ناس.. وناس.. يبحثون عن همهم اليومي وعلاج المرض الخبيث

دقات قلب الخرطوم ارتفعت بسبب (الكواريك)

الخرطوم: الصحافة: أبو الريان
28-10-2016-006-7تماماً- كما- قالوا في الاستطلاع التالي فإن المواصلات أصبحت كالمرض الخبيث لا يمكن إجتثاثه والحد من خطورة إنتشاره.. اذا نظرت إلى الاكوام من الحافلات والبصات وعربات الاجرة الأخرى بأنواعها تطمئن بأن (لا مشكلة) ولا تأخير في الانصراف أو الحضور للعمل أو الدراسة أو متابعة العلاج وغيره حتى ولو كنت تنوي شراء خاتم المنى ليوم تكملة إجراءات زواج.
كنت هائماً أبحلق في الشارع العام نظرت إلى وجوه هؤلاء الناس وبعضهم شايلين الهم كل الليل والنهار لماذا نحن دائماً زعلانين.. صحيح ان القضايا لديها أسباب يجري العلاج فيها وبعضها يحتاج بعض الأدوية الطاعنة في اللحم الحي.. لها علاج بالتخطيط.. والبني التحتية.. وشبكات المياه وأسلاك الكهرباء.. و… ومسألة المواصلات القضية التي لم يصدر فيها حكم أو قرار.. انها تحتاج إلى بناء المدينة من جديد نحو الامتداد الرأسي وليس الأفقي.. ونحن أهل البيوت الواسعة والطعام الوفير.. وكل شيء يجب أن يتوفر بالساهلة والهينة.. تماما كما نريد حياتنا ان يتوفر فيها القرش.
ü وليس قلب الخرطوم وحدها هناك مدن وعواصم أخرى نجد وسطها مكبرات الصوت وبوري السيارات بدون سبب وهؤلاء الباعة ينادون بأصواتهم أو بمكرفون ومسجل.. وغير أصوات الموسيقى التي تصيبك بالطرش والتلوث السمعي تلك الكافتريات.. مع هؤلاء الآلاف الذين يشقون صمتهم بالاصوات الخارجية في سعيهم إلى الاسواق أو اعمالهم الأخرى في اطراف المدينة أو بوسطها وهؤلاء الطلبة والطالبات.. كل يكاد يجري من سرعته في محاولة ان يتخطى منطقة الكواريك فالاسواق يفترض ان تكون هادئة ونظيفة.. حاولت ان اسأل بعضهم لكنهم على عجل وبعضهم يتفاجأون بسؤال ماشي وين وبتفكر في شنو الآن.
ü موسى محمد يقول: طبعاً بشيل هم المواصلات بصراحة فيها ازعاج.. كذلك التعريفة غير ثابتة وسائقو الحافلات على كيفهم.. واضطر اجلس في مكان شوية هاديء حتى استطيع ان أجد فرصة في أي بص يتوجه إلى حلتنا.. والحل لابد من رقابة صارمة.. صارمة..
ü الطيب ادريس: أنا صاحب طبلية رزق اليوم باليوم. والحمد لله.. لكن بفكر دائماً كيف اتغلب على زحمة المواصلات.. وكل الساعات اصبحت هى ذروة ولو كل المواصلات إشتغلت لكان ذلك يكفي لكل ناس الولاية.. لكن هناك حافلات لا تعمل إلا بالمزاج الشخصي.. ولا توجد رقابة.
ووجدت أمام أحد البنوك عمنا علي الحسن يتوكأ على عصاه بعد أن عرفته صرخ وقال لي (معقول يا ولدي اطلع هذه السلالم) عشان اصرف لي قروش لماذا لا تعالج قضايا المسنين والمعوقين بإجراءات ساهلة تكفيهم شر المدرجات نحن يا ولدي الكورة في دار الرياضة خليناها عشان المدرجات..
وقال بعد ان أحاول الصعود سأدخل في مرحلة العودة.. والبحث عن المواصلات ثم المعيشة.
ü الشاب محمد حسن: تاجر قطاعي وجدته سارحا يحسب المال عنده قلت له ما بك قال مشغول شوية يا أخي أنا فلان وبسأل عن أحوالك قال أنا بصراحة مفروض احضر شيلة زواجي وبدأت فيها الآن ذاهب إلى هذه العمارة لاشتري شبكة وفي إنتظار خالتي لتساعدني في الاختيار وكل همي الآن ان إنتهى من إجراءات زواجي.. وربك كريم.
ü مهند الطاهر: يبدو من ملمحه العام لا يشكو من مواصلات كما هى عند الكثيرين فهو يعمل سائقا يريد ان يبني أسرة مستقرة وتقوم على أساس متين.. ويبني سكن.
ü وأنا راجع إلى موقعي مررت بثلاثة مستشفيات وأكثر من 5 صيدليات وكلها تبدو من واجهاتها بعض الزحام.. وأكوام المرافقين سألت زينب ساتي قالت: إنها تعاني من حمى لكنها تقترح أن يكون علاج الحمى كالطواريء فلا يعقل أن تكون في الصف والانتظار وأنا بردانة..!
ü كلام معقول قال زوجها مرافقها عمر مساعد من الكلاكلة: لأنو أي زول وصل للمستشفى يعني ذلك انه تعبان ولازم يتمدد في حالة طواريء.
ü تركت الآلاف اليومية في قلب الخرطوم لا يتكلمون بل يسمعون على مضض أصوات المايكرفونات وهى تنادي للذين لا يردون إلا بصرة وجه تعبيراً عن حالة زهجهم من هذه الكواريك التي تصك الآذان.. وكل مواطن ينظر إلى أعلى شامخاً أو إلى الأمام سارحاً أو ينظر أمام قدميه.. ماذا يعمل.. في مكتبه.. محاضراته مشواره في السوق أو شراء دبلة خطوبة أو قميص من سوق الشمس أو كوب ليمون بعد ان حاصر المحل النداء عن الليمون أو ذلك الزحام أمام محل الكيف الصعوطي.. فلا مانع ان يكون التمباك جوار محل الطعام وستبقى مشكلة المواصلات صاحبة الموقف. إنها مرض يصعب إجتثاثه.. تحتاج لقومسيون طبي وهندسي وميكانيكي..