روبرت إسكندر الرئيس المكلف للحركة الشعبية جناح السلام بعد صمت طويل لـ(الصحافة )

الوثيقة الوطنية طريق صحيح لحلول شاملة

البلاد تعيش مرحلة انصهار
وهذه (….) رؤيتنا للحكومة القادمة

حوار :فاطمة رابح

28-10-2016-005-4يعتقد روبرت وليم اسكندر الرئيس المكلف للحركة الشعبية جناح السلام ،والمشارك في عملية الحوار الوطني أن الوثيقة الوطنية والمؤسسة بوفاق وطني سوداني- سوداني برعاية فخامة الرئيس عمر البشير منذ اطلاق دعوته قبل عامين شاملة الحلول لمشاكل البلاد والعباد معتبرا أن الوثيقة يمكن بها الوصول إلى فضاءات جديدة لقضايا الحكم والهوية وإنهاء الصراع والحرب وإنجاز أول دستور دائم للبلاد، وشطب السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب ،ويرى روبرت وليم اسكندر وهو خبير اقتصادي ورجل أعمال معروف أنه لا حاجة للبلاد لمنصب رئيس وزراء حتى لا يكون دمية أمام البرلمان والتكتلات السياسية والحزبية على حد قوله ، وتطرق روبرت الى عدد من القضايا ، تجدونها طي هذا الحوار

