عطاء المدن

qusasatإني أرى للحسن سيدة اتت