في ندوة «مآلات الحوار الوطني»ممتاز: نختلف مع الأحزاب في الاطروحات السياسية وتجمعنا المصلحة العليا للبلاد

رصد: سفيان نورين

28-10-2016-003-4 شدد عدد من الأحزاب السياسية بضروة رسم واضح لملامح وادوار حكومة الوفاق الوطني القادمة، مطالبين خلال ندوة «مآلات الحوار الوطني» التي نظمها حزب الأمة «القيادة الجماعية بقاعة الشهيد الزبير امس، بوجود جدول زمني متفق عليه تحدد آلياته لتنفيذ توصيات الحوار الوطني .

مرحلة استقرار جديدة
ابتدر الحديث رئيس حزب الأمة «القيادة الجماعية» الصادق الهادي المهدي، ووصف الحوار باكبر عملية سياسية بالمنطقة في جمع اكبر قوى سياسية لمناقشة قضايا البلاد، واشار الى ان الوثيقة الوطنية تصلح بان تكون ارضية ثابتة لدستور دائم ينهي الأزمات التي يعاني منها السودان منذ الاستقلال.
وقال ان البلاد في مرحلة جديدة تتطلب الاستقرار السياسي والإصلاح الاقتصادي والنهضة الاجتماعية، واعتبر الوثيقة مرجعية هادية لحكم رشيد لبناء الدولة السودانية، وأوضح ان الحوار فرضه واقع سياسي واقتصادي في المنطقة المحيطة بالبلاد من اضطرابات عقب ثورة الربيع العربي، واكد ان وثيقة الحوار فتحت طريقا للبلاد في بناء السودان كدولة لمستقبل الأجيال القادمة .
هرولة نحو السلطة
28-10-2016-003-5واشار الي انهم عندما سجلوا حزبهم في مجلس الأحزاب لم يرضوا بان يسموه غير حزب الأمة، ووصف اسم الأمة «القياده الجماعية» لتوضيح اسماء أحزاب الأمة في الاعلام، وقال ان حزبه يفخر بالمشاركة في الحوار باعتباره يمثل الرهانات التي ارتكزت عليها فليست المشاركة في الحكم منذ العام 2002م .
وكشف ان الحزب واجه العراقيل والتخذيل و نعته بعض اهل المعارضة بالانتهازية المهرولة نحو السلطة، واضاف « بعض صقور المؤتمر الوطني كان لسان حالهم ينظر الينا «ترلات» لا يفسح لها مجال في الحكم حتي يلج الجمل في سم الخياط » ، واستدرك بان حزبه يقدر لقيادات في الحزب الحاكم فسح المجال للأحزاب بالمشاركة في الحوار وهم بايديهم السلطة، واعتبر اتاحة المؤتمر الوطني للأحزاب بالانفتاح الكبير من اجل الوصول لحل سلمي يجنب البلاد الفتن والمحن .
تعديل آلية الحوار
وكشف ان حزبه دفع بمقترح للجمعية العمومية للحوار الوطني ً باتخاذ قرارات بقيام مؤتمر اقتصادي اقليمي بمشاركة الدول العربية لدعم السودان عقب الحوار الوطني، نسبة لموقع السودان الاستراتيجي والجغرافي المهم لكافة دول المنطقة خاصة دول حوض البحر الأحمر، واوضح ان الهدف من المؤتمر مناشدة الدول العربية المشاركة المجتمع الدولي لرفع الحصار الاقتصادي عن السودان .
جدول متفق عليه
ودعا رئيس الحزب بان يكون تنفيذ التوصيات وفقاً لجدول زمني متفق عليه يتم نشره وتحديد آليته، وتوسيع آلية الحوار «7+7» لتشارك به القوى السياسية الفاعلة وان يكون المؤشر للانضمام فيها انتخابات العام 2015م، وشدد علي ضرورة مراجعة آلية الحوار واعطاء قوى سياسة افرزت واقعا جديدا وحضورا كبيرا في الانتخابات الماضية، فرصة المشاركة داخل الآلية، واشار الي ان حزبه جاء ترتيبه في تلك الانتخات الثالث، وزاد « كيف يعقل ان لا يكون حزبنا غير موجود في الآلية »، واكد بان حزبه حريص لتوسيع المشاركة في الآلية لاتاحة الفرصة للأحزاب التي شاركت في الانتخات الاخيرة .
