المنتدى الدولي لقضايا الهجرة .. ترتيب الأوراق لفتح منافذ آمنة

وزير الداخلية: المتسللون للبلاد فاقوا المليون شخص توطئة للهجرة إلى أوروبا

رصد: حنان كشة

23-10-2016-05-5

الهجرة المنظمة وقضاياها شغلت بال المسؤولين داخل وخارج حدود البلاد حتى أن المؤتمرات والفعاليات التي تبحث تلك الأمور صارت تشكل حراكا ملحوظا في بورصة الأحداث ولم يتأت ذلك من فراغ فمجريات الأحوال تسلط الأضواء على فاجعة سببتها الهجرة غير المنظمة، وبالأمس إنعقد المنتدى الدولي لقضايا الهجرة الذي ينظمه مجلس الشباب العربي والأفريقي بدار الشرطة ببري يومي الثاني والثالث والعشرين من أكتوبر الجاري بحضور كثيف من داخل وخارج البلاد مما يعكس وبجلاء أن الهجرة وقضاياها صارت هما شاغلا للجميع…

إسرائيل تستغل مجموعات تهريب البشر و الإتجار بهم

العامل الاقتصادي يشكل 85% من أسباب الهجرة فيما تشكل العوامل الاجتماعية والثقافية والدينية 15%

23-10-2016-05-6المسؤولية تكاملية…
مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد قال أن إنعقاد المنتدى تم بمبادرة من مجلس الشباب العربي والأفريقي لمواجهة التحديات الناتجة عن ظاهرتي الهجرة غير المنظمة والإتجار بالبشر اللذين يقع الشباب في فخهما أثناء بحثهم عن فرص عمل أفضل وحياة كريمة عن طريق تعامل مثمر فعال بين الدول الأفريقية والأوروبية لإيجاد حلول للظاهرتين وتوظيفهما إيجابا بتبادل المعلومات ومكافحة الجرائم المرتبطة بهما لأنهما أصبحتا مصدرا للقلق وأحد مسببات المهددات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لإيجاد الحلول وفقا للقوانين الدولية لأن الواقع يتطلب النظر إلى تلك المشكلات لتحقيق أهداف التنمية مع ضرورة مراعاة قوانين الهجرة والإتفاقيات الدولية وإيجاد المشروعات التي تساعد في توظيف طاقات الشباب والإستفادة منها وإستيعابهم في برامج التنمية الشاملة بالبلاد.
مليون لاجىء بالسودان

وزير الداخلية الفريق أول ركن عصمت عبد الرحمن زين العابدين قال إن المنتدى يأتي في ظل الحفاظ على الأمن والإستقرار وكرامة الإنسان في المحيطين الدولي والإقليمي، وقال إن السودان يعاني كغيره من الدول من قضايا الهجرة غير المنظمة بسبب موقعه الجغرافي وإمتداد حدوده لمسافات شاسعة مع جيرانه من الدول دون وجود فواصل طبيعية يمكن التحايل عليها لذا فهو من الدول المستقبلة للمتسللين سواء كانوا لاجئين أو مهاجرين عابرين لأوروبا وبلغت أعدادهم ما يزيد عن المليون شخص معظمهم مقيمون في البلاد بصفة غير شرعية لفترة تمتد من عام إلى خمسة أعوام يتأهبون خلالها للهجرة الى أوروبا أو إسرائيل مما يجعلهم عرضة للإستغلال بواسطة المجموعات الإجرامية العاملة في التهريب و الإتجار بالبشر والتي يمتد خطرها للمواطنين السودانيين أنفسهم وزاد أن المنتدى يجئ في ظل الإهتمام العالمي للحد من إنتشار تلك القضيتين والحد من إنتشارها كما أنه يأتي في ظل إنتشار ظروف إستثنائية يمر بها الإقليم بشكل عام وبلادنا بصفة خاصة بمعاناته بفرض عقوبات جائرة عليه وحصار اقتصادي غير مبرر تسبب في عدم وجود المعدات التقنية اللازمة لتنظيم الهجرة وترتيب أولوياتها لكنه أشار إلى أن ذلك كله لن يثني الدولة من الحد على ظاهرتي تهريب والإتجار بالبشر من خلال سن التشريعات والحد من الفقر وإتخاذ التدابير اللازمة والعمل على تنفيذ مشروعات للتنسيق مع دول الجوار لتكوين قوات مشتركة لإيجاد حلول جذرية للتدفق غير المنظم عبر حدوده وأشار إلى أن أكبر معسكرات اللاجئين في أفريقيا تقع داخل حدوده مما أسهم في تحوله من دولة مستقبلة بدلا عن كونه دولة عبور فتزايدت بذلك أعباؤه وعاد ليضيف أن البلاد تبنت القوانين الدولية التي تحرّم المساس بحقوق الإنسان بما فيها إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة فور إعتمادها في العام 2000م.
تدابير في الواقع..

