارطة السياسة السودانية وإلا مصيرها الزوال بعد الشطب من كشوفات الأحزاب المؤهلة للبقاء والاستمرارية وهذا الحديث لا يعني كل الأحزاب الجديدة فهناك أحزاب استطاعت أن تخترق الجماهير وتثبت وجودها في الشارع السوداني بعد أن طرحت نفسها وأقامت عددا من الندوات والليالي السياسية في العاصمة وعددا من الولايات إلا أن البعض ومن بينهم حزب صديقي العزيز الذي لم يمارس أي نشاط بل أجده باستمرار مشاركاً في ندوات حزب المؤتمر الوطني مخاطباً لا تمت لحزبه بصلة وقلت له يا صديقي أنتم الآن أكثر من مائة حزب فالأجدى أن تتوحد بعض الأحزاب المستحدثة الصغيرة والجديدة في حزب واحد طالما هناك تشابه في الأفكار والرؤى والبرامج وأيضاً هناك تشابه في النشأة والتكوين أن أطلق الرئيس البشير دعوته للحوار الوطني وإلا سيكون الاستمرار في حزب صغير حتى الانتخابات القادمة هو نوع من المغامرة غير المحسوبة بدقة خاصة أن القانون واضح فيما يتعلق بالنسبة المحددة التي يجب أن يحققها كل حزب وإلا المصير المحتوم هو الشطب وفي حقيقة الأمر نحن لسنا في حاجة لذلك العدد الكبير من الأحزاب. وكما هو معروف في كل العالم أن هناك أحزاباً ديمقراطية وأخرى محافظة وأيضاً هناك أحزابا رأسمالية وأخرى يسارية وبعض منها معتدلاً في الوسط ما بين اليمين واليسار وذلك التصنيف جعل عدد الأحزاب في كثير من دول العالم لا يتجاوز الخمسة أحزاب كما في بريطانيا وأميركا والمانيا وحتى فرنسا إذا استثنينا أحزاب الخضر التي تهتم بالبيئة والزراعة، ففي امريكا منذ عقود انحصر الصراع في الانتخابات بين حزبين هما الجمهوريين والديمقراطيين وكذلك بريطانيا حيث التنافس دائماً ما بين حزبي العمال والمحافظين وبالتالي فإننا نثمن الدور الوطني الذي قامت به الأحزاب الجديدة الصغيرة في دعمها للحوار الوطني إلى إن أصبح حقيقة ولكن إشفاقاً عليها من الزوال المبكر عليها أن تتجه نحو الوحدة في حزب واحد تتقارب فيه الأفكار والبرامج حتى تتجه نحو الانتخابات القادمة بعدد قليل من الأحزاب لا يتجاوز العشرة وفي ذلك استقرار وقوة للديمقراطية القادمة لتي تتكون من حكومة ومعارضة فاعلة ومؤثرة كرقيب لأداء تلك الحكومة وإلا الشطب والندم على البقاء بدون استيعاب لواقع الحال.