عاصفة الحسم للمتمردين

fatima-rabihيؤكد خبراء استراتيجيون وأمنيون أن القوات المسلحة السودانية قادرة على حسم المعارك الحربية لما تتمتع به من خبرات تاريخية تمتد الى (50) عاما من القتال مع المتمردين ويعتقد الخبراء ان الرئيس عمر البشير على الصراط الصحيح في حديثه الأخير والذي جاء أمام اجتماع شورى الوطني أمس الأول وهو يخير الحركات الدارفورية المسلحة بين تحكيم صوت العقل أو الهزيمة الساحقة ، وفي ذات الوقت تزامن الحدث الرئاسي مع مساعي الرئيس اليوغندي يوري موسفيني جرت وقائعها قبيل ايام معدودة ماضية من بين لقاءات عديدة سابقة مع حركتي العدل والمساواة بقيادة جبريل ابراهيم وحركة جيش تحرير السودان منى اركو مناوي تسهيلا لعمل الوساطة الافريقية في احلال السلام حسبما قاله مناوي لموقع سودان تربيون الاكتروني ناقلا الخبرمن عنتبي مقر الحدث مع الرئيس موسفيني .

وظلت الحركات الدارفورية تقاتل الحكومة لأكثر من 13 عاما، ولكنها لم تحقق أهدافها وغاياتها بالسلاح وفي ذات الوقت تطالب بحوار سياسي سلمي الا أنها تريد حوارا يلغي نظام حزب المؤتمر الوطني من سدة الحكم وتؤسس لحلمها الذي في 963مضمونه يتفق مع أجندة (قطاع الشمال ) في مشروع ما يسمى بالسودان الجديد وفقا لرؤية الراحل دكتور جون قرنق مؤسس الحركة الشعبية لتحرير السودان بينما تؤكد الحكومة التزامها بمخرجات الحوار الوطني (الوثيقة الوطنية ) فيما يتعلق بإدارة شؤون البلاد والعباد علما بأن الوثيقة مفتوحة أمام كل ممانع حال وصوله لاتفاق سياسي سلمي مع الحكومة بعيدا عن حمل السلاح.
وتقاتل الحركات المسلحة الدارفورية وحليفتها الحركة الشعبية قطاع الشمال الى جانب دولة الجنوب بينما تقاتل حركات دارفور على وجه الخصوص في ليبيا الى ان لقى منسوبون لحركة مناوي اخيرا حتفهم في اشتباكات بالقرب من الكفرة الحدودية مع البلاد ،مما يشير الى هروبهم من ليبيا والانتقال منها للداخل في الوقت الذي تشهد فيه ولايات دارفور استقرارا أمنيا عقب وثيقة الدوحة مع حركة التحرير والعدالة مع التجاني السيسي ، بروز الدور اليوغندي في عملية السلام السودانية يطرح سؤالا أمام الخبراء السياسيين والعسكريين فإلى اي مدى ستكلل مساعي الرئيس يوري موسفيني بالنجاح في هذا الخصوص ؟ قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء دكتور محمد عباس البشير لـ(الصحافة ) امس إن الحركات الدارفورية التي تناصب البلاد العداء المسلح تقاتل في حدود مسالمة وبعيدة عن الحدود اليوغندية وبالتالي فإن بروز الدور اليوغندي لاية عملية سلام يجئ في حالت أن تلعب حكومة دولة الجنوب بقيادة الرئيس سلفاكير مع حكومة موسفيني والتدخل في قضية السلام باعتبارها مؤثرة بصورة أكثر من يوغندا لاسيما وأن الأخيرة أصبحت بعد انفصال الجنوب لا تمثل ضغوطا على حركات التمرد لبعدها عن حدودها الجغرافية عن السودان الا انه عاد ليشير الى ما يمكن ان يقوده موسفيني لعملية السلام اثناء جلوس الطرفين (حكومة وحركات مسلحة ) في طاولة تفاوض سياسي .
