خاطرة

يحمد لمجتمعنا أصالته فى الدين ومكارم الأخلاق ولكن عوادى الزمان تهب على المجتمعات فتنال منها ما تنال اذا تقاعس العلماء والحكماء واصحاب الولاية ابتداءا من الأب وانتهاءً برأس الدولة عن أدوارهم فى التربية والتوجيه والإرشاد . ومما يحمد لنسائنا سبقهن الرجال فى كثير من مواطن المسارعة بالخيرات ومن ذلك التزامهن بالحجاب الشرعي ، ومع مكابدة شئون الحياة والمعاش خرجت جيوش من النساء طلبا للعلم والعمل وما زال الغالب الأعم منهن ملتزما بضوابط الشرع والأخلاق ليس فقط فيما يرتدينه من الثياب ولكن في اغلب شرائع الإسلام من الحرص على العبادات والتزام الصدق والأمانة والإخلاص وغير ذلك ، ولكن موجات التغريب العنيفة التي تبتكر كل يوم من الوسائل ما تبتكر ، تحدث تأثيرا واضحا على الرجال والنساء معا غير أن الآثار على زي النساء أصبح أخطر من أن يتجاهله العقلاء على اخف التقديرات، والظاهرة الأخطر من ذلك ذهاب الغيرة المحمودة التي حث عليها الشرع الحنيف وسمى من افتقدها بالديوث والذي توعده الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله (لا يدخل الجنة ديوث) أو كما قال ، فالغريب في أهل السودان انهم عرفوا منذ القدم بالنخوة والشهامة والرجولة والغيرة ليس على أقربائهم من النساء ولكن على كافة النساء وفي ذلك تروى الأشعار والمسادير وتحكى القصص والحكايات ولكن الواقع يظهر خلخلة كبيرة في هذه القيم ، ولم يصبح من المدهش ان ترى الرجل الذي تكاد مظاهر السوداني سابقا تتحدث عنه في هيئته وقسماته ولكنه يصطحب امرأة أو فتاة ليس عليها من اللبس الشرعي شئ يذكر سيما في صالات المناسبات وما ادراك ما الصالات ، ولا يحدث هذا في الصالات استثناء، ولكنه أوضح من أن يبحث عنه في دور العلم وفي الأسواق وفي الشوارع وحتى في مواقع العمل ، والسؤال في هذا المقال ليس موجها لهؤلاء النساء وما أكثر ما يستهدفن في عالم اليوم المفتوح على كل غث أو سمين، للوصول لهذه الحال ولكن السؤال ماذا دهى أولياء الأمور ؟ أين الآباء والأخوان والازواج وولاة الأمور؟ هل يرضون بمقام الديوث؟ لا أحسبهم كذلك ولكنهم يجب أن يستدعوا الغيرة المشروعة التي نامت في جوانحهم فتطاول نومها!!