معامل التحاليل الطبية القومية … تدهور مريع (2) .. قرار غريب يخرج إدارة المعامل من هيكل وزارة الصحة

cer1مواصلة للحلقة السابقة من تحقيقها الصحفي حول تدهور الوضع داخل المعامل المرجعية القومية والذي يحول دون قيامها بتقديم الخدمات للمرضي تواصل الصحافة عبر المساحة التالية طرح قضية المعامل القومية ممثلة في معمل استاك ( المعمل المرجعي للتحاليل بالبلاد ) ،وبنك الدم المركزي ومعمل الأبحاث بمستشفى الخرطوم التعليمي ، اذ كشفت الجولة الميدانية للصحيفة عن حالة من التدهور المريع في بيئة المعامل الحكومية ليصل حد التدهور إلى توقف الأجهزة وخروج العديد من الفحوصات الحيوية كما تم إغلاق بعض الأقسام اضافة لما تعانيه هذه المعامل من صعوبة في التخلص من النفايات الطبية والتي تتطلب معالجتها طرقا معينة .
اتحاد المختبرات الطبية – دفع بمستندات ملف المعامل للصحيفة – يرى ان اسباب تدهور المعامل ، تعود الي غياب المؤسسية و الإدارة السليمة فتراجع التدريب وبرزت الخلافات والصراعات المهنية بين متخصصي المختبرات الطبية ومتخصصي علم الأمراض الذين لا يخرج مسارهم الدراسي والعملي وفق اتحاد المختبرات – عن إعداد الدراسات والبحوث بعيدا عن الجوانب العملية داخل المعامل فضلا عن وجود علم الأمراض كأحد العلوم التي يدرسها طلاب المختبرات الطبية .
بين صراع المهن وغياب إدارة المختبرات الطبية في وزارة الصحة والتي كانت احد الأعمدة والركائز الأساسية التي قامت من خلالها وزارة الصحة قبل حذفها من الإدارات بقرار إداري صادر من مدير إدارة الطب العلاجي ، ما ادي الي تغييبها عن جملة المجالس الاستشارية للوزارة والتي شملت عشرين مجلسا تخصصيا استشاريا حيث تم الاكتفاء بالمجلس الاستشاري لتخصص علم الأمراض ، وهو امر اعتبره متخصصو المختبرات الطبية استهدافا للتخصص وتراجعا للقيمة المهنية للمعامل ، وربط الاتحاد ما بين ذلك و ما آل اليه حال المعامل في العاصمة والولايات .

page05  copyالانقلاب على الهيكل والقرارات الوزارية
وفقا للهيكل المجاز للإدارة العامة للتخطيط والسياسات والبحوث العام لشهر سبتمبر من العام 2007 م ، فقد كانت إدارة المعامل ضمن الإدارات الرئيسية في الهيكل التنظيمي لوزارة الصحة الصادر من قبل مجلس الوزراء بالرقم (255) في العام 2007م ، فقد تمت هيكلة إدارة المعامل الصحية والقومية ضمن الإدارات التابعة للطب العلاجي والصيدلة علي ان تضم إدارة المعامل في داخلها أربعة أقسام وهي ( قسم الإمدادات المعملية ، وقسم المعامل المرجعية ، وقسم خدمات نقل الدم ، وقسم رقابة المعامل وضبط الجودة ) .
القرار الوزاري رقم (4) من 2013م المسمى قرار إجازة الهيكل التنظيمي لإدارات وزارة الصحة الاتحادية شمل تكوين سبع إدارات خلت منها ادارة خاصة بالمعامل .
وفي القرار الإداري رقم (21) والصادر من مكتب وكيل وزارة الصحة في منتصف ابريل من العام 2013م فقد تم تكوين عشرين مجلسا استشاريا متخصصا وفقا للحاجة الماثلة وضرورة للخدمات الاستشارية التخصصية في التخطيط والتنظيم لمختلف التخصصات الطبية ، والتي يناط بها الإشراف العام علي التخصص وتقديم المقترحات التي من شأنها تطوير التخصص وتحديد المعايير والمتطلبات الفنية لقيام وحدات التخصص بالمؤسسات العلاجية والتدريب في مجال التخصص بالتنسيق مع الوزارة وعدد من المهام التي من شأنها خدمة التخصص والالتزام بما يوكل اليها من مهام إضافية من قبل المجلس الأعلى للمرافق القومية الصحية او وكيل الوزارة او وزيرها .الا ان هذه المجالس الاستشارية لم تكن تحوى في مجملها مجلسا تخصصيا للمختبرات الطبية .