*في البدء ..حدثنا عن الحركة الشعبية جناح السلام ؟
دعيني أشكركم أولا في صحيفة الصحافة العريقة والعملاقة وتشريفها مكتب حزب الحركة الشعبية جناح السلام والذي انشق عن قطاع الشمال ولجأ الى السلام والعمل السياسي السلمي حيث انحاز الوطنيون الصادقون الذين يعرفون قيمة الوطن والشعب والسلام وهو انحياز لا يقدر عليه الا الشجعان صادقو الوطنية ، وقد انحرف بعض الرفاق عن الثوابت الاساسية للنضال واصروا على استمرار الحرب بدلا للسلام واتخذوا قرارهم خارج قنوات المؤسسية وبذلك ارتكبوا جرماً فظيعاً في حق الوطن
*عذرا للمقاطعة ..كيف تنظرون الى الحركة الشعبية -قطاع الشمال –
بهذا التحول السياسي انما ندين المسلك القبيح لقطاع الشمال ، فنحن نناضل من اجل وطن يسع الجميع ، وحزبنا يسعى لعلاقات مميزة مع شعوب العالم ،وندعو لاقامة علاقات مميزة بيننا وبين اخواننا في دولة الجنوب
*هل تنسقون مع قطاع الشمال في الجانب السياسي مثلا ؟
ليس لدينا اي اتصال او تنسيق مع قطاع الشمال حيث انهم انحرفوا عن الثوابت الاساسية ونحن ندين هذا التعنت بدون مبرر ونتعهد بتصحيح المسار وازالة كافة التشوهات التي لحقت بالوطن وبالشعب سيظل نضالنا السلمي بالوسائل المشروعة لبناء نظام سياسي اجتماعي يقوم على الالتزام التام بالحقوق وبالعدالة الاجتماعية
*فلنقرأ المشهد السياسي الحالي الذي تمر به البلاد ؟
الان السودان كله يدور حول مخرجات الحوار الوطني وكيفية تنفيذها وشكل الحكومة القادمة ، واشدد على ضرورة اختيار الدستوريين في الحكومة القومية بحيث يكونون من الكفاءات والمؤهلين لخدمة الوطن وليس أن يكون الهم السعي وراء المال والمناصب وذلك منعاً للاستغلال وللتهريج السياسي وفوضى التصريحات والقرارات ،باعتبار أن المرحلة المقبلة تتطلب ان نعلى فيها اهتماماتنا الاقتصادية على اي اهتمامات سياسية اخرى كما لابد من تنمية مصادر القوة الاقتصادية التي يتمتع بها السودان وتوسيع الاستثمارات وزيادة الدخل القومي والانتاج واطلاق التصنيع الزراعي والحيواني ، بالاضافة الى أن البلاد تشهد علاقات جيدة مع الجارة الاثيوبية حيث بدأ النظام خطوات حثيثة وعلاقات تباين وشبه تكاملية معها وعلاقتنا مع الشقيقة مصر في تحسن وينبغي تجديدها اكثر لرفاهية الشعبين
ما هي رؤيتكم حول تشكيل الحكومة القادمة؟
28-10-2016-005-1نرى ان قيام حكومة قومية لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني امر طيب ، ولكن حفاظاً على منع اي تهريج سياسي مثلما ذكرت سابقا ، فيجب ان يكون الاختيار للمناصب من ذوي الكفاءات الوطنية والكوادر السياسية منعاً للترهل الاداري والمطلوب هو الرشاقة الادارية ، كذلك تحديد الاختصاصات بين مستويات الحكم الاتحادي والولائي والمحلي مع تقليل التكلفة الباهظة للحكومة القادمة لذا يجب على النظام اصطحاب عامل مهم جداً وهو الفاعلية ويجب على الحكومة القادمة ان تكون ذات قيم اخلاقية وطنية خالصة وان تكون اهتماماتها تنصرف الى اعادة بناء الاقتصاد وان تفتح الابواب امام الراي العام للمشاركة في الرقابة على التنفيذ ، كما لا نريد ان تفرق الدولة الاعتمادات الطائلة للمخصصات والامتيازات لشاغلي المناصب الدستورية وان تكون حكومة ضامنة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني من السلطتين التشريعية والتنفيذية ومنها يجيز البرلمان مشروع التعديلات الدستورية والبدء في اعداد الدستور الدائم.
هناك جدل بين القوى السياسية حول منصب رئيس الوزراء؟
موقفنا ثابت حول تعيين رئيس وزراء ، لا حاجة له فالنظام الرئاسي فيه السلطة العليا لرئيس الدولة بحسبانه منتخباً من الشعب ويمثل رأس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية مع اجراءات خاصة تعطى البرلمان حق الاعتراض على قرارات الرئيس ، السلطة العليا في اتخاذ القرار هي لرئيس الدولة ويوفر قوة السلطة المركزية الداعمة للوحدة ويحقق الاستقرار السياسي بإخراج السلطة من الصراعات الحزبية في البرلمان وذلك لكي لا تتعرض البلاد لخطر فقدان الاستقرار السياسي كما ان بلادنا في مرحلة الانصهار لمكوناتها العرقية والطائفية وهذا الانصهار يجب ان يظل في رئاسة الجمهورية التي تمثل الوحدة القومية.
*كيف تنظرون لحالة الطقس السياسي المشحون اقليميا بكثير من المتغيرات ؟
يكاد يجمع المراقبون الحاذقون على أن ما يجري في المنطقة العربية من صراعات مسلحة تتدخل فيها دول كبرى هي فوضى خلاقة يعقبها تقسيم طائفي وعرقي لدويلات واعادة تقسيم لكيانات اكبر من الدول الراهنة ونحن في السودان محصنون من هذه العمليات التقسيمية بقوة السلطة وتمسكنا بالحوار الوطني بين السلطة والمعارضة فقدرتنا على احتواء الخلافات قبل ان تتطور الى صراعات هي صمام الامان لوحدتنا
*هل تعتقد ان حزبكم وضع بصمته في الساحة السياسية؟
حزبنا عندما ارتضى العمل السياسي السلمي اصدر عدة وثائق وبرنامج الحزب ومعالجات القضايا القومية ، المبادئ الدستورية، وخاطب فخامة رئيس الجمهورية برسالة مفتوحة نشرناها في الصحف عن حلول القضايا العاجلة والاجلة فهو الحزب الوحيد في الساحة الذي يخاطب الرأي العام بمنطلقاته الفكرية ومعالجاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع سعينا لاصلاح الاوضاع الراهنة وسعينا المستمر في أن يصبح حزبنا مدرسة سياسية وتكون قاعدته فكرية ذات بعد انساني فقد انتهى وقت الحشد الشعبي بغير بوصلة فكرية والولاء الطائفي بغير التزام ديمقراطي واستغلال ازمات البلاد في الكسب الحزبي، وان 95% مخرجات الحوار الوطني هي ما تحتويه اواراقنا وكتاباتنا عن قضايا الوطن والحلول
