دكتور هاشم جبريل اسماعيل تيسو اختصاصي الجراحة العامة والمناظير لـ( الصحافة ) ):

قمت باستئصال ورم يزن ثلاثة ونصف كيلوجرام من أحشاء طفل
على وزارة الصحة أن تهتم بالجانب التدريبي للكوادر الطبية
لو كنت وزيراً للصحة لقمت بعمل نقد ذاتي لحل المشكلة

حوار وتصوير: سميرة يوسف

30-10-2016-08-5يصاب الإنسان بالعديد من الأمراض الخبيثة التي يصعب التغلب عليها، ومن أشهر هذه الأمراض هو مرض السرطان بمختلف أنواعه، فإذا أصاب هذا المرض جسم الانسان، فهو يفتك به ويودي بحياته، وإن كانت هناك علاجات متوافرة للتخلص من هذا المرض، إلا أن هذه العلاجات لا تشفي جميع الحالات بل قلة، وتعتبر حالة الشفاء منه معجزة. ونحن اليوم أمام نطاسي بارع قام باستئصال ورم يبلغ حجمه ثلاثة كيلوجرام ونصف من احشاء طفل يافع يبلغ من العمر الثانية عشرة في منطقة لا تتوفر فيها معينات العلاج في ظل شح الامكانات في تلك المنطقة منطقة كردفان.
ضيفنا الذي يستحق التقدير هو الدكتور اختصاصي الجراحة العامة وجراحة المناظير، استاذ الجراحة المساعد بكلية الطب جامعة كردفان، د. هاشم جبريل اسماعيل تيسو، ولد بمنطقة مدرعات الشجرة بالخرطوم، التحق والده بسلك العسكرية بالقوات المسلحة وتقاعد بالمعاش برتبة ملازم.
وتلقى مراحله التعليمية بمدرسة سلاح المدرعات الابتدائية ثم الثانوية المتوسطة بالشجرة القديمة، اما الثانوية فكانت بمدرسة خور عمر الثانوية القومية النموذجية. ثم جامعة كردفان كلية الطب حيث تخرج فيها.
اما فترة الامتياز فكانت ما بين مستشفيات الخرطوم، الابيض، ومدني ثم بعد ذلك بدأ تخصصه في الجراحة العامة من لجنة التخصصات الطبية وعمل في فترة تدريبية لمدة اربع سنوات. ونال دبلوم جراحة المناظير من الهند. ثم التحق بالعمل في مستشفى الابيض التعليمي وكلية الطب جامعة كردفان. مريخابي الهوى ويشجع هلال الابيض. يهوى الشعر ولديه كتابات.

30-10-2016-08-3٭ مرحباً بك د. هاشم تيسو في صحيفة «(الصحافة)»
ـ اهلا ومرحبا بكم وانا سعيد جدا ايما سعادة بان اكون ضيفاً على صفحات صحيفة «(الصحافة)» هذه الصحيفة ذائعة الصيت والعريقة عراقة التاريخ. واتمنى ان اقدم ما يفيد المجتمع.
٭ النشأة والمولد؟
– نشأت في بيئة بسيطة جدا بمنطقة الشجرة بالخرطوم، ولكن جذوري ترجع الى جنوب كردفان منطقة لقاوة تربيت في كنف والد يهوى العسكرية، والعسكرية تجري في دمه، كان يعمل بالقوات المسلحة وتقاعد بالمعاش برتبة ملازم.
مراحلي الدراسية الاولية كانت بمدرعات الشجرة
٭ زملاء دراسة؟
د. علم الدين محمد وهو الآن طبيب باميركا،
٭ وماذا عن المرحلة الثانوية؟
الثانوية كانت في خور عمر وكانت مدرسة انموذجا وتستوعب المتفوقين من جميع انحاء السودان الشمال والجنوب والغرب والوسط والشرق لذا كانت قومية. حتى التوزيع. وبها اربعة انهر: الرهد ابو زعيمة وعطبرة وبحر الغزال، وكانت هذه الداخليات مختلطة من كل القبائل. وهذه خلقت روحاً من الوطنية ولا يوجد تمايز بين الناس وكان يوجد انصهار والهم الاكبر الذي يجمع الناس كان ينصب في التحصيل الدراسي.
