الكبير كبير

bela-tahafozطبيعى أن يغضب المريخاب ويستاءوا ويملأ الإحباط جوانحهم ولهم أن يحزنوا و يتحسروا بعد أن أخفق فريقهم فى المحافظة على لقبيه كبطل للدورى الممتاز وكأس السودان واللذين فقدهما بسبب التآمر والخبث والدسائس و«بأفعال فاعلين» ـ فالمريخاب من البشر بالتالى يبقى من العادى أن يغضبوا لخسارة فريقهم مثلما هم يفرحون لإنتصارته ـ صحيح هم صفوة وأمة متفردة ومتميزة وعرفوا عبر التاريخ بأنهم الأكثر فهما ووعيا وقيمة ويختلفون عن بقية الشرائح الأخرى حيث إشتهر المريخاب بالأخلاق وإحترام الناس وتقدير مشاعر الآخرين
*لا يختلف إثنان على أن خسارة المريخ أمس الأول مريرة وقاسية برغم أنها حدثت بضربات «الحظ الترجيحية» فهى حقيقة ماثلة وواقع معاش لا فرار منه ولكننا نختلف مع آراء ووجهات نظر كل الزملاء الذين تحاملوا على المريخ واللاعبين والذين هاجموا الجهاز الفنى ـ فالمريخ أمس الأول لم يكن سيئا وكان فى مقدوره أن يلحق أبشع هزيمة بهلال الابيض ولكن غياب درهم الحظ وسوء الطالع حرمه من الإنتصار ولنا أن نعيد مشاهدة شريط المباراة ونشاهد الضغط المريخى وجماعية الأداء والهجوم المتواصل وعدد الفرص التى أتيحت فى بداية المواجهة ويكفى ان حارس المريخ جمال سالم كان ضيف شرف معظم فترات الشوط الأول ولم تصله اى كرة يمكن الإشارة إليها حتى قبل إنتهاء الحصة الأولى بدقائق.
*نعم خسر المريخ وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها ولكنه كان الأقرب للفوز والأكثر هجوما والأوفر فرصا والأفضل أداء وتنظيما فكل هذه حقائق تؤكدها تفاصيل ومجريات المباراة ـ صحيح الهزيمة قاسية ومرفوضة ولكنها إحدى قواعد كرة القدم – نحذر من الإنفعال والتهور والتعامل بردود الأفعال ولا نرى داعيا للهيجان والمناداة بمجزرة وحرب نجوم جديدة ـ فالهدوء مطلوب والتروى لابد منه
*لقد سبق وأن قلنا أن الظروف العصيبة والإستثنائية التى واجهها المريخ خلال هذا الموسم إن ألمت بأى فريق فى العالم وليس السودان فحسب فإنه كان سيتلاشى من الوجود تماما وذلك لأنها غير عادية وغاية القسوة والتعقيد ولكن لأن المريخ فريق كبير وعملاق فقد نجح بالدرجة الكاملة فى تجاوزها وقهرها وهزيمتها ويكفي أنه نفذ أكثر من «90 %» من برنامج الموسم الكروى القومى «دورى وكاس» الضاغط والمستمر والمرهق بثلاثة عشر لاعبا فقط وفى غياب اثنى عشر لاعبين من ركائزه وهذا الوضع يصعب على أى فريق ومهما كانت إمكانياته الفنية والإدارية والبشرية أن يتعامل معه ولكن لأن الوضع فى المريخ مختلف فقد إستطاع أن يقاوم ويصارع هذه الظروف ويسحقها.
*ليس أمرا عاديا ولا مألوفا أن يفقد فريق «80 %» من عناصر توليفته الرئيسية ويلعب بطولتين بالبدلاء وفى الوقت ذاته يقدم أحلى وأجمل العروض ويحقق الإنتصارات بل لا يتعرض لأى خسارة خلال عشر مباريات بينها خمس مواجهات خارج دياره وبالطبع فلا وصف لهذا الوضع ولا تسمية له إلا الإعجاز ـ ولنا أن نراجع واقع فريق المريخ فى هذا الموسم خاصة النصف الثانى منه حيث فقد ثمانية من ركائزه وهم «أمير كمال ـ على جعفر ـ علاء الدين يوسف ـ سالمون ـ تراورى – بكرى المدينة ـ راجى عبدالعاطى» فهؤلاء هم عناصر توليفته الأساسية التى ظلت ترتدى الشعار ولكن برغم ذلك فقد إستطاع الأحمر أن يعوض النقص ويستخدم مخزونه الإستراتيجى وواجه هذه الظروف والغيابات بكل قوة وصمود وثبات ونجح فى تخطيها بكل ثقة وجدارة وحافظ على وجوده الشيء الذى يعنى أن كل نجوم الفريق أساسيون ويمكن لأى مجموعة منهم أن ترتدى الشعار وتقوم بالواجب وتنفذ المهمة على أكمل وجه وهذه هى سمات الفرق العملاقة والكبيرة فهى تلعب تحت كافة الظروف وفى كل الأمكنة والأزمنة وبأى مجموعة وتحقق الهدف ـ ويكفى أن نشير إلى أن المريخ وبرغم هذه الظروف لم يتعرض لأى خسارة خلال المواجهات العشر الأولى التى لعبها فى الدورة الثانية
*لقد ظل المريخ ومع كل موقف يؤكد أنه ناد كبير وفريق غير عادى ويستحق لقب محقق الإنجازات والإعجازات ومحطم القواعد وقاهر المستحيلات فمثلما فعلها من قبل عندما فاز بكأس افريقيا بمجموعة لا تتعدى الثلاثة عشر لاعبا فها هو يعيش نفس الظروف بل غاية التعقيد وفى الوقت ذاته فقد ظل صامدا يقاتل حتى آخر دقيقة
*التصريحات التى نطق بها الأخ الدكتور جمال الوالى عقب المباراة أكدت أنه قائد محنك وحكيم يعرف كيف يدير الأزمة وكيف يتعامل مع الأزمات وفى وقت الشدة ـ قال المريخ كيان عملاق وشامخ وناد كبير لا تبطره الإنتصارات ولا تهزه الهزائم ـ تصريح مسؤول مليان وعميق لرئيس عظيم يقود ناديا كبيرا
*الكبير كبير ـ والمريخ ناد كبير يا ـ صغار ـ.