نقل المشهد السياسي
واشار الي ان كافة الممانعين والمعارضين يراهنون بان الحوار هو تجميل وتمديد لسلطة المؤتمر الوطني، وان الحزب الحاكم سيظل مهيمناً وماسكا بتلابيب الحكم، لذلك يجب ان تعمل المخرجات علي اختراق حقيقي للمشاركة السياسية والاصلاح .
وطالب الصادق باتخاذ خطوات تنقل المشهد السياسي الي مربع جديد وتسحب البساط من دعاة الحرب والمعارضين، تتمثل في ان يجد حديث الرئيس بتنازل المؤتمر الوطني عن المناصب حيز التنفيذ، وان ترفع الرقابة القبلية التي تهزم الحوار، بجانب اطلاق المحكومين وفتح العمل للكوادر الوطنية المؤهلة في الوظائف خاصة الدبلوماسية، وفك احتكار الانشطة التجارية والحد من الانفاق العام لصالح التنمية، وقال انهم يريدون عقب تنفيذ مخرجات الحوار محاصصة بان يتم اختيار الولاة بدقة وان لايكون معظمهم من المؤتمر الوطني، بالاضافة الي اقناع المواطنين بقيام مؤتمر اقتصادي قومي، وجبر الضرر عن المفصولين سياسياً وازالة الغبن السياسي واعتدال الخطاب الاعلامي خاصة لقيادات الوطني .
تدابير اسعافية عاجلة
من جانبه طالب القيادي بالمؤتمر الشعبي سليمان حامد، الحكومة المقبلة ان تضع عقب مسألة الحريات تدابير اسعافية وعاجلة لمعاش الناس، واشار الي ان المواطنين في المراحل الانتقالية تكون تطلعاتهم عالية السقف في تغيير الاوضاع الاقتصادية غداً دفعة واحدة، وزاد « الناس لا يعنيهم الصادر او الوارد وما في الخزينة وانما قفة الملاح»، ودعا كل من يتصدي لهذه المرحلة بان يقدر بانه لن يكون له حظ بعد المرحلة الانتقالية باعتباره «تختة» يصوب الناس عليها .
إفساح الفرصة للآخرين
وقال بانه ينصح القوى السياسية ان لاتحرص للمشاركة في الجانب التنفيذي في هذه المرحلة، واوضح ان عدم الحرص علي المشاركة يفسح فرص للذين لم يشاركوا في السلطة منذ فترات متطاولة خاصة الذين يقودون الحرب ويتأكد لهم بان السلطة مسؤولية ثقيلة وليست تشريفا، ورهن تغير سلوك المجتمع بوجود افساح المجال للاخرين والتنازل عن السلطة، وشدد علي ضرورة الاستماع لكافة اهل السودان في حشد طاقاتهم وابداء ارائهم .
التصدي للفساد
واعتبر ان كثيرا من اهل السودان اكثر علماً من الذين يقعدون علي كراسي القيادة من القوى السياسية لن يجدوا حظهم، مطالبا بالتماس الحكمة من عامة الناس واستصحابها في المرحلة القادمة دون استصغار لاحد، وندرك بان هنالك المئات الذين يتأثرون بتشبث الكثير في مقاعدهم، كما دعا ان تتصدى الحكومة المقبلة للفساد والمفسدين باعتباره حقوق شعب يجب ان تضع في مكانها الصحيح، ونوه الي ان استمرار الظلم يشكل الغبن مما يدعو للانفجار السالب وهدر طاقات الشعب السوداني دون المضي الي ما اتفق عليه الشعب في التوافق والتراضي
جمعت أربعة أحزاب
الأمين السياسي للمؤتمر الوطني حامد ممتاز، اشار الي ان الندوة جمعت لاول مرة في تاريخ السودان اربعة أحزاب في منصة واحدة، في اشارة لمشاركة حزب المؤتمر الشعبي والتحرير والعدالة القومي وحزب الأمة القيادة الجماعية، معتبرا هذه المشاركة بالتاريخ الجديد لبناء امة جديدة وفق اسس سياسية، وقال نختلف في الاطروحات السياسية وتجمعنا المصلحة العليا للبلاد، واكد ان الحوار لم يأت اعتباطاً وتسلية وانما جاء بناءً علي دراسة عميقة ومفهوم ثقافي في الحوار .
عزيمة جديدة
وقال ان حزبه يراجع سياساته وبرامجه وفشله عاما عقب عام، مما نتج عنه عملية الاصلاح في الحزب والدولة، داعيا الأحزاب للافساح للكوادر الشابة في داخلها لبناء الهياكل وتغيير العناصر بدماء وأفكار جديدة حتي تتوافق مع الوقت الراهن، وقال ان البلاد بدأت عزيمة جديدة للنظر للازمات بعدما ادركت السلطة السياسية مايجري من حول البلاد .
واوضح ان الحوار جاء من اجل توحيد الجبهة الداخلية لاعلاء قيم المواطنة وتحقيق الاستقرار والتداول السلمي للسلطة، وقطع بعدم وجود مكان لحمل البندقية عقب تعزيز ثقافة الحوار لدي الشعب والقوى السياسية، واكد بان الحوار ليس ثقافة نخب وليس للمحاصصة وانما حراك اجتماعي متكامل تداعي له كل الناس مهمومين بقضية الوطن، واشار الي ان السودان تضرر كثيراً من المحاصصة السياسة عندما سقطت كافة الديمقراطيات السابقة بالمحاصصة، وزاد « في الائتلاف يعقد بالمساء صباحاً ويحل عند الصبح » .
مسؤولية سياسية ودستورية
وفيما يلي الحكومة القادمة، قال ان حكومة الوفاق الوطني لديها مسؤولية سياسية ودستورية في تنفيذ التوصيات ولا يتولي حزب غيرها تنفيذ التوصيات، وذكر ان افساح المجال فكرة الوطني اصبحت ملكا للشعب ، وان قالها رئيس الوطني فهو رئيس الشعب، ودعا بعدم الرجوع الي الماضي في النبش والاستفزاز حتي لا تتعرقل المسيرة الوطنية نحو الاستقرار .
حماية الحوار
ووعد ممتاز بمرحلة جديدة يجب فيها ان تصل الروح الوفاقية بين الأحزاب ويصبح الحوار ثقافة التواصل، ونوه ان الحوار اعظم مشروع انتجه الانسان السياسي والاجتماعي في السودان، وشدد علي ضرورة ان يحمي المجتمع الحوار باعتبار ان المسؤولية اصبحت لدي المجتمع لا الحكومة وحدها، وتابع «كل فكرة لا تجد الحماية والتأييد ستموت حتماً»، وان يستنهض الشعب الهمم ويدفع نحو الاستقرار السياسي وبناء أمة راشدة .
كيفية تنفيذ المخرجات
في بدء حديثه طرح رئيس حزب التحرير والعدالة القومي د. تجاني السيسي سؤالاً قائلاً « من الاهمية بمكان يجب ان نسأل انفسنا عن برنامج حكومة الوفاق القادمة، وكيفية تنفيذ مجمل التوصيات»، واعتبر عدم الاجابة لتلك الاسئلة يشير الي عدم الخروج من الحوار سوى بالمشاركة السياسية، وطالب بعدم الحديث عن «الوثيقة الوطنية» دون تحول مخرجات الحوار الي برامج عمل ملموسة، وان تكون هنالك برامج واضحة للحكومة القادمة حتي يتسني محاسبتها، وزاد «اذا لم نترجم مااتفقنا عليه لواقع علي الارض ماعملنا حاجة»، وشدد علي ضروة وجود خطة اقتصادية متكاملة للحكومة القادمة خوفاً من العمل برزق اليوم .
ودعا الممانعين للحوار الوطني بالعودة الي الوطن واللحاق بركب الوثيقة الوطنية التي تراضي اهل السودان عليها، واكد ان وثيقة الحوار مفتوحة لكل من اراد المشاركة في اي وقت .
دعوة للممانعين
بينما وجه القيادي بحزب الأمة «القيادة الجماعية» حسن اسماعيل، رسالة للممانعين في الخارج، بان الميدان السياسي انفتح علي مصراعيه، واكد بان الحوار الوطني يمثل حزبه تماما ، وزاد « نحن خلاص وجدنا المنابر وجمهورنا ونتمسك بالحوار بالايدي والارجل»، ودعا رافضي الحوار بالخارج بان لا يسموا انفسهم بالاصل، واشار الي ان مشاكل السودان كانت تحل سابقاً عبر التفاوض الثنائي، بينما الان عبر الحل الجماعي عبر الحوار، واكد ان الحزب سيعمل علي اقامة برامج وندوات في الولايات خلال الفترة القادمة .
جهد غير مسبوق
ومن خلال مداخله له اعتبر الأمين العام للتحرير والعدالة عثمان واش، الحوار الوطني جهدا غير مسبوق في تاريخ السودان، ودعا الي مواصلة الحوار الي غاياته في تنفيذ التوصيات، وان يفسح المشاركون في الحكومة القادمة المجال للأحزاب الاخرى .