23-10-2016-05-8وزير الداخلية أضاف أن البلاد تعكف للمصادقة على بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو ومنع الإتجار بالبشر خاصة النساء والأطفال وغيرها من الإتفاقيات كما تمت إجازة قانون مكافحة الإتجار بالبشر في العام 2014م وأجيز قانون تنظيم اللجوء للعام 2015م الذي ينظم إجراءات طلب اللجوء ويعزز حماية اللاجئين كما تم تعديل قانون الجوازات للعام 2015م ليواكب الأعداد المتزايدة من المهاجرين.
وزير الداخلية مضى ليسلط الضوء على المجال التنفيذي بقوله إن جهود المجلس الأعلى للهجرة يستمر في وضع السياسات والخطط وتنفيذ الجهود الرامية لضبط الوجود الأجنبي وقال إن وزارته ممثلة في إداراتها المختلفة تبذل جهودا متصلة لتنفيذ السياسات والخطط التي يتم إقرارها في مجال تنظيم الهجرة ومكافحة تهريب البشر والإتجار بهم وتقديم المخالفين للمحاكم والأجهزة العدلية وكشف عن إحباط عدد من محاولات التهريب عبر الحدود حيث تمكنت الإدارة العامة للجوازات والهجرة بالتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية من إعادة أعداد كبيرة من الضحايا إلى دولهم أو إلى معسكرات اللاجئين وزاد أن وزارته طرحت مشروع السجل المدني ليسهم في تحديد الهوية ويجري العمل على تنفيذ مشروع حصر وتسجيل الأجانب الذي يهدف إلى تقنين أوضاع الأجانب بالبلاد.
الامين العام لمجلس الشباب العربي والأفريقي دكتور عوض حسن ابراهيم قال إن المنتدى يناقش أربع أوراق عمل أعدت بواسطة خبراء سيتم تقديمها خلال يومي الإنعقاد وأن الهجرة غير المنظمة خطر يهدد الدول الغنية والفقيرة على السواء حيث إن الأولى تعاني مشكلات أمنية واقتصادية بسبب الوافدين بينما تفقد الثانية بإستمرار ثرواتها البشرية في رحلة البحث عن أوضاع أفضل وبالرغم من أن ظاهرة الهجرة ظاهرة عالمية حسب قوله وأن المنطقة العربية والأفريقية ظلت المصدر الأكبر للعمالةو وقال إنه لابد من التنسيق بين الدول المصدرة والمستقبلة للحد من مشكلاتها ومراعاة مصلحة جميع الأطراف من كافة النواحي والعمل على مراجعة القوانين وختم حديثه بأن قضايا الهجرة تتطلب تضافر الجهود بما فيها منظمات المجتمع المدني والإعلام حفاظا على كرامة الشعوب وإستثمارها الإستثمار الأمثل خاصة وأن السودان يمثل دورا محوريا في ذلك.
تداخل عوامل…
23-10-2016-05-7دكتور خالد السيّد حسن قال في ورقته التي قدمها أمام المنتدى والتي حملت عنوان هجرة العمالة من الشباب العربي أن الهجرة تشكل أحد أهم الظواهر الديموغرافية التي تساهم في النمو السكاني بصفة عامة وإعاد السكان بصفة خاصة وأنها نشأت منذ قديم الأزل ولولاها ما تقدمت البشرية وما نشأت الحضارات ولا نمت التجارة والاقتصاد ووفقا لقوله فإن تيارات الهجرة تنقسم إلى نوعين أساسيين هما الهجرة الداخلية والخارجية وأنها تتأثر بمتغيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية محلية وداخلية وأن العوامل التي سبق ذكرها تدفع تيارات الهجرة إلى النمو والتزايد أو إلى التقلص والإضمحلال لكنه إعتبر أن العوامل الاقتصادية هي المحدد الرئيس الدافع لنمو وتعاظم تيارات الهجرة الدولية في العصر الحالي ومضى ليسرد بعض التفاصيل المتعلقة في العوامل الاقتصادية