عمر الصحافة السودانية قرن ويزيد (1)

427٭ سبتمبر 6102م تكون الصحافة السودانية قد بلغت من العمر مائة وثلاثة عشر عاما اي قرن من الزمان ويزيد.. والوقفة مع دورها خلال هذا العمر تستوجب استنطاق مسيرتها وتأمل تطورها.. وفي هذه الوقفة.. اول ما طاف بذهني ما كتبه الراحل خالد الذكرى حسن نجيلة في كتابه ملامح من المجتمع السوداني وتحت عنوان الصحافة في المهد اذ كتب:
٭ قلت لهذا الشيخ عذب الحديث حلو المعشر وانا استمع الى ذكرياته العذاب ليكن حديثنا عن نشأة الصحافة واعني الصحافة التي عاصرت الفترة التي نتحدث عنها في العقد الاول والثاني والثالث من هذا القرن وملامح من المجتمع السوداني صدر في ستينات القرن الماضي.. وارهفت اذني لاستمع اليه وهو يتدفق في حديثه ويستمهل احيانا ليستجمع شتات الذكريات.
٭ لا اعرف ان كانت غازيته حكومة السودان تدخل في عداد الصحف ولكن من الخير ان نشير اليها فقد كانت اول صحيفة رسمية تصدر وقد سجل في اول عدد فيها اتفاقية 9981م التي قام على اساسها الحكم الثنائي البائد والغازيتة ما زالت تصدر حتى اليوم.
٭ وفي سبتمبر عام 2091م منحت حكومة السودان اصحاب جريدة المقطم التي كانت تصدر في مصر حق اصدار صحيفة في السودان فكانت اول جريدة عربية تصدر في السودان وقد سماها اصحاب المقطم «جريدة السودان» وكانت تصدر مرتين في الاسبوع وتولي تحريرها الاستاذ اسكندر مكاريوس ثم عاد لمصر واصدر مجلة اللطائف المصورة التي يذكرها الكثير من قراء الصحافة المصرية الى عهد قريب ثم تولى تحريرها من بعده الاستاذ خليل ثابت ثم تركها بدوره للاستاذ لبيب الجريديني اذ تولى خليل ثابت رئاسة تحرير المقطم في مصر وهو والد الصحفي المعروف كريم ثابت الذي اعتقل في عهد الثورة لصلاته المريبة مع الملك فاروق وظل الاستاذ جريديني يوالي تحريرها حتى انتهى امرها عام 5291م عقب حوادث 4291م المشهورة حيث طلب الى شركة مكوركوديل الانجليزية الاستيلاء عليها بشراء معداتها.
٭ لم يكن لهذه الصحيفة اثر بارز في النهضة الادبية او الاجتماعية الا بقدر يسير.. لطابع الحذر الشديد الذي كان يسود جو تحريرها وقد كان كل محرريها الذين ذكرت من السوريين واضيف انها كانت تصدر باللغتين العربية والانجليزية ولم تكن الانجليزية الا ترجمة لما يكتب بالعربية وصمت برهة ثم استطرد يقول:
٭ وظهرت بعض الصحف غير الجادة اذكر منها كشكول المساح وقد اصدرها صحفي مصري يسمى سعد يس المساح ولكنها لم تعش طويلاً.
٭ ان الصحيفة التي تستحق ان نقف عندها طويلاً في تلك الفترة هي صحيفة الرائد التي صدرت عام 1914م ادبية اجتماعية اسبوعية والعجيب ان منشيء هذه الصحيفة العربية الادبية تاجر يوناني كان يصدر صحيفة يونانية في الخرطوم ثم رأى بتوجيه من بعض السودانيين ان يخرج هذه الصحيفة العربية الادبية وقد تعاقب على تحريرها عدد من الادباء المصريين والسوريين اذكر منهم الاستاذ توفيق وهبي وهو شاب مصري مثقف كان يشغل منصب القضاء والشاعر السوري المشهور فؤاد الخطيب وكان استاذاً للادب العربي في كلية غردون واشهر من تولى تحريرها ولفترة طويلة كان الاستاذ المرحوم عبد الرحيم مصطفى قليلاتي البيروتي الحسني هكذا كان يصر على تسجيل اسمه.. وكان الاستاذ قليلاتي هذا اديبا شاعراً وثيق الصلة بادباء ذلك الجيل من السودانيين ومحبوبا لديهم وفي عهده ازدهرت الرائد وفتحت صفحاتها للكتاب والشعراء من ابناء البلاد.
٭ عرفنا الاستاذ قليلاتي قبل انشاء الرائد عن طريق ذلك الشعر الذي كان ينظمه وتزين به واجهات السرادقات من ميلاد النبي قبل ان ينتشر الوعي ويدخل الادباء والشعراء الى الجماهير داخل تلك السرادقات ويسمعونهم ما يستنهضون به هممهم مستغلين النزعة الدينية فيهم.
٭ هذا ما جاء على لسان محدث الاستاذ نجيلة ويقال انه كان صهره عابدين عبد الرؤوف الخانجي.. عن نشأة الصحافة.
اواصل مع تحياتي وشكري