الوثيقة الوطنية

422* لقد بذل المتحاورون فى لجانهم الست ، جهداً عظيماً للوصول إلى توصيات بشأن مجمل القضايا الوطنية ، وكان الحوار ساخناً متبايناً فى جزء منه ومتشابهاً فى آخر ، ولكن برغم إختلاف وجهات النظر ، غير أن المرء يلمس مصداقية فى التوجهات ، وخلو الآراء من المرارات الشخصية ، أو الرؤى المسبقة إلا من شذرات فى مناحٍ محدودة ، إستطاع المتحاورون تجاوزها بحكم الأجواء الصحية الى سادت أروقة الحوار لما يقارب الأربعة أشهر .
* ولقد أحتوت توصيات اللجان على تفاصيل التفاصيل ، بالإضافة إلى تداخل بين الإختصاصات ظهر من خلال التماثل الذى شاب الكثير من التوصيات وهو الأمر الذى يتطلب توفيقاً ، وإزالة للبعض تجنباً للإزدواجية ، وهذه المهمة تقتضى كذلك الإحكام والدقة بحيث لا تكرر التوصية مع إختلاف التعبير عنها بينما هى تصب فى غرضٍ واحد .
* ولجنة الموفقين وآلية ((7+7)) المفوضة من قبل الجمعية العمومية التى تضم رؤساء الأحزاب والشخصيات القومية معنية بالعمل على إفراغ محتويات توصيات اللجان لتشكل الوثيقة الوطنية التى ستعرض على المؤتمر العام الذى بيده ومن خلاله تتم الإجازة ، وتشكيل اللجان التنفيذية المناط بها وضع هذه الوثيقة موضع التنفيذ .
* والوثيقة الوطنية التى هى المنتهى وثمرة مؤتمر الحوار الوطنى ، الذى تجاوز زمنه أكثر من عامين ، هى التى ستبين لنا مدى التوافق ، وكيفية الخروج بحلول للقضايا المطروحة ، وأن ما تنص عليه هذه الوثيقة يتصف بصفة الإلزام .
* ومربط الفرس هو الكيفية التى ستجعل من التوصيات عقداً ملزماً وصيغة ، تعبر عنها الوثيقة الوطنية التى ستكون محوراً لحوارٍ ثر ، وتبادل فى الرؤى كأساس يدور حوله المؤتمرون فى آخر جولة من جولات العملية الحوارية ومخاضها العظيم .
* وحيث إن الحوار الوطنى ، يتجه نحو نهاياته ، فإن السؤال الذى يفرض نفسه ، ما هو الدور الذى تبقى ؟ لأولئك الذين سيلتحقون به ؟ وهو يسير نحو نهاياته .
* وقد يقول قائل بأن من يلحق بالحوار قد لا يضيف شيئاً ، لكننا نقول بأن مؤتمر الحوار ليس ديكوراً ، ولا إخراجاً لعمل مبًّيتٍ ، وإنما أى مُخْرَج سيكون قابلاً للحذف والإضافة بحسبان أن المؤتمر العام هو الفيصل وصاحب الصلاحية فى الإضافة والحذف ، الأمر الذى يثبت بأن الوثيقة الوطنية النهائية بالإمكان أن تستوعب من كان سابقأً ، ومن كان لاحقاً ، ذلك لأن آلية إجازة مشمولات تلك الوثيقة ، لا تعتمد إلا بالمعايير المتفق عليها وهى نسبة ال 90 % فيما لوحدث خلاف إقتضى عملية التصويت .
* والسؤال الآخر ، ماذا لو قبلت أطراف بالحوار فيما بعد إنعقاد المؤتمر العام وإجازة التوصيات وكتابة الوثيقة ؟ والإجابة هنا تقول بأن الحوار سيستمر وهو القيمة الدائمة ، وليس هناك ما يمنع من تصويب الأخطاء ، أو تعديل الرؤى بحسب مقتضيات الحال والأحوال ، ذلك لأن مؤتمر الحوار ، لا ينعقد فقط فى موسمٍ ويمتنع إنعقاده فى موسمٍ ، أو مرحلة أخرى .
* ولكن لا يوجد حوارٌ موازٍ يلغى ما يجيزه المؤتمر العام ، وفرق شاسع بين قيمة الحوار المستديمة ، أو إلغاء مؤتمر ليحل محله آخر.