القرار أثار جدلا قانونيا واسعا.مدير الجنايات يصدر قرارا بوقف التحري في البلاغات وفق المادة (47)

 الخرطوم :تهانى عثمان

31-10-2016-06-6وفقا للأعراف القانونية السائدة فإن الشرطة تبدأ في إجراءات التحري في كل القضايا ومن ثم تعمل على إحالتها إلى النيابة ، ولكن القرار الصادر من قبل مدير دائرة الجنايات ولاية الخرطوم الاسبوع الثاني من شهر اكتوبر الماضي منع بموجبه استلام بلاغات التحري الاولي على أن تتم إحالة جميع البلاغات إلى النيابة مباشرة .
خبراء وقانونيون اختلفوا في قراءة ذلك القرار ففي الوقت الذي عده بعضهم محمدة في عمل النيابة والتي ترفدها الشرطة بالكثير من البلاغات التي من الممكن أن يتم الغاؤها أو معالجتها قبل دخول النيابة وردهات المحاكم ، نظر البعض إلى أن ذلك يعود إلى خلاف بين الشرطة والنيابة وأن تلك الخلافات هي التي دفعت الشرطة إلى الغاء بلاغات التحري الاولي ، ومن خلال نظرة فاحصة في أصول القرار رأي آخرون أنه جاء مخالفا لنص قانون الشرطة الذي بموجبة تم إصدار القرار .
البداية والقرار :
مدير دائرة الجنايات بشرطة ولاية الخرطوم اللواء شرطة حقوقي سر الختم عثمان نصر أصدر في الثالث عشر من أكتوبر الماضي قرارا تم بموجبه وقف التحري في البلاغات تحت المادة (47) إجراءات وذلك وفقا للسلطات المخولة للشرطة في قانونها بإصدار التعليمات المستديمة الواردة تحت المادة (71) من قانون الشرطة لسنة 2008م .
وبحسب القرار تم منع استلام بلاغات التحري من قبل الشرطة وتم تعميم هذه التعليمات على كل الأقسام التابعة للشرطة على أن تكون ملزمة ومقيدة لها ، على أن تتم إحالة كل بلاغات التحري الواردة للأقسام تحت المادة ( 47 ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م للنيابة للتحقيق فيها .
وأورد القرار أن إصدار القرار جاء من أجل أن تتمكن أقسام الشرطة بالمحليات من إنجاز العمل في جانب التحقيق بصورة مرضية في ظل أحوال القوة المعلومة .
نصوص القوانين :
المادة (47) من قانون الإجراءات الجنائية معنية فتح الدعوى الجنائية أمام وكالة النيابة وتنص المادة على أنه ( إذا توافرت لدى وكيل النيابة أى معلومات جعلته يشتبه في ارتكاب جريمة ، أو إذا رفع إليه بلاغ أو شكوى عن وقائع تشير إلى وقوع جريمة ، فله أن يقوم بتحر أولي ، للاستيثاق من الوقائع أو الاشتباه ، أو أن يوجه اليمين إلى المبلغ أو الشاكي ، فإذا اقتنع بصحة الوقائع أو الاشتباه ، فعليه أن يأمر الضابط المسئول بفتح الدعوى الجنائية وتدوينها وقيدها ) .
وهي المادة التي تم الغاء التعامل بها من قبل الشرطة وفقا للمادة ( 71) من قانون الشرطة لسنة 2008م حيث تنص المادة المتعلقة بالأوامر المستديمة على أنه (مع مراعاة اللوائح والتعليمات والأوامر الصادرة بموجب أحكام هذا القانون يجوز لمدير الشرطة أن يصدر الأوامر المستديمة الخاصة بوحدته لتنظيم وضبط الأداء بإدارته ) .
الصراع الخفي :
كشف مصدر قانوني في حديثه (للصحافة) مفضلا حجب اسمه أن القرار الصادر من قبل الشرطة فيما يخص بوقف التحري الاولي انما يشير إلى وجود خلافات ما بين شرطة ولاية الخرطوم والنيابة ، في وقت تعلم فيه الشرطة صعوبة قيام النيابة بكل تفاصيل التحريات لأن التحري الاولي الذي تقوم به الشرطة يخفف كثيرا من الأعباء للنيابة .