*هناك تقارير اعلامية تنذر بنشوب حرب عالمية ثالثة في ظل تدهور العلاقات بين روسيا وامريكا ؟
علاقات روسيا وامريكا هي علاقة تبادل مصالح وتمثيل ادوار مختلفة للسيطرة على الشرق الاوسط في اعادة تقسيم دول المنطقة وتفكيكها واعادة تكوينها في شكل دويلات اخرى
*وعلاقة السودان بأمريكا ؟
تحسن العلاقة بيننا وبين أمريكا مرهون بتقدم محرز بصورة أكبر في ملف حقوق الانسان والحريات وازاحة اي تهم بالارهاب حتى ولو على سبيل الشبهات وان نجدد الخطاب الديني بالاعتدال ، واما العقوبات الاممية ثم الامريكية التي تعرض لها السودان بناء على اتهامات مشكوك في معلوماتها بأن نظام السودان يرعي الارهاب فعلينا ان نحارب ذلك بمخرجات الحوار وتنفيذها فوراً حفاظاً على وحدة السودان
*هناك من يعتقد في ان تصبح القوى السياسية الحديثة بديلاً للاحزاب التقليدية؟
افتكر ان القوى الحديثة مقتدرة ومؤهلة للعب دور سياسي في غاية الأهمية وهي قادرة على حل قضايا الوطن عبر أطروحاتها وافكارها اما الاحزاب التقليدية التي تصل الى نصف قرن ولا تزال تصر على تصدر المشهد السياسي اما في السلطة او المعارضة (خشنة وناعمة) هي تريد فقط ان تستعيد السلطة التي فقدتها وتستعين بذلك بقوى حاملة للسلاح كجناح عسكري لها وهي متمسكة بقديمها الذي ورثته بعد ان شاخت وهي لا تزال تردد الاسطوانات المشروخة وخلفها الواقع سريع التغيير في كل اتجاه من تطور الافكار وتقدم للبرامج السياسية بحيث صار المجتمع وبخاصة الشباب اكبر بكثير في طموحاته وتطلعاته من قايداتها المتكاملة ولست ادري من سيخلفها على ميدانها الطائفي وشبه الطائفي وقد انشطرت هياكلها الحزبية بسبب لا ديمقراطيتها في القيادة فدعونا نتجاوزهم فقد مر على الاستقلال حوالي ستين عاماً ماذا فعلوا؟ وليسألهم الشعب السوداني لماذا لم يقوموا ببناء سودان ديمقراطي يقوم على حق الحياة وحق الحرية للانسان والعدالة والمساواة؟و لماذا لم يلحقوا السودان بالدول الصاعدة وهو يملك كل الامكانيات لذلك الصعود؟ لماذا لم يقدموا سودانا متنوع القطاعات الاقتصادية؟و لماذا لم يقدموا للسودان سلطة ومجتمعا قائما على التخطيط الاستراتيجي؟ ولماذا لم يقدموا سودانا ينشط تحت دستور انساني يستنهض ما يختزنه المواطن من قيم عليا ومبادئ كبرى؟ ولماذا لم يقوموا بتقديم سودان للتعايش السلمي بين جيرانه ومحيطه الاقليمي والعالمي؟ وأسئلة كثيرة لا حصر لها
* ما رأيكم في السياسة الخارجية في عهد الوزير غندور لاسيما وأنها وجدت استحسانا من البعض ؟
بروفيسور ابراهيم غندور وزير الخارجية لا ينفذ سياسات خاصة به وانما يقوم بتنفيذ سياسات حكومته ، والتي افتكر انها مقبولة حسب المتاح له ولكن قولي هنا هو لابد ان تكون سياستنا الخارجية قائمة بالابتعاد عن المحاور العسكرية لابد ان تكون اهتماماتنا الخارجية نحو تعاون متبادل مع سائر دول العالم بلا استثناء وهو تعاون يحمل لمنطقتنا والعالم السلم والامن من خلال جذب الاستثمارات الاستراتيجية لتنمية مواردنا ولذلك ان القوة في هذا العصر هي القوة الاقتصادية وان نتعاون مع المجتمع الدولي وان نسعى لازالة كافة المعيقات التي تحول دون اندماجنا في المجتمع الدولي سياسيا واقتصادياً لذلك لابد من استصحاب علاقتنا الخارجية بارتباط مع العلاقات الاقتصادية ولابد من ازاحة الشبهات عنا لابد من نشر ثقافة السلام دولياً لابد ان نقدم الحقوق والحريات للعالم وفيها معالجة متقدمة حتى على الصكوك الدولية ذات الصلة، ويمكن للعلاقات الخارجية ان تلعب دوراً رئيسياً ومهماً في اقتصادنا
*الى أي مدى يمكن أن تساهم عودة زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي للبلاد بعد غياب طويل في الدفع خطوات بالوثيقة الوطنية التي اتفق حولها المتحاورون ؟
في رأيي ومع احترامي للسيد الصادق المهدي الا وانه قد جمع بين امامة الانصار ورئاسة الحزب اسوة بالاتحادي الديمقراطي الاصل وهذا تطور سلبي في الحياة السياسية حيث صار تدخل الطائفية تدخلاً مباشراً في الحزب وكان من قبل تدخلاً غير مباشر بالتفريق بين زعامة الطائفية وقيادة الحزب ولعل ذلك ما ادخل الحزب في انشقاقات داخلية بسبب تدني الممارسة الديمقراطية لمصلحة الهيمنة الطائفية ، اما موقف الصادق المهدي من الحوار ومن النظام ، في رأيي يشوبه قدر كبير من التناقض كونه معارضا معارضة مدنية كما يزعم بينما يدخل في تحالفات مع المعارضة المسلحة ثم هو وباقي قيادات حزبه مقاطعون للنظام بينما يتولى نجله منصباً رفيعاً في رئاسة الجمهورية حتى صح في حقه المثل السوداني (رجل في الطوف ورجل في المركب) .
ماذا تعنى ؟
فإذا تغير النظام فهو في صدارة المعارضة واذا استمر النظام فهو في السلطة عن طريق نجله ، كل ذلك يضعف جسد الحزب ويضع مستقبله موضع تساؤل لذا وصوله لن يقدم كثيراً بعد مخرجات الحوار الوطني وما عليه الا ان يبصم عليه وسياسيا كما عليه تقديم افكار واطروحات جديدة تواكب القرن الحادي والعشرين وتلبي طموحات المجتمع لاسيما فئة الشباب الذي تخطي طموحهم الاطروحات البالية والتي افشلت الوطن ستين عاماً وعليهم الاعتراف بأخطائهم امام الشعب السوداني
*هل لحزبكم أنشطة سياسية في الولايات أم أنكم تنشطون في مركزكم بالعاصمة الخرطوم ؟
للحزب قواعد ضخمة في الولايات ومنها ولايات دارفور الخمس وشمال كردفان وغرب كردفان والنيل الازرق والجزيرة والولاية الشمالية والنيل الابيض وادارية أبيي.