الفطرة

420

(1)تضطرب الحياة بالإنسان وتتنازعه الأحوال والمشاهد والمواقف، ويفقد التركيز وتتعدد عليه المسارات والخطوط، ويأتي النداء الرباني مذكراً في قوله تعالى:
(فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) سورة الروم «30».
ذلك أن الدين يلامس الفطرة السليمة وترتاح له النفس، لأن نواميس الكون كلها تتسق في كينونة واحدة عبادة لله، وذلك مبتدأ الأمر وإليه تستوي الأمور وتتقارب، قال ابن عباس: كنت لا أدري معنى ( فاطر السموات.. حتى أتاني اعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها.. أي ابتدأتها) وفي حديث أبو هريرة (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.. الخ الحديث) فالإنسان يولد على أمر الفطرة السليمة وهي الإسلام.
(2)
٭ عن مرثد بن عبد الله قال: قدم علينا أبو أيوب وعقبة بن عامر يومئذ فآخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال ما هذه الصلاة يا عقبة؟ قال شغلنا، قال أما والله ما بي إلا أن يظن الناس أنك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا؟ أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم)، فالصلاة والعبادات كلها من حقوق الله علي العباد ومن أوامر الله سبحانه وتعالى ودلالة التزام بنواميس الكون ينبغي أن تؤدى في مواقيتها وأزمانها وبكيفيتها المحددة، لأن التزام الدين هو مظهر من مظاهر الفطرة السليمة، وكل أمر الدين والقرآن الكريم يقود إلى الهداية والاستقامة، قال ابن عباس (أجاز الله تابع القرآن من أن يضل في الدنيا أو يشقى في الآخرة، ثم قرأ: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى).. قال لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.
(3)
٭ وفي معاني اللغة، فان الفطرة الخلقة التي يكون عليها كل موجود أول خلقه، والطبيعة السليمة التي لم تشب بعيب، وما ركزه الله في الإنسان من قدرة على معرفة الإيمان وعند أهل الفلسفة: (هي استعداد لاصابة الحكم والتمييز بين الحق والباطل، ولذلك جاء قول: الإسلام دين الفطرة، أي أن الله فطر جميع الخلائق على ملة الإسلام)، قال الشيخ السعدي (هي الخلقة التي خلق الله عباده عليها وجعلهم مفطورين عليها وعلى محبة الخير وايثاره وكراهية الشر ودفعه، وفطرهم حنفاء مستعدين لقبول الخير والإخلاص لله والتقرب إليه).
ويبقى الإنسان مفطوراً بحاجته لله سبحانه وتعالى في أمره كله، يلجأ إلى الله كلما تضيق به الدنيا، قال تعالى (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون) يونس (12).
اللهم أجعلنا على فطرة الإسلام وثبت قلوبنا على دينك..