القانوني رضا حسن قال ( للصحافة ): إن المادة ( 47) إجراءات جنائية تتحدث عن التحريات الاولية التي يقوم بها المتحري من أفراد الشرطة ويتم فيها الاستماع للشاكي والشهود ، ومن ثم بعد الرد عليها يتم رفعها لوكيل النيابة ويتم تحديد وقائع ملخص البلاغ جنائي ام مدني . وأضاف أن العادة قد جرت بأن يتم اعتماد البلاغ جنائي ، وهذا دفع النائب العام من قبل وكيل النيابة العام إلى إحالة التحريات إلى النيابة ، والتحري جزء أصيل في الإجراءات الجنائية والنيابة في ظل التحري تطالب الشرطة بالقيام بأمر التحريات .
ووفقا للمادة (47 ) إجراءات جنائية يأتي المتضرر إلى وكيل النيابة وكل الإجراءات في المادة هي إشراف النيابة الكامل وبدون الشرطة .
وأشار رضا إلى إن منع التحري لدى الشرطة ونقل التحريات إلى النيابة من شأنه الغاء الكثير من التفاصيل المملة التي تسهب فيها الشرطة في التحريات وتحيلها إلى النيابة على أنها قضايا فعل جنائي في حين أنها لا تكون قضايا ترقى إلى دخول النيابات وهذا من شأنه سد الثغرات وفك الالتباس في كثير من القضايا في بداياتها .
تجاوز سلطات :
الخبير القانوني عماد جلجال قال في حديثه (للصحافة): إن الشرطة أصدرت قرارها بوقف التحري في بلاغات الإجراءات الجنائية وفقا للمادة ( 71 ) من قانون الشرطة وهي المادة التي بموجبها تم إصدار القرارات المستديمة ، إلا أنه استدرك قائلا: إن هذه المادة أجازت لمدير الشرطة وليس رئيس وحدة الجنايات الحق في إصدار القرارات فيما يخص إدارته مع مراعاة اللوائح والتعليمات .
ويمضي مفصلا أن الأوامر الخاصة التي تخص إدارة الجنايات حددت مدير الشرطة وهنا نوع من التجاوز لأن الجنايات لا تمنح مدير إدارة الجنايات الحق في إصدار قرار وقف التحريات وهذا حسب نص المادة (71) الذي نص على منح قرار اصدار الأوامر المستديمة لمدير الشرطة من قانون الشرطة للعام 2008م .
وفي حديثه عن المادة ( 47) يقول جلجال: إنها تمنح الحق في الإجراءات الاولية للنيابة بموجب القانون وهذا حق أصيل لوكيل النيابة لا يحتاج إلى تعليمات مستديمة من قبل الشرطة ألا أنه يتعارض مع نص المادة ( 39 ) من قانون الإجراءات الجنائية والذي يتحدث بأن تولي التحري يكون بواسطة شرطة الجنايات العامة تحت أشراف وتوجيهات وكيل النيابة .
ويضيف أن التحري يكون بواسطة الجنايات ، والنيابة دورها التوجيهات والاشراف إلا أن المادة ( 39 ) الفقرة ( 2) تشير إلى أنه يجوز لوكيل النيابة أن يباشر بنفسه التحريات إذا دعت الضرورة ، إلا أن التحري في الأصل موكل إلى شرطة التحري ابتدأ حسب نص المادة والفقرة 39 (أ) من قانون الإجراءات الجنائية والتي تشير إلى أن التحري حق أصيل لشرطة الجنايات العامة ، ودور النيابة في التحري الاشراف والتوجيهات ، ويقول جلجال إن المادة الفقرة 39 فقرة (2) تشير إلى أنه يجوز لوكيل النيابة أن يباشر التحري إو يستكمله إذا دعت الضرورة لذلك .
وقطع عماد جلجال في حديثه ( للصحافة ) بمخالفة القرار الصادر استنادا على الأوامر المستديمة من قانون الشرطة قائلا: إن قرار الأوامر المستديمة الذي يوقف الإجراءات الاولية لدى الشرطة يخالف قانون الإجراءات الجنائية لأن الحق في التحرى ابتدأ للنيابة ، أضف إلى أن القرار الصادر استنادا الى القرارات المستديمة خالف المادة ( 71 ) من قانون الشرطة لسنة 2008م لأن القانون ينص على أن مدير الشرطة هو الذي يصدر الأوامر المستديمة وليس لمدير إدارة الجنايات الحق في ذلك .