عودة المهدي … عودًا حميدًا مستطاب

480أذكر أن زميلنا الصحافي الرياضي النشط والهميم والخدوم ميرغني يونس ، كان يناصب ادارة فريق الهلال على عهد رئاسة الأرباب العداء المستحكم ، ومن شدة عدائه للأرباب وقتها كان يطلق على منظومته الادارية مسمى ( جماعة تخسرون ) ، وظل يستخدم هذا المسمى لوصف تلك الادارة حتى عندما كان الهلال يتقدم بشكل جيد في المنافسة الأفريقية الأولى . أغاظ ذلك زميلنا الآخر عادل ابراهيم حمد فعاتب ميرغني قائلا له ياخي ما ممكن تكتب تخسرون والهلال يكسب والجماهير سعيدة ومبتهجة ،وظني أن ميرغني استخدم مصطلح ( تخسرون ) جريا على اصطلاحات الصادق المهدي التي دأب على اطلاقها عند كل هجرة له خارج الوطن أو أوبة اليه من أمثال تهتدون وتفلحون وهلمجرا ، ومثل ميرغني يونس كان الناقمون على الصادق المهدي ، يقولون عن هجراته وأوباته تلك إنها لا تهتدون ولا تفلحون بل كلها تخسرون ، وتجدر الاشارة هنا الى أن العملية المعروفة ب ( تهتدون ) كانت قد نفذت بعربة بوكس كان يقودها عبد الرحمن نجل الامام الصادق الذي يشغل حاليا منصب مساعد الرئيس ، مصداقا لقول الشاعر البارودي(سوف تصفو الليالي بعد كدرتها وكل دور اذا ما تم ينقلب)، أما العملية الأخرى المسماة ( تفلحون ) كانت هي العملية التي مهّد لها لقاء جيبوتي الذي أسفر عن عقد اتفاق نداء الوطن الذي قال عنه الصادق المهدي إنه ذهب ليصطاد أرنباً وإذا به يجد نفسه قد اصطاد فيلاً …
من مفارقات الزمان ومحن السياسة السودانية، أن الإمام الصادق الذي كان قد زعم أنه اصطاد فيلاً قبل ما ينيف على العقد ونصف العقد، ها هو اليوم وبعد مرور كل هذا الزمن يقيم في المحروسة ويتخذ منها منفى اختيارياً له، بينما من اصطاد الفيل كانوا آخرين ( وأنا ما بفسر وانتو أكيد ما حتقصروا على قول أستاذنا البوني )، بينما لا يزال الامام يراوح مكانه كبندول ساعة الجيب بين تخرجون وتعودون ، ففي الأنباء أن امام الأنصار وزعيم حزب الأمة ( الأصل ) قد أعلن رسميا عن عودته الوشيكة غير المشروطة للوطن ، وأنه اذ يعلن هذه العودة لا يتحسب لشيئ ولا يخشى شيئا حتى لو كان الاعتقال ، ولا أدري لماذا أتى الامام على سيرة الاعتقال رغم التأكيدات المتواترة عن أن عودته ستقابل بكل البشر والحفاوة والترحاب من الكل ، بل إن الحكومة والحزب الحاكم بذلا جهدا كبيرا من أجل اقناعه بالعودة ،وبهذه الحيثيات فالمؤكد أن عودة الامام ستكون مثل التي عناها المغني ( بعد الليالي المرة في حضن العذاب ..عاد الحبيب المنتظر عودا حميدا مستطاب ) ،بقي فقط أن نعرف ماذا سيطلق الامام من تسميات أو مصطلحات على عودته المرتقبة …