الأمريكان وخطوات نحو التطبيع

m-almuatasim٭ للمرة الثانية في أسبوع يؤكد السيد (دونالد بوث) المبعوث الأمريكي الخاص بالسودان ودولة جنوب السودان بأن الولايات المتحدة الأمريكية سيكون لها دور فاعل في إلحاق الممانعين بالوثيقة الوطنية المفتوحة بإعتبارها وسيلة سلمية لوقف الحرب وإحلال السلام في السودان وذكر في لقائه بوالي ولاية جنوب دارفور بنيالا الأسبوع الماضي بأن الحكومة الأمريكية لا ترى حلاً للأزمات التي تواجه السودان والوصول إلى استقرار وسلام مستدام إلا عن طريق الحوار؛ وأن الحروب ما عادت وسيلة مناسبة لحل قضايا السودان وبالتالي لابد من وضع حد نهائي لمعاناة المواطنين خاصة الذين يعيشون في مناطق النزاعات والعمليات العسكرية وأكد السيد (دونالد بوث) على حديثه الأول في نيالا حينما التقى صباح الاثنين الماضي بالأمين العام للحوار الوطني بروفيسور هاشم علي سالم الذي قدم للمبعوث الأمريكي شرحاً تفصيلياً كاملاً عما دار في الحوار الوطني وكيفية تنفيذ الوثيقة الوطنية التي ستظل مفتوحة للممانعين حتى يلحقوا به بعد التوقيع على المخرجات وأكد المبعوث بأن بلاده ستبذل مجهوداً بالتنسيق مع الآلية الأفريقية من أجل إنضمام الحركات المسلحة للحوار الوطني حتى يتحقق الاستقرار التام في السودان وتلك من وجهة نظري بشريات ومواقف إيجابية من الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت فعلياً وعملياً تغيير سياساتها تجاه السودان بصورة ستفضي في نهاية المطاف إلى التطبيع الكامل سياسياً واقتصادياً وغالباً ما يحدث ذلك قبل نهاية ولاية الرئيس (أوباما) في مطلع العام القادم بعد أن نشطت المباحثات والحوارات بين البلدين في الأونة الأخيرة وتم رفع الحظر عن بعض التعاملات البنكية وبعض المنتجات الأمريكية الإنسانية كالأدوية والتكنولوجيا الحديثة بالنسبة للجامعات وكذلك وسائل تطوير الزراعة وتسير أمريكا في طريق التطبيع مع السودان لأسباب عدة على رأسها الحوار الوطني كوسيلة سلمية لوقف الحرب عبر دعوة مفتوحة لم تقص أو تستثن أحداً حيث وجدت كل ملاحظاتها حول مستقبل الديمقراطية والحريات وإحترام حقوق الإنسان مضمنة في وثيقة الحوار الوطنية كما أن تلك الزيارات المتكررة في الأونة الأخيرة لبعض أعضاء الكنجرس وتقارير مكتب القائم بالأعمال في الخرطوم قد أكدت بأن بلادنا خالية تماماً من كل أشكال التطرف والتعصب الديني وأن المسيحيين والمسلمين يعيشون في سلام دون خلافات أو صراعات بل إحترام لكافة الأديان حيث الأساس هو المواطنة بدون أدنى تفرقة دينية أو ثقافية وفوق كل ذلك لا علاقة لنا بالاضطرابات التي تحاصر الكثير من الدول العربية التي تجاورنا وغيرها وعلى سبيل المثال ليبيا واليمن وسوريا والعراق وكذلك مجموعة (بوكو حرام) في غرب أفريقيا بالإضافة إلى تلك الأسباب التي شجعت أمريكا لإعادة التطبيع مع بلادنا المسألة الاقتصادية حيث تطلع أمريكا للاستثمار في السودان في مجالات الزراعة والتنقيب عن البترول والذهب بالإضافة لأهمية موقع السودان في قلب أفريقيا ويجاور دول البحر المتوسط وكذلك ليس بعيداً عن الشرق الأوسط وفي النهاية السودان موعود بكثير من الخيرات والتقدم إلى الأمام بعد البداية العملية لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني عبر آلية سياسية فاعلة.