الهجـــــرة والهجــــــرة المضـــــادة!

22-10-2016-05-4عرفت البشرية الهجرات منذ قديم الزمان، وتداخلت الشعوب واختلطت منذ آلاف السنين. وللهجرات أسباب اقتصادية مثل المجاعات والكوارث الطبيعية وأسباب سياسية مثل القهر والحروب وأسباب دينية كنشر الدعوة والعقائد.. الخ. والسودان نفسه نتاج هجرات كثيرة أفريقية وعربية وغيرها. وفي هذا الزمان أصبحت الهجرات معظمها لأسباب اقتصادية فالدول الكبرى مثل أمريكا تجذب إليها أصحاب المقدرات العالية في كل المجالات ومن كل أصقاع الدنيا وأصبح هذا المنحي يطلق عليه استنزاف العقول. منذ السبعينات من القرن الماضي عرف السودانيون الهجرة المكثفة إلى دول الخليج والدول الأوروبية وتعاظمت الهجرات السودانية في الآونة الأخيرة إلي كل أنحاء العالم خاصة إلي أمريكا وأوروبا والخليج. وأخيراً جداً زادت كثافة الهجرة إلي الخارج لمقابلة سوق العمل الخارجي وازداد الطلب على كوادر بعينها حيث هاجر أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين إلى دول الخليج وغيرها ويكفي أن نعلم أن في بريطانيا وحدها حوالي خمسة آلاف طبيب سوداني! وفي الأسبوع الماضي أعلن رئيس نقابة المهن الطبية والصحية د. ياسر إبراهيم عن هجرة أكثر من «20» ألف كادر صحي إلى خارج البلاد مشدداً على أن ذلك من شأنه أن يهزم سياسة وزارة الصحة. وهنا سؤال يفرض نفسه ماذا فعلنا لمقابلة هجرات الكوادر المؤهلة في كل المجالات؟ أين التدريب؟ بل أين تحسين أوضاع الكوادر الموجودة للحفاظ عليها؟ فالهجرة ستكون خصماً على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وستتسبب قطعاً في تأخير وتيرة النمو ما لم يتم تدارك المسألة برمتها بفتح الآفاق أمام الكوادر خاصة المؤهلة منها وبالأمس ذكر رئيس اتحاد المهندسين أنه يوجد حوالي عشرة آلاف مهندس زراعي عاطل عن العمل في بلد يفترض أن يتجه نحو النهضة الزراعية الشاملة!! وقد طالت الهجرة حتى الكوادر الفنية الوسيطة من كهربائيين وحدادين وعمال مهرة في عدة مهن حيوية. وبالمقابل نجد أن السودان يستقبل هجرات عشوائية ونوعية من كل الدول أفريقية وآسيوية فالطبيعة لا تقبل الفراغ وأصبح من المعتاد أن تشاهد في شوارع الخرطوم سحنات أممية من كل الدنيا كوادر يعملون في كل شيء وأصبحنا نجأر بالشكوى من العمالة الوافدة في حين أننا فرطنا في كوادرنا. والعمالة الوافدة لن تسد لنا النقص في الأطباء وأساتذة الجامعات بل ستضغط على مواردنا الشحيحة أصلاً.