ويقول المحلل السياسي عبدالجليل الباشا لـ(الصحافة ) ان المعارضة المسلحة (قوى نداء السودان ) وقعت على خارطة الطريق والتي أقرت صراحة بالحور الوطني الشامل داخل البلاد ، وهو ما تم على أيادي سودانية كقوى سياسية ممثلة للشعب ولها الحق في ذلك ورأى الباشا ان السودان لا يحتمل الحروبات ومثلما ينادي البعض بقبول الرأي والرأي الآخر فعلى الحركات المسلحة ان تعترف بما أتفق حوله المؤتمرون في قاعة الصداقة وانجازهم وثيقة تاريخية تحتمل اكمال الناقص من حملة السلاح ان رأو ذلك باعتبار ان الباب مفتوح على مصراعيه لمن يريد اللحاق بعملية الوفاق الوطنى واكتماله مرحلة سياسية مفصلية من عمر البلاد و كونها الخيار الأمثل في حل المشكلات والوصول الى قواسم مشتركة بين الناس تمكن الناس من الوصول الى فضاءات جديدة.
25-10-2016-05-4ويعتقد المحامي والمحلل السياسي عبدالله ود أبوك في حديثه لـ(الصحافة ) أن مخرجات الحوار الوطني تعتبر المخرج الوحيد لأزمات البلاد والخروج بها الى بر الامان وأن الحركات المسلحة ظلت ولفترات طويلة تتمترس خلف الممانعة لاية دعوات ورجاءات سلام أطلقتها الحكومة أو القوى السياسية السودانية او تلك القوى الدولية والاقليمية وقال ان الرئيس البشير يتحدث بلغة السلام ومازالت يده ممدودة للسلام الا ان الحركات المسلحة ستكون جنت على نفسها في أعقاب تصريحاته الاخيرة والحاسمة وفي ظل التفاف قوى سياسية حول وثيقة الحوار الوطني مشيرا الى ان المتمردين ظلوا على الدوام يقابلون دعوات السلام بمنظومة المخالفة حتى ذهبت تمضي في اتجاه التطرف والاصرار على مواقفها ونصحها باحترام المتحاورين الذين توصلوا الى عدد من التوصيات الوطنية الخالصة والاعتراف بها والا سيجدون أنفسهم في مواجهة ليست مع الحكومة وحزبه المؤتمر الوطني وانما مع كل من قبلوا بالحوار الوطني في اشارة واضحة الى امكانية ان يتخندقوا في خندق واحد ضد المسلحين.
ويري الخبير في منظمات المجتمع المدني عثمان حسين أبو بكرأن التهديدات الرئاسية لحملة السلاح تأتي عقب قرار صائب للرئيس عمر البشير حينما أعلن خلال الجمعية العمومية للحوار الوطني العفو العام عن المسلحين الراغبين في الانضمام للحوار، ووقف اطلاق النار في بادرة حسن نوايا للوصول الى سلام وتهيئة الأجواء له بما في ذلك الحوار الوطني مثلما يتفق عثمان حسين ابو بكر مع الخبير الأمني محمد عباس البشير في ان القوات المسلحة لها تجربة واسعة وتاريخية تصل لـ(50) عاما في ضربها للمتمردين فإن خبراتها القتالية الطويلة والعالية تؤهلها لقيادة معارك ضاربة في القتال وحسمها هذا بالاضافة الى ما تتمتع به من سند جماهيري كبير من الشعب السوداني تجاه (جيشنا الباسل ) ويعود عثمان حسين مؤكدا ان التراضي الوطني يفتح أهل السودان على صفحة جديدة في تاريخ البلاد السياسي
ويشير مراقبون سياسيون استنادا للحديث الرئاسي الى انهم امام كثير من المطبات والتحديات العظيمة،
مثلما يؤكدون ان عاصفة الحسم السودانية سودانية ستواجه الحركات لا محال ..فأي طريق سيختارون … الحرب أم السلام ؟