المسببة لحدوث الهجرة الدولية وأبرزها حسبما يقول تنامي ظاهرة البطالة خاصة بين الشباب وإنخفاض مستويات الدخول وعدم كفاية الدخل لسد الإحتياجات المعيشية للأسر وعدم قدرة الشباب على توفير المال اللازم للزواج وتكوين أسر جديدة حيث تشكل تلك الأسباب مجتمعة ما يزيد عن 85% من أسباب الهجرة الدولية لكنه عاد ثانية ليشير إلى أنه لا يمكن إنكار عوامل أخرى مثل تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية والسياسية الأخرى من الاضطهاد الديني والعرقي والحروب الأهلية والكوارث والرغبة في محاكاة النمط الأوروبي للمعيشة والتعليم بالخارج ومرافقة الزوج بالخارج وتشكيل وتنامي حجم الهجرة لكنها قدرها في مجملها بنسبة 15% من أسباب الهجرة.
معلومات محورية…
يقول دكتور خالد السيّد حسن أنه وبعقب الإنتصار العربي في حرب أكتوبر 1973م وإرتفاع أسعار النفط بشكل كبير تبنت الدول العربية المصدرة للنفط سياسات وخططا تنموية اقتصادية واجتماعية وإنشائية طموحة لكن وبسبب عدم توافر الأعداد اللازمة من القوى العاملة المؤهلة نشأ تيار جديد من الهجرة البينية من الدول العربية المجاورة إلى دول الخليج العربي وليبيا واشتمل ذلك التيار على كل التخصصات والكفاءات والمهارات وكانت مصر وفلسطين واليمن والأردن وسوريا أكبر الدول الدول المصدرة للعمالة وبدأ توافد العمالة من البلدان الآسيوية بما فيها الهند وباكستان وبنجلاديش والفلبين وأندونيسيا إلى دول الخليج العربي وفي العام 2005م إرتفعات نسبة العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون العربي من 39% في العام 1975م إلى ما يقارب الــ70% فيما مثلت الفترة الزمنية الممتدة من 1980م حتى العام 1995م فترة الذروة لتوظيف العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي وكان الترحيب حارا بالعمالة العربية الوافدة إلى دول الخليج بنسبة تزيد عن 75% من إجمالي العمالة الوافدة وقتها بسبب التقارب الثقافي واللغوي ومن ناحية العادات والتقاليد وبدأت النسبة بحلول العام 1995م في التناقص تدريجيا بسبب الضغوط المتزايدة من بطالة وطنية ونحوها وسرعان ما تقلص العدد إلى ما يقل عن الــ 25%.
ويواصل دكتور خالد السيّد حسن قوله بأنه بعد غزو العراق للكويت في العام 1991م حدث تحول كبير في تكوين قوة العمالة الوافدة لدول مجلس التعاون الخليجي حيث بدأت الريبة تدب في نفوس كثير منهم وتم إجبار بعضهم للمرور عبر بوابات المغادرة وتشير التقديرات لمغادرة مليونين من العمال العرب الوافدين وأسرهم طواعية أو إكراها منها فيما قام أصحاب الأعمال بإستبدال الوظائف التي كانت مشغولة بواسطة الوافدين العرب بالآسيويين ومضى مؤشر العمالة العربية الوافدة للخليج في الإنحدار ليسجل نسبة 23% في العام 2005م لصالح العمالة الآسيوية التي بلغت نسبة 70% من إجمالي العمالة الوافدة ويبدو ذلك جليا في دولتي الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان بإعتمادها على العمالة الوافدة غير العربية حيث شكلت العمالة العربية 10% من جملة العمالة الوافدة أما في دول قطر والسعودية فإن العمالة العربية لا تتعدى 40% وأنها توظف العدد الأكبر من العمال العرب بين دول مجلس التعاون الخليجي.