لعبة كراسي الشيخوخة (2)

ghaibonaألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب (بزوجتي)
عجوز متصاب
منذ زمن بعيد أكتشف علماء التشريح جسما يقع في منطقة من المخ يعرف بالجسم الصنوبري   PINEAL  BODY  تفرز غدته مادة تعرف بالميلاتونين والذي يبدأ في الازدياد تدريجيا حتى يصل أوجه في سن العشرين ثم يبدأ إفرازه في التقلص … وقد لاحظ العلماء في فئران التجارب أن حقن الفئران المسنة بذلك الإفراز يجعلها أكثر حيوية ويعيد بعض خلايا الجسم إلى نشاطها السابق .. ولاحظوا أيضا أنه يعطي الأشخاص الذين يتناولونه ليلاً نوما عميقا يضع الجسم كله في حالة استرخاء كاملة يصحو بعدها الشخص وقد أسترد كثيرا من نشاطه .. والذين يحلمون بإعادة الشباب وجدوا في تلك المادة ضالتهم فسرعان ما تلقفتها صحف التابلويد وروجت لفوائدها التي تقضى على التجاعيد وتحسن الذاكرة وتطلق الجسم وتشد الترهل.
وسمحت هيئة الأغذية والعقاقير الأمريكية بتسويقه ووصلت مبيعاته في منطقة الشرق الأوسط وحدها إلى 3 بلايين دولار .. هذه الأموال هي حجم التطلعات لبشرية الشرق الأوسط والتي تحلم بهزيمة الشيخوخة. وقد التقطت الصيحة الدكتورة هالة سرحان في برنامجها التلفزيوني وروجت لذلك العقار العجيب.
واختلفت الآراء حول الميلاتونين .. بعض الجهات العلمية تقلل كثيراً من أهميته كعلاج وتنادي بإيقافه وتقول إن الميلاتونين موجود بصورة طبيعية في البيض واللحوم والموز وعدد من الخضروات والإنسان لا يحتاج له بتلك الكميات الموجودة في الكبسولات ..
أما المتفائلون فيقولون إنهم قد جربوه ووجدوه خير صديق لمكافحة الشيخوخة و أمراضها .. ولكن لكي نقهر الشيخوخة فيجب أن نعرف ما هي الشيخوخة أولا ً .لقد ظهرت مصطلحات جديدة فالمسنون هم جيرياتركس   GERIATRICS وعلم دراسة الشيخوخة هو جيرنتلوجي . ولكن الشيخوخة ذلك القطار الذي ينقلنا سريعاً إلى الدار الآخرة ..
هل يمكن هزيمتها ؟
لحظات الضعف الجسماني والوهن وخراب الذاكرة والخرف هل يمكن تلافيها ؟
هل يصبح بإمكاننا ( في المستقبل) أن ننعم بشيخوخة خالية من الأمراض؟
هل صحيح أن الكلاب طويلة الأعمار ؟
وأن الذين يتشبهون بها ينعمون بطول في أعمارهم وما الفائدة من محاولات أطاله أعمارنا .. وهناك من يرد إلى أرذل العمر فلا يعلم بعد علم شيئاً ؟
ولنحاول الاقتراب من الموضوع .
متوسط عمر الإنسان الآن لا يتعدى ستين سنة .. ومن المتوقع أن يرتفع إلى سبعين سنة في عام 2005 فالأمراض مثل الديفتريا والسل الرئوي والجدري والطاعون التي كان تفتك بالناس قبل أن يتعدوا مرحلة الشباب لم تعد ذات أثر كبير . ولكن ظهور مرض الإيدز أو نقص المناعة المكتسبة قد يهزم كل تلك التطلعات.
وأول ظاهرة نلاحظها هي أن كل نوع من الأحياء له عمر محدود فحشرة الايفيميرا أو ذبابة مايو بالرغم من أنها تعيش سنين طويلة وهي في طور اليرقة إلا أنها عندما يكتمل نموها وتصبح حشرة كاملة لا تعيش إلا سويعات . تخرج من الأرض تبحث عن زوج تتلقح منه فتبيض وتموت وهكذا تنتهي  مهمتها الأساسية في الحياة.
وتعيش الضفدعة سبعة أعوام ويعيش الكلب والذي زعم أنه طويل العمر خمسة عشر عاماً . تضعف دورته الدموية … ويقضي معظم وقته نائماً حتى يدركه الموت .
اما الاعتقاد بأن السلحفاة تعمر حتى يصل عمرها إلى اربعمائة إو خمسمائة سنة فهو اعتقاد خاطئ فقد يصل عمر السلحفاة إلى 90 عاماً ولكنه لا يزيد .
وبقي الإنسان …
الوحيد الذي يتعدى عمره احياناً المائة عام .
ويقول صاحب كتاب جينيس للأرقام القياسية : إن الذين تتعدى أعمارهم المائة عام في جميع أنحاء العالم عددهم ضئيل جداً . بالرغم من أن السوفيت قد ذكروا أن هناك مائة مواطن سوفياتي تتراوح أعمارهم بين مائة وعشرين إلى مائة وتسعين عاماً . وفي الولايات المتحدة يحتفل الأمريكيون بذكرى وفاة الجنرال والتر ويليامز والذي توفي في هيوستون في ولاية تكساس في التاسع عشر من ديسمبر عام 1959 والذي كانوا يعتقدون أنه أكبر معمر أمريكي إذ أنه ولد عام 1842 وأنه قد اشترك في حرب عام 1861 والتي بموجبها أقرت ولاية تكساس منحه معاشاً قدره مائة وخمسة وثلاثين دولاراً في الأسبوع . ولكن بعد بحث وتقص للحقائق اتضح أن عمر الجنرال ويليامز كان خمسة أعوام عندما نشبت حرب 1861 ولا يمكن بأية حال من الأحوال أن يكون قد اشترك فيها .
(نواصل).