هل تندلع حرب عالمية ثالثة؟ صواريخ الروس من «الشيطان» إلى «الأسمار»… استعادة أمجاد السوفيت

تحذيرات من حرب عالمية ثالثة.. ماهي نيستعد صاروخ «أر-36إم» فويفودا الملقب بـ»الشيطان»، للتقاعد في عام 2018 ليحل محله صاروخ جديد أطلق الجيش الروسي عليه اسم «سارمات»، وفق ما ذكرته، وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية الرسمية مطلع مايو من العام الحالي و»لن يكون صاروخ سارمات مجرد خليفة للشيطان، ولكن أيضا إلى حد ما سيكون رادعا نوويا في العالم وحل العديد من المشاكل، فهو قادر على محو ولاية مثل تكساس «الأمريكية» من على وجه الأرض»، وفقا لما ذكرته الوكالة.
وعقب ذلك الاعلان الروسي الخطير فان مستقبل السلم والأمن العالمي أضحى في كف عفريت باعتبار أن تناطح دولتين عظميين مثل روسيا وامريكا وتدهور علاقتهما الى مستوى التهديد والويل والوعيد قد يتعداها لأن تطال شرارة الحرب جميع انحاء العالم بل يمكن القول ان «الحرب العالمية الثالثة» على مشارف الاندلاع خاصة وان روسيا قالت انها تمتلك صواريخ نووية عملاقة تستطيع إنهاء العالم بزر واحد فقط، وبالتالي فان نفيها في عدم استخدام تلك الصواريخ لتهديد البشرية يعتبر تكتيكات مكشوفة للسياسيين او أنها تلعب «بالنار والسلاح» الا أن روسيا تعتقد ان الصواريخ مجرد رد وقائي جاهز لاي عدو يفكر في تهديد الدب الروسي وسط دعاوى أطلقها بوتين لكل الدبلوماسيين بإعادة أسرهم إلى الوطن وأمرت إدارة شؤون الموظفين والسياسيين والقطاع العام العاملين إلى إخراج أطفالهم من المدارس الأجنبية فورا ونصحت روسيا طلاب المدارس الأجنبية بالتحويل لأخرى روسية، كما طالبت المواطنين كبار السن بالعودة للبلاد.
القلق العارم

الخرطوم: فاطمة رابح

الخرطوم: فاطمة رابح

ورأت صحيفة ديلي إكسبرس البريطانية أن تلك الإجراءات مثيرة للقلق وخاصة أنها جاءت بعد إلغاء الرئيس الروسي زيارته إلى فرنسا، وهو ما يعد أحدث خطوة في تدهور العلاقات بين بوتين والغرب ـ في هذا الصدد ـ تجدر الاشارة الى ان علاقة واشنطن بدأت في التدهور مع موسكو خلال السنوات القريبة بعد أن دعمت واشنطن للعدوان الجورجي في أغسطس عام 2008 ضد قوات حفظ السلام الروسية والاهالي المسالمين في اوسيتيا الجنوبية إلى توتر العلاقات الروسية ـ الأمريكية بعكس ما كان معتبرا في أن علاقة الولايات المتحدة من اولويات السياسة الخارجية الروسية وعاملا مهماً في اشاعة الاستقرار الدولي وقد ثبتت مبادئ حوار الشراكة الثنائي في اعلان موسكو حول العلاقات الاستراتيجية الجديدة الذي وقعه الرئيسان الروسي والأمريكي عام 2002 وحددت وقتها الاتجاهات الاولية للتعاون الثنائي وهي العمل المشترك لصالح الامن الدولي والاستقرار الاستراتيجي ومكافحة الإرهاب الدولي ومواجهة الأخطار والتحديات الاخرى الشاملة الجديدة ودعم حل النزاعات الاقليمية وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتوسيع الاتصالات بين الافراد. وفي لقاء عام 2006 في بطرسبورغ عشية قمة مجموعة «الثماني» صدر البيان المشترك للرئيسين الروسي والأمريكي المتعلق بالتعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة الذرية ومقاومة الانتشار النووي وكذلك الإعلان المشترك حول المبادرة الشاملة في مكافحة الإرهاب النووي.
تفكك العلاقات الروسية الامريكية:
بدوره قال رئيس مجلس الشؤون الدولية الروسي، أندريه كورتونوف متحدثا عن تفكك العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا «كان لدينا علاقات سيئة خلال فترة الحرب الباردة، ولكن […] كانت العلاقة أكثر استقرارا، لأننا كنا نعرف ما يمكن توقعه بعضنا من بعض، كنا نعرف قواعد اللعبة، وأضاف «اليوم ليس لدينا شيء من هذا القبيل؛ لذا العلاقات ليست مستقرة.
تحذيرات:
وسبق أن حذر المحلل الفرنسي جان بول باكياست من أن أي نزاع عسكري بين واشنطن وموسكو قد يتحول بسهولة إلى حرب نووية ذات عواقب مروعة قد تطال الكرة الأرضية برمتها وتؤدي إلى تدمير أمريكا بالكامل على ما يبدو، إمكانية توجيه «ضربة نووية من أمريكا تجاه روسيا بطريقة أو أخرى ستشعل نار الحروب مع الأخذ في الحسبان الموقف الروسي في روسيا مثلا .. بينما تشير كل التحليلات الاعلامية لاحتمال نشوب محتمل للحرب العالمية الثالثة ـ مثلما تسعى روسيا لاستعادة الاتحاد السوفيتي لمجده الأول، والقارئ للتاريخ السياسي بين روسيا وامريكا فبعد سقوط الاتحاد السوفيتي انتهت الحرب الباردة بانتصار الولايات المتحدة الأمريكية, و الدخول الى عصر العولمة بأوسع ابوابها دون قيد او شرط ،و بسط الهيمنة الأمريكية على العالم بكل الأنواع , الى جانب انهيار الكتلة السوفيتية و قيام روسيا, و تفكك الاتحاد مع سيطرة التيار المعتدل الروسي على الحكم في روسيا الجديدة بقيادة جورباتشوف و بوريس يلتسن, في تلك الفترة فاخذت روسيا نفسا طويلا لاعادة اوراقها و حساباتها بالمنطقة لاستعادة قواها السياسية و العسكرية التي فقدتها ,و قد حاولت الابتعاد عن اسلوب عرض العضلات و التصدي الى الولايات المتحدة الأمريكية باتباع سياسة المهادنة لكسب الثقة وفقا للموسوعة الحرة.
نووي أمريكا:
وتعتقد بعض التحليلات السياسية أن الخيار الوحيد لروسيا في حال وقوع هجوم نووي أمريكي، سيتمثل في الرد عليه بضربات توجهها الغواصات الروسية، علما بأن العديد منها تقوم بالمناوبة القتالية بالقرب من السواحل الأمريكية، معتبرة مثل هذا الرد قد يدمر الولايات المتحدة بأكملها وذلك في وجود صواريخ مدمرة 101405
وذكر الكاتب روستاسلاف ايشنكو في واحدة من مقالاته أن الولايات المتحدة نشرت في 12 مايو قاعدة الدرع الصاروخية في رومانيا، أول 24 صاروخا من الصواريخ الاعتراضية وفي يوم 13 مايو/ أيار تم الاحتفال بوضع أساس قاعدة مماثلة في قرية ويدزيكوفو في شمال بولندا وستصبح جاهزة للعمل في 2018، وفيها سيجري نشر صواريخ اعتراضية متوسطة المدى من طراز «إس ام -3»
وفي اليوم نفسه جاء رد فعل روسيا على لسان الرئيس فلاديمير بوتين الذي أعلن أن الولايات المتحدة لن تتمكن من خداع روسيا بالتصريحات حول الطابع الدفاعي لهذه المنظومة وشدد على أن الحديث يجري عمليا عن نقل قسم من الترسانة النووية الأمريكية إلى أوروبا الشرقية لتصبح قريبة جدا من حدود روسيا وأكد بوتين أن روسيا سترد بشكل مناسب على هذا التهديد لأمنها القومي ثم بدأت الهستيريا في الولايات المتحدة والناتو بخصوص رد الفعل الروسي غير المتناسب على تصرف «غير مؤذ» من جانب الحلف.
مواجهات عسكرية:
وتوقع مراقبون إن القتال في سوريا، قد يؤدي إلى «مواجهة عسكرية مباشرة» بين الدول، على نطاق مماثل لأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 فعند تحدثه عن ضرورة « تحييد» التهديدات التي ظهرت حول أمن روسيا، ألمح بوتين بشكل لا لبس فيه إلى أن دول شرق أوروبا التي سمحت بنشر القواعد الأمريكية في أراضيها تحولت إلى أهداف محتملة للضربات الروسية.
الأهداف والمصالح:
وفي الشهر الحالي قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن من الصعب إجراء حوار مع الإدارة الأمريكية الحالية لأنها تفضل الإملاء لا الحوار وعن قلق روسيا من تدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة قال بوتين إن واشنطن مولت المعارضة المتطرفة في أوكرانيا وساهمت في انقلاب هناك. وأضاف أمام منتدى اقتصادي إن روسيا حينئذ اضطرت للتدخل لحماية الروس الذين يعيشون في أوكرانيا، وقال «هناك حاجة للتصرف كشركاء ووضع مصالح بعضنا البعض في الاعتبار» في إشارة إلى العلاقات الأمريكية الروسية. وقال بوتين إن الفضيحة التي خرجت في الولايات المتحدة بشأن مزاعم عن اختراق روسيا لرسائل البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي لم تكن في مصلحة روسيا.
بوتين والشيطان:
ويمتلك الرئيس الروسي بوتين شخصية تتسم بملامح صارمة تظهر قوة شخصيته في انه نادرا ما يطلق تصريحات قاسية الا ان ما قاله مؤخرا حول «خليفة الشيطان الروسي» يمكن ان يضع العالم بأثره في دائرة الخطر وهو يتنافى مع ما اعلنته الخارجية الروسية من قبل في أن تصرفات الولايات المتحدة تعتبر بمثابة انتهاك لمعاهدة الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى الموقعة في 1987.