المخرجات والوزارات وحكاية جعفر بخيت مع النميري

480يبدو أن الأمور تسير الآن حثيثا باتجاه تنفيذ مخرجات وتوصيات مؤتمر الحوار الوطني البالغة اكثر من تسعمائة وتسعين توصية ، ففي الأنباء أن المشاورات لتكوين الآلية التي سيعهد اليها مهمة متابعة سير تنفيذ هذه التوصيات ستنطلق الأسبوع القادم ، بحسب افادة الرئيس الذي أكد غير ما مرة التزامه المغلظ بتنفيذ كامل التوصيات ، وبالطبع يأتي على رأس هذه التوصيات تعيين رئيس للوزراء واختيار الطاقم الذي ستتألف منه الحكومة الجديدة ، ولا شك أن عملية الاختيار هذه تتطلب جهدا من الفرز والتمحيص وإعمال مبدأ الجرح والتعديل ينتهي الى وضع الرجل المناسب في الوزارة المناسبة وفقا للقسمة التي سيتفق عليها ، ومن المتوقع تبعا لعملية الاختيار أن تصعد وتبرز وجوه جديدة وتختفي أخرى قديمة ، وأظن أن أكثر من سيشقى بهذه العملية هو الحزب الحاكم الذي يتوفر على كم كبير من المستوزرين وأكثر منهم من المتطلعين والطامحين ، ويذكرني حاله هذا بحال الدكتور جعفر محمد علي بخيت مع الرئيس الأسبق نميري حين أعلن بدء تطبيق برنامج القيادة الرشيدة…
قيل والعهدة على القائل إن الرئيس الأسبق جعفر نميري رحمه الله عندما أعلن برنامج «القيادة الرشيدة» ، استدعى أحد وزرائه وكان مولعاً ببنت الحان ومعاقراً لها فخيّره الرئيس بين أن يتركها أو يترك الوزارة ، فما كان من هذا الوزير إلا أن نهض وأدار ظهره للرئيس وخرج دون أن ينبس ببنت شفة، ويقال أيضاً في الأيام تلك ربما على سبيل الدعابة انه عزم ذات مرة على تطهير حكومته ممن يراه لم يعد صالحاً للوزارة، فطلب من الدكتور جعفر محمد علي بخيت رحمه الله وكان وقتها وزيراً للحكومات المحلية أن يعد قائمة بأسماء كامل الطاقم الحكومي ويوافيه بمكتبه على جناح السرعة، دخل الدكتور جعفر على الرئيس وهو يتأبط فايل بالمطلوب، أجلسه الرئيس ثم أمره أن يبدأ تلاوة الأسماء ومناصبها، اسماً اسماً ومنصباً منصباً وأن يدوّن أمام أي واحد القرار الذي سيمليه عليه، تنحنح دكتور جعفر على طريقة المذيعين وبدأ اذاعة الأسماء، فلان الفلاني الوزارة الفلانية، يقول الرئيس «سيبو دا».. علان العلاني الوزارة الفلتكانية، يقول الرئيس «شيلو دا»، واستمر الحال هكذا بين «شيلو دا» و«سيبو دا» إلى أن أتى دكتور جعفر على ذكر اسمه ومنصبه هو شخصياً، قال الرئيس «شيلو دا»، وهنا علت الدهشة وجه الدكتور وكادت عيناه تخرجا من محجريهما من هول المفاجأة الصاعقة وهبّ واقفاً كمن لدغته كوبرا وصاح في الرئيس «يا ريس الحكاية شنو أنت ماك نصيح ولا شنو»، رحمهما الله الاثنين فقد غادرا هذه الفانية بما لهما وما عليهما…