كاليه: امتحان الإنسانية

420(1)٭ باشرت السلطات الفرنسية أمس عملية اخلاء مخيم كاليه، أكبر مخيم للاجئين على أراضيها ويقطن فيه 0057 لاجئ، ويعتبر المعسكر معبراً إلى بريطانيا ومحطة تجمع هناك، وتم نقل 0071 من اللاجئين أمس إلى مستودع خاص، وبدأت عمليات لتسجيلهم لطلب اللجوء، ومن بين اللاجئين عدد من السودانيين وأفارقة على وجه الخصوص من جنوب السودان واريتريا واثيوبيا والصومال، وذلك للنظر في أمر دراسة طلبات اللجوء أو الترحيل إلى بلدانهم وفق حالاتهم.
٭ وبدت السلطات الفرنسية في حالة انزعاج وقلق وتحشد أمني لمحاصرة هذا العدد من اللاجئين وضاقت ذرعاً دون استقبالهم وتهيئة بيئة إنسانية تراعي ظروفهم وتعالج قضاياهم وخاصة ان أغلبهم يحبذ العبور إلى بريطانيا، لأن المعاملة في فرنسا ذات طابع عنصري وقاسي.
(2)
٭ وبالأمس، في السودان أشار وزير الداخلية، ان عدد اللاجئين في السودان بلغ مليون شخص، يتوزعون في معسكرات اللجوء في شرق البلاد وجنوبها وغربها ويشاركون المواطنين في الخدمات الأساسية وينافسون في المهن والحرف مع العمال السودانيين، دون ضجر من أهل السودان، ومن خلال رحابة صدر وتراتيب إدارية وأمنية مرهقة لهذا البلد، وتمثل ذلك في:
– الضغط على الخدمات الأساسية في البلاد من حياة وصحة وكهرباء ومواصلات ونقل والتعليم.
– دخول أنماط جديدة من الجرائم ذات الأبعاد الدولية والاقليمية وبتفكير جديد لم تكن معهودة في السودان.
– مهددات أمنية من خلال شبكات تهريب البشر والمخدرات وغسيل الأموال.
– التأثير على النسيج الاجتماعي، ودخول عادات وسلوكيات جديدة، من خلال طبائع تلك المجتمعات أو لضغط الظروف الاجتماعية.
– تمدد المهن الهامشية، وتوسع الاقتصاديات الهامشية ذات التأثير المحدود.
وغير ذلك من المهددات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، ومع ذلك ظل السودان متسامحاً وشديد الدقة والحرص في تعامله مع اللاجئين.
(3)
٭ إن بعض حالات اللجوء اليوم، هو ميراث الاستعمار الغربي للدول الافريقية، حيث خلف الصراعات القبلية وخلق التشاحن وأضعف مفهوم الدولة الجامعة وقلل من سطوة القانون وغياب التنمية الأساسية وبناء المشروعات الكبرى في القارة الافريقية، لقد حرصت الدول الاستعمارية وعلى رأسها فرنسا على أن تظل القارة الافريقية بكراً للمواد الخام ومخزونا استراتيجيا خلفيا لمصانعها الكبرى، واليوم تتنكر لبضعة آلاف من اللاجئين وتحشرهم في مستودعات وزرائب مثل الحيوانات الضالة، فأي إنسانية وأي قيم تلك التي تمثلها فرنسا! والدول الأوربية، لقد سقطوا في امتحان الإنسانية..