«القلد» … ينجح في طي أزمة «البجا» بحلفا الجديدة …!! 

radarكادت الأرض في حلفا الجديدة ان تفسد التعايش السلمي بالمنطقة وتنسف علاقة الدم والرحم بين قبيلتي «الهدندوة والبني عامر» وتتسبب في أزمة كبرى بينهما لولا لطف الله وعنايته وفطنة الحكومة وحكمة الادارات الأهلية واعيان القبيلتين ، وقد باتت الأرض سببا اساسيا في كافة النزاعات القبلية بمناطق السودان المختلفة ، ويظل الامل معقود على دستور السودان المرتقب لحسمها ، فيما كتبنا في شأنها بحلفا الجديدة كثيرا ولازلنا نحذر ونناشد وندعو السلطات هناك حسمها نهائيا ، فالاحداث المؤسفة التي حدثت الخميس الماضي بين أفراد من «الشايعاب» وهو خشم بيت بقبيلة «الهدندوة» وآخرين من «الحباب» وهم خشم بيت من بطون قبيلة «البني عامر» استخدمت فيها القبيلتان الأسلحة البيضاء فأدت لاصابة «32»  شخصا من قبل الطرفين معظمهم جراحهم خفيفة بمستشفى حلفا الجديدة وبعضهم غادر المستشفى بينما تم نقل «3» حالات للخرطوم جراحهم متفاوتة حيث يتلقون العلاج، وأكد معتمد حلفا ان حالتهم مستقرة .
الحادثة كما يؤكد معتمد حلفا الجديدة ادريس الحاج بسبب أرض تم بيعها ولها شهادة بحث قال ان المحكمة فصلت فيها وتم تنفيذ الاخلاء ولم يرض الحكم الطرف الاخر ، بينما يقول محمد علي سعيد من «الحباب» صاحب الأرض ان الأرض مكان النزاع اشتراها من احد بني جلدته ويمتلك بشأنها شهادة بحث منذ العام 1996وان أحد الافراد من «الشايعاب» سكن القطعة بصورة غير رسمية ورفض اخلاءها وصدر قرار الاخلاء من المحكمة وايدته محكمة الاستئناف في كل من كسلا ثم بورتسودان واخيرا الخرطوم وتم تنفيذ الاخلاء وهذا لم يرض شقيق الطرف الاخر  فوقعت حادثة الاعتداء مع بداية التشييد ، والقطعة مكان النزاع كما تؤكد المعلومات انها واحدة من «28» قطعة سكنية بحي الجمهورية بمدينة حلفا الجديد .
بينما يقول الطرف الاخر انه ظل يسكن القطعة المذكورة لاكثر من «20» عاما وان الاجراءات تمت ولم تكن خالية من الموانع .
ولكن دعونا نتوقف عند الجهود التي بذلتها الجهات ذات الصلة والعلاقة خلال اليومين السابقين ، اذ يؤكد معتمد المحلية ان لجنة أمن المحلية استدعت اعيان وقيادات الادارة الاهلية للقبيلتين بحلفا في اجتماعات مطولة استغرقت طوال يوم الجمعة توصل خلالها الطرفان لاتفاق العمل بما يعرف ب«القلد» وهو عبارة عن عرف اهلي معروف عند البجا يتم بموجبه وقف العدائيات «ثلاثة» اشهر وتستمر عملية المصالحات وقد أصبح بذاته قانوناً سارياً ويلجأ اليه القضاة للفصل في كثير من النزاعات مثله مثل «الجودية» في دارفور وغيرها من الأعراف السودانية التي أصبحت حلا لكثير من النزاعات والخلافات عند الادارة الأهلية والأعيان والقيادات الأهلية ، وأكد المعتمد ان الاجراءات قد بدأت لفك أسر المتهمين بالضمانات عبر الادارات الاهلية .
فيما قطع كل من عبد الله عمر اوشيك وكيل ناظر الهدندوة «الشايعاب» وعثمان محمد دم وكيل نظارة البني عامر «الحباب» ، قطعا ان ماحدث «قضاء وقدر» وقالا لن يؤثر علي علاقة الدم والرحم الازلية بين القبيلتين مشيدين بجهود لجنة الأمن ومبادرتها والتي اسهمت في نزع فتيل الأزمة لطي ملف الأزمة نهائيا ، وناشدا افراد القبيلتين التحلي بالصبر وطي الخلافات عبر «القلد» العرف الاهلي المعروف بين قبائل البجا ، وأكدا ان الادارة الأهلية والأعيان حضورا في ذات اللحظة بمركز شرطة حلفا الجديدة لفك أسر ذويهم بالضمانات ، وناشدا الحكومة بالفصل في قضايا الأرض حفاظا علي الارواح والتعايش السلمي بالمنطقة  .