نار زيادة الأجور

433٭ لا يبدو ما أعلنه وزير المالية عن زيادة الأجور القادمة خبراً مفرحاً.. لأنه من الطبيعي ومنذ سنوات مضت ودائماً ما يصحب الميزانية بعض الزيادة في المرتب.. أيضاً كانت الأجهزة السياسية في الدولة ومعها الجهات المالية قد أقرت مراجعة دورية كل ستة أشهر، وذلك حسب ما تقدر حركة السوق، فهو الذي (يهري) ويمص ما بقى في جسم بن آدم..!
٭ ولغير العاملين في الدولة ومؤسساتها وشركاتها، من الذي (يعالج المشكلة الخاصة بالمواطن خارج مظلة الحكومة.. هذا المواطن، هو دافع الضرائب الأول من مزارع، وحداد، وميكانيكي، وأطباء ومهندسين وغيرهم، من الذين خارج المظلة الحكومية).
٭ لست فرحاً، أو أي عامل يعمل في (فرندات الدولة) ليسوا كذلك لأن (السوق) على استعداد لابتلاع أي زيادة في المرتبات ذات الجناح الطائر الذي لم يعرف الراحة.. كل هم له أن يلقط (القروش) أو يضع جنيهات، ليطير بارتفاع أسعار السلع وكل الخدمات.. وقد كانت (فرحة) وزير المالية، إنما هي مرسلة إلى (أهل السوق) لكي يستعدوا للمرتبات القادمة العام القادم..!
٭ ويبدو ولست لوحدي إن لم تنجح تماماً في كبح جماح السوق واستمرت في وضع المعالجات القصيرة المدى بزيادة المرتب، ويزداد التضخم وتبور السلع، رغم ما في يد من (قروش)، يبدو أنها (زائدة) لكنها، لا تغطي فطور تلميذ.. لأسبوع..!
٭ والإعلان عن زيادة المرتبات، بعض الذين يقابلوها بفرح مؤقت يتأسفون حينما يرون إن أسعار السلع بالسوق قد طارت إلى (السماء).. ولم تفعل (الزيادة) ما كان عليها من (واجبات).. منزلية..!
٭ إذن.. أما كان الأجدر أن تكون الزيادات في اتجاه مشروعات إنتاجية للعاملين في الدولة أو الدعم المحدود للمحتاج فعلاً.. تحت مظلة الزكاة مثلاً أو دعم الفقراء وغيرهم من أصحاب الحاجات أفضل من أن تكون زيادة أجور تذهب أساساً لأصحاب المرتبات (الفوق).. ويزداد (ناس تحت) فقراً.. وبؤساً..!
٭ السوق يحتاج (لقوة) في القرار وكفى.. ولعل السوق الآن (مطلوقة وأدوها سوط).. كل زول على كيفو.. وعلى كل المستويات وفي كل السلع فأين (يد) الدولة في السوق.. قبل إن (تصرف) زيادة في المرتب..!
٭ وليس (جميلاً) أن تهمل الدولة أو وزير المالية القطاع الخاص، هم الآخرون يعانون من المرتبات والسوق.. والقطاع الخاص نجد (عملا مقننا) ومنظما وعملا (غير منظم لا يرتبط بساعات عمل، هو في النهاية عمل وإنتاج، وكل هؤلاء يجب أن تلحق بهم (يد) الدولة وينتشلهم وزير المالية من (نيران تحرق العظام في السوق)..!
٭ التحدي الأكبر، هو السوق، أو كما يقولون (قفة الملاح) وإن لم (تكن) هي الهم الوحيد، بل الدولة جعلت تحديا بزيادة مستمرة كل عام في الميزانية فالتحدي لم يكن للدولة وحدها بل المجتمع ككل أن ينظر بفحص في الأمر بهدوء..!