وفي نهاية شهر ابريل من العام 2014م اصدر مدير الإدارة العامة للطب العلاجي قرارا إداريا بالرقم (3) والذي تم بموجبة إلغاء إدارات ( شؤون الأطباء،و الأسنان ، والمعامل) وتحويل الدور الذي تقوم به هذه الإدارات الي المجالس الاستشارية ، في حين لم يكن لإدارة المعامل مجلس استشاري ضمن المجالس الاستشارية التي تم تكوينها .
و تم استدراك قرار الغاء ادارة طب الاسنان بعد ثلاثة شهور من صدور قرار الالغاء بعد ان تدخلت شخصية نافذة بحسب مصادر عليمة وتم اصدار قرار آخر من ادارة الطب العلاجي صاحبة قرار الالغاء في يوليو من العام 2014م والذي حمل الرقم (5) تم بموجبه اعادة ادارة طب الاسنان .
قضية المحاليل المضروبة وتضارب التقارير
وارجع مصدر فضل حجب اسمه كل المشاكل والمعيقات التي تعترض العمل المختبري في السودان الي غياب ادارة المعامل ، وتحدث عن ضرورة وجود معمل للرقابة حتى يقوم بدوره في متابعة ومراقبة جودة المحاليل المستوردة والمصنعة داخل السودان .
وكشف المصدر اعتماد دخول مجموعة من المحاليل غير الصالحة للاستخدام بعد ان تضاربت النتائج بشأنها ما بين من اقر بصلاحيتها ومن اصدر تقريرا بغير ذلك وتمت اجازتها وادخالها البلاد وتبين لاحقا عدم مطابقتها للمواصفات ، ولا زالت المعالجات تجري لهذه القضية والتي ترجع الي غياب أجهزة كشف الجودة ، في وقت تشكو فيه المعامل من عدم وجود المهندسين الطبيين المتخصصين ما اثر سلبا علي الاجهزة التي تدخل بدون دراسات ولا تتعرض الي أي نوع من الصيانة الدورية اوالوقائية .
اتحاد المختبرات خطابات في انتظار الرد :
وفي مساعيه لمعالجة الوضع الراهن للمختبرات المعملية واعادة ادارة المعامل تقدم الاتحاد المهني التخصصي للمختبرات الطبية بخطاب في ابريل الماضي الي وزير الصحة مطالبا بإعادة ادارة المعامل الصحية القومية حتى تضطلع بمهامها والتي من شأنها تطوير العمل المختبري في البلاد .
وطال مسلسل الخطابات دون تجاوب من الوزارة حتى بعد ان خاطب مجلس الوزراء وزارة الصحة بتوضيح غياب ادارة المعامل ومعالجة وضعها في الهيكل العام للوزارة ، الا ان وزارة الصحة لم ترد علي خطاب مجلس الوزراء في حين ان الامين العام لمجلس الوزراء كان قد طالب الصحة باستعجال رد الخطاب الاول وحتى اليوم لم تستجب وزارة الصحة لرد مجلس الوزراء .
cer2استفهامات الاتحاد وتماطل الصحة :
وفي حديثه ( للصحافة ) يقول الامين العام لاتحاد اختصاصيي المختبرات الطبية الدكتور محمد حمد ( ان الاتحاد يسعى الي اعادة ادارة المختبرات لانها تدير وتشرف علي المعامل وتضع الخطط الاستراتيجية لها ، وقد الغيت بدون أي سند وفقا لقرار اداري وفي مخاطبة الاتحاد لمجلس الوزراء ووزارة الصحة لم يجد أي سند قانوني بخلاف القرار الصادر من ادارة الطب العلاجي .
واضاف : ( حتى اذا تمت اعادة هيكلة ادارة المعامل بصورة اكثر تطورا لا بد ان تكون ادارة المعامل ادارة خاصة تتبع للوزير لاهميتها لان العملية الطبية تأتي بعد التشخيصية وتحت الادارة تخضع كل المعايير والسياسات لممارسة المهنة وتشرف علي التدريب والرقابة ) . ومضى دكتور محمد حمد للقول ان وجود المعامل تحت الادارة العامة للطب العلاجي لا يمنحها استقلاليتها ، وهذا بدورة ادى الي ان تكون ادارة المعامل غير موجودة حتى في المجالس الاستشارية للاختصاصيين ، في ظل وجود مجلس استشاري لعلم الامراض ، في وقت توجد فيه ( 33 ) كلية مختبرات طبية الحد الادنى لخريجيها درجة البكلاريوس ، في حين يضم الاتحاد في عضويتة اكثر من ( 15 ) ألف اختصاصي في المركز والولايات .
وقال الامين العام للاتحاد ان وجود ادارة منفصلة للمعامل في وزارة الصحة ينعكس ايجابا علي التخصص وعلي المختبرات والمعامل عامة وقد انعكس غيابها سلبا علي ولاية الخرطوم خاصة عندما اوقفت قبل ثلاث سنوات تدريب خريجي المختبرات الطبية في مستشفيات الولاية بحجة ارتفاع مستهلكات المعامل ، في وقت لا يخضع فيه الخريجون الي سنة الامتياز .
cer3واشار دكتور محمد حمد الي انه قد تم تخصيص عدد 5 آلاف وظيفة مهن طبية تم تخصيص 2 ألف و500 وظيفة للاطباء و2 الف للتمريض و500 وظيفة لبقية المهن ولم تجد المختبرات شأنها في التوظيف شأن بقية المهن، خاصة وان عدد العاملين في المركز والمستشفيات محدود واصبحت المستشفيات تعتمد علي طلاب الخدمة الوطنية والمتعاونين ولا يوجد استبقاء للكوادر الطبية هذا بالاضافة الي ان البيئة التي يعملون بها سيئة جدا لا تتوفر فيها ابسط مقومات العمل وتعاني من قلة الاجور مع ان اكثر الدخل المادي العائد علي المستشفيات يكون من المعامل الا ان المستشفى لا يستفيد من ذلك في تطوير بيئة العمل كما لا يستفيد منها اختصاصيو المختبرات ، وهناك تخصصات جديدة مقاومة للمختبرات مع انها تعمل في جزء من تخصص المختبرات مع اختصاصيي المختبرات ولم يعد ذلك الاسم القديم من تقني المختبرات بعد ان تطورت المختبرات الي تخصص طبي .
واضاف الامين العام لاتحاد المختبرات في حديثه ( للصحافة ) نطالب بإفراد مساحة كبيرة في ادارة المختبرات الطبية في المستشفيات والمعامل وبنوك الدم بعد عودة الادارة بصورة قوية متميزة) واضاف انه قبل عدة ايام جلس ممثلو الاتحاد مع الامين العام لمجلس الصيدلة والسموم وناقشوا تطوير العمل في المختبرات في مجلس السموم لوضع يد المختبرات على الأجهزة والكواشف والمحاليل التي يتم جلبها من خارج السودان مع تكوين وحدة خاصة داخل مجلس الصيدلة والسموم تهتم بعمل المختبرات واشراك عدد من الاختصاصيين في المجلس ، واضاف دكتور حمد : ان هناك تغولا من وزارة الصحة علي ممتلكات ادارة المعامل في الولايات وعلي سبيل المثال في ولاية البحر الاحمر تم تخصيص المعمل المرجعي في الولاية ليكون تابعا لادارات اخرى ويعود كل هذا لغياب ادارة المعامل المركزية .
أين لجنة المعامل الوطنية ؟
cer4واضاف الامين العام لاتحاد المختبرات الطبية الدكتور محمد حمد ( للصحافة ) في العام الماضي كون نائب الرئيس اللجنة الوطنية للمعامل السودانية هي لجنة لم تواصل اعمالها بالصورة المطلوبة ولم تشرك اهل الاختصاص وكان مناطا بها معالجة مشاكل و اوضاع المعامل في السودان ، وعلي الرغم من ان اللجنة وضعت سياسات للتنفيذ الا انها ظلت حبيسة الادراج والاوراق ، ولن يستقيم كل هذا ما لم تعد ادارة المعامل وبإمكانيات تنفيذية تسهم في تطوير المعامل في السودان وتؤهلها حتى تخرج بتوصيات من شأنها رفع شأن المختبرات الطبية في السودان .