٭ ماذا يمثل الانموذج هذا؟
كان هناك زمن لاي حاجة. الرياضة والتدريب العسكري الكديت المناشط والجمعيات الثقافية.
٭ شخصيات في الخاطر؟
هؤلاء الاساتذة عبدوا لنا الطريق واصبح سالكا، منهم الاستاذ حسن وحواء عباس وزهرة عربي ولهم الفضل في اضافة الكثير في مسيرتنا التعليمية.
اما المتوسطة فهناك المرحوم الاستاذ الله جابو بنداس وكان مدير المدرسة المتوسطة وكان شخصية رياضية ومحبوبا لدى الجميع. والاستاذ عثمان ميرغني عثمان مكاوي ـ مستشار قانوني الآن بالمملكة لعربية السعودية.
٭ محطات لا تنسى؟
الاستاذ زين العابدين وأحمد ادريس عدلان ومحجوب عثمان هؤلاء من الاساتذة المميزين في تلك الفترة.
٭ مرحلة الجامعة؟
كانت كلية الطب جامعة كردفان، كانت جامعة جديدة وكان هناك تخوف بانها جامعة جديدة.
٭ لماذا التخوف؟
التخوف من المستقبل كيف سيكون. لكن بفضل مثابرة واجتهاد الدكاترة زال احساس التخوف بهمة الدكاترة والاساتذة. وفعلاً احسسنا باننا ندرس في كلية طب حقيقية.
٭ هل يوجد فرق بين جامعة كردفان وجامعة الخرطوم؟
– نعم يوجد اختلاف.
٭ ما هو وجه الاختلاف اذاً؟
– من ناحية الامكانات كانت بسيطة طبعاً. لكن مع ذلك جامعة كردفان كانت لها ميزاتها التي تميزها عن غيرها من الجامعات، فكرة الجامعة قديمة ويرجع الفضل فيها الى الراحل المقيم د. الفاتح النور وهذه الجامعة شُيدت اولاً وبعد أن أصبحت جاهزة ومكتملة تماما حتى أعلنت كجامعة ويوجد بها قسم مشرحة.
٭ شخصيات لها الفضل في جامعة كردفان؟
– البروفيسور البشرى أحمد دومي استشاري الجراحة العامة وهو كانت له تضحيات جسام ومن الذين قامت على اكتافهم كلية الطب واصبحت كلية الطب مرتبطة باسمه، والبروفيسور أحمد عبد الله عجب الدور وعبد الله أحمد سعد.
٭ هل كان للوالد دور في اختيار التخصص؟
– لا ، ابداً لم يتدخل الوالد في اي من تخصصات الابناء.
٭ الم يسلك احدكم سلك العسكرية اسوة بالوالد؟
– لا ابداً بل كان الوالد رافضا فكرة التحاق اي منا بسلك العسكرية. وكان يشجعنا على التحصيل الدراسي فقط وضد فكرة الانتماء للمؤسسات العسكرية.
٭ مجال العمل؟
– بدأ اختيار تخصص الجراحة ويرجع الفضل الى مستر عوض الله موسى هو له الدور في ميلي لهذا التخصص وعملت معه كطبيب عمومي.
٭ كم كانت فترة التدريب كنائب اختصاصي؟
– فترة التدريب كانت اربع سنوات.
٭ اين كانت؟
– الخرطوم التعليمي والشعب، وأحمد قاسم والسلاح الطبي. بعدها نلت درجة الدكتوراة من مجلس التخصصات الطبية بالسودان ثم دبلوم جراحة المناظير من المستشفى العالمي لجراحة المناظير من نيودلهي بالهند.
٭ حدثنا عن مستشفى الابيض وبيئة العمل؟
– هي طبعا من المستشفيات الولائية، صراحة دائما امكانيات اقل من العاصمة من ناحية اجهزة طبية متطورة ومعدات جراحية حتى الفريق المساعد والبنية التحتية ممكن تؤدي عملك لكن ليس بما يرضي.
٭ ماذا عن مشروع النهضة؟
– توجد الآن نهضة بمستشفى الابيض وشهد تطورا في الجانب الصحي وهناك اهتمام من جانب الولاية، لكننا لم نصل الى مصاف المستشفيات الاخرى.
٭ وما هي قصة الطفل المصاب بورم سرطاني؟
– تعود قصة الطفل الى انه اتى الينا والد الطفل الذي يبلغ من العمر 12 عاما، قادما من مدينة النهود، ويعاني من نقصان في الوزن وانتفاخ في البطن له اكثر من عام كامل. بعد الكشف السريري واجراء الفحوصات اللازمة اتضح انه يعاني من ورم في الغدد الليمفاوية للبطن وهذا الورم ورم سرطاني، بعد اجراء كل الفحوصات شرحنا لوالده ما يعانيه الطفل وتقبل الامر.
٭ ما مدى تقبل والده؟
– تقبل النبأ برحابة صدر امام ما يعانيه طفله منذ قرابة العام ونصف العام.
٭ وانت الطبيب الذي اجرى العملية؟
– نعم الحمد لله. تم استئصال الورم بنجاح وكان حجم الورم يزن ثلاثة ونصف كيلوجرام.
٭ هل من مضاعفات ما بعد العملية؟
– لا أبدا لم تكن هناك اي مضاعفات والحمد والآن الطفل بصحة جيدة.
٭ ما بعد العملية؟
– طبعا العملية تتطلب وضعا معينا لا بد من ان تكون هناك عناية مكثفة على اساس انه يحتاج لرعاية خاصة.
٭ كم استغرقت العملية؟
– حوالي ساعتين ونصف الساعة.
٭ اذن هنالك امكانية معالجة مرض السرطان بداخل الوطن؟
اولاً، الاكتشاف المبكر ووصول المريض للطبيب مبكراً كل هذه عوامل تساعد في علاج السرطان من جذوره.
٭ كتوعية للناس بماذا تنصح؟
– السرطان ما في سبب مباشر يؤدي الى السرطان لكن هنالك عوامل مساعدة من ضمنها البيئة المحيطة والمواد المسرطنة والكيماويات ومخلفات المصانع اذ لم يتم التخلص منها بالطريقة العلمية بامكانها ان تسبب السرطان بالاضافة الى العامل الوراثي.
٭ كيف العامل الوراثي؟
ـ بمعني انه توجد جينات معينة في الاسرة ممكن تتناقل في اسرة معينة تسبب المرض للابناء. مثلا اذا كانت الام مصابة بسرطان الثدي فاحتمالات اصابة الابنة تكون كبيرة، ايضا توجد فيروسات الاصابة بها تؤدي الى السرطان كفيروس الكبد الوبائي والاصابة بمرض الايدز.
ما هو وقع الاثر على الجهات المختصة؟
– نحن لا نحب رصد انجازاتنا احياناً غير العمليات السرطانية توجد عمليات معقدة ولا تقوم اي جهة بتناولها. فقط كان على نطاق المستشفى. لا ننتظر من احد اشادة هذا هو واجبنا.
الم تكن هنالك لفتة من اية جهة مسؤولة؟؟في ظل الامكانات المعقدة وشحها؟
– لا ابداً لم نجد أية التفاتة من أية جهة.
هل من عوائق؟
– شح الامكانات وعدم توفرها والبيئة غير المشجعة لكن مع ذلك هذه هي ولايتنا ونحن مجبورون عليها.
اذن الطبيب السوداني يفتقر الى الامكانات؟
– يقول د. هاشم مستطرداً: بالضبط ويفتقر للكورسات والتخصصات الدقيقة وللتدريب يجب ان يكون من جانب الحكومة ووزارة لصحة والعالم متجه الى التخصصية.
ماذا عن تداخل التخصصات؟
– يقول د. تيسو: طبعا المتخصص في الجراحة بامكانه عمل اي عملية.
بالنسبة لنا لا ننظر لاي شيء آخر بل همنا هو المريض وكيفية علاجة خاصة وانه يأتي من مناطق نائية. ازاء هذا لن اتردد ولم اتوانى.
بماذا تحلل او تفسر الاحتكاكات الاخيرة بين مرافقي المرضى والأطباء؟
– الاحساس بانه مريض و لم يتم الاهتمام به والطبيب نفسه عاجز عن تقديم خدمة نسبة لضيق الامكانات خاصة الحالات الطارئة فمثلا في حالة حادث في العالم من حولنا نشاهد بان الجميع يعمل في تيم ويرك وكل الاشياء متوفرة في متناول اليد لان الوضع لا يتحمل.
اين تذهب هذه الروح والهمة في حالة المرضى العاديين؟
– في حالات الطوارئ لا بد للدولة من توفير المعينات.
اذن يوجد تقصير من وزارة الصحة؟
– نعم هناك تقصير من وزارة الصحة، نحن لا يوجد سيستم واضح في المستشفيات.
لو كنت في مكان وزير الصحة ماذا تفعل؟
– يصمت قليلاً ليقول: اولا اعمل نقد ذاتي بان هناك مشكلة وتحتاج لعلاج وأقف مع الاستشاريين واي استشاري يدلو برؤيته واعممها على المستشفيات اكيد الوضع الصحي لا يخلق بين يوم وليلة. لكن الاعتراف بان هنالك مشكلة هذا هو الحل الرئيسي لهذه المعضلة. وارى ما يلينا كيف اضع الحلول لهذه المشكلات بالاجتماع مع الاستشاريين وكل الكوادر في مختلف التخصصات وحتى اذا كان عن طريق عمل سمنار وورش عمل ووضع خطة.
الجانب الرياضي في شخصية د. هاشم؟
– انا مريخابي الهوى جيلنا كله قمنا وجدنا المريخ فاز بسيكافا ومانديلا ونحن اطفال الشارع كله يهتف فهذا الاحساس ولد لدينا مريخيتنا.
كيف تشجع هلال الابيض وانت مريخابي؟
– كان حلم اهالي كردفان ان يكون لديهم فريق في الممتاز، بل ذهب ابعد من ذلك بان يكون في القمة، وفعلا هلال الابيض انتصر على القمة السودانية وبدأ يتأهل. وانتمائي لهذه المدينة جعلني اشجع هلال الابيض.ويا حبذا لو تغير اللون الازرق الى لون آخر.
مثلا الى اي لون؟
اي لون غير الازرق السماوي. واخذ مسمى آخر غير هلال الابيض لكان افضل.
وعرفنا انك تقرض الشعر د. هاشم؟
– كانت هناك محاولات والحديث لهاشم تيسو في مرحلة الثانوي وهي ليست كتابة بالمعنى الشامل وعموما ظهرت الكتابة في مرحلة الجامعة عبر الاشتراك في المسابقات والمنتديات الشعرية.
لديك اعمال؟
– يوجد لدي عمل فاز في مهرجان ميلاد الاغنيات الذي كان ينظمه اروقة للفنون.
اسم العمل؟
– أغنية اصطفيتك والتي قام بادائها الفنان نميري حسين وهي مسجلة وموجودة الآن.
تقييم عام عن مهنة الأطباء في السودان؟
– افتكر ان الأطباء في السودان ليس لانني انتمي لهذه الشريحة لكن مفروض الدولة تعمل في ظل هذا الوضع الصحي المتردي والمعينات القليلة جدا هم يقدمون خدمات قليلة، وخاصة وباب الهجرة اصبح مفتوحا والكل هاجر فيجب تحفيز الطبيب وتقييمه.
اذاً انت مع الهجرة؟
لا ، انا لست مع الهجرة والا كنت هاجرت. بل نأمل في وضع افضل. وواجبنا تجاه المواطن البسيط افتكر انه دا تفكير اناني في الذهاب الى الخارج ومواطن بلدك يعاني ما يعاني.
كلمة أخيرة؟
– الشكر كل الشكر لصحيفة (الصحافة) التي دائما تهتم بالمواطن ومشاكله. واتمنى ان تجد افاداتي صدى من السلطات والقارئ.
اكرر وأُمّن على التدريب لا بد من التدريب حتى يطور الطبيب نفسه.
شكراً د. هاشم جبريل اسماعيل تيسو.