لماذا لا يعلن عام 2017م عاماً للزراعة؟ التغيرات المناخية والبيئة على طاولة وزارة الزراعة

الأسبوع الماضي كان أسبوع الزراعة بلا منازع ففيه احتفلت منظمة الفاو ووزارة الزراعة بيوم الغذاء العالمي وفيه تم التوقيع على الوثيقة الوطنية لتنمية القطاع الزراعي وخلاله نشرت الصحف تصريحاً للسفير السعودي بالخرطوم ذكر فيه اتجاه المملكة العربية السعودية لزيادة استثماراتها في السودان ونتوقع أن تكون الزراعة على رأس الأوليات وخلال الأسبوع الماضي أيضاً رست في ميناء بورتسودان سفينة ليبرتي الأمريكية «وهي تحمل على متنها كميات من الذرة مقدمة من المعونة الأمريكية من أجل دعم الأمن الغذائي في السودان عبر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة» وهذا هو الخبر السلبي الوحيد وأيّاً كانت الأسباب التي تقف وراء إرسال هذه الهدية فالسودان لا يعاني من مجاعة أو نقص في الغذاء ومن المحتمل أن تكون هذه الهدية ملغومة للتأكيد على أن السودان لم يبلغ شاواً للمساهمة في سد فجوة الغذاء العالمي وذلك رغم أحاديث المنظمات الدولية المتخصصة في الغذاء والتي أكدت أن السودان إحدى الدول المرشحة لسد فجوة الغذاء العالمي. وعلى كلٍ نرجع لموضوعنا الأساسي ونقول لماذا لا تجعل الحكومة من العام القادم «2017م» عاماً للزراعة حيث تزيد فيه المساحات المزروعة بالأمطار والقطاع المروي المنظم وحتى قطاع الري بالطلمبات وأن يتم وضع خطة محددة لهذا النشاط تتضمن أولاً تحديد هذه المساحات والمحاصيل التي ستزرع في العروتين الصيفية والشتوية وأن يتم تسريع خطي الاتفاق الصيني السوداني الموقع في وقت سابق من الشهر الماضي وذلك لضمان دخول المساحات الممنوحة للصين ضمن هذه الخطة والأهم من ذلك توفير التمويل بشروط ميسرة للزراعة وكف أيدي المحليات والولايات عن فرض الرسوم والجبايات غير القانونية وأن تخفف الحكومة الاتحادية الضرائب المفروضة على الزراعة وأن يتم وضع خطة للتسويق والصادر حتى تعود الفائدة المرجوة للمزارعين والدولة. إعلان عام 2017م عاماً للزراعة سيرفع من الروح المعنوية للمزارعين والشعب السوداني عامةً وسيسهم ذلك في خفض الأسعار وكبح جماح السوق المنفلت. أضف إلي ذلك فإن هذا الإجراء سيحفز شركات القطاع الخاص العاملة في مجال الزراعة إلي زيادة مساهمتها في القطاع الزراعي بما تملكه من خبرات وتمويل وتقنيات حديثة وليكن شعارنا «لنزرع الأرض ونصبر على النتائج». الزراعة تعاني فقط من الإجراءات المعقدة في عدد من وسائلها وإذا تم تخفيف هذه الإجراءات سيرتفع الإنتاج والإنتاجية والموضوع الأخير والأهم هو الالتفات إلي قضايا البيئة بجدية والإسراع في جذب التمويل الدولي لزيادة مساحة الغابات واستعادة الغطاء النباتي وإيقاف الاعتداء على الحياة البرية لتكون بيئتنا غنية وثرة وهذا بالطبع سيساعد على هطول الأمطار واستدامة الاستقرار في الريف.. ربما كانت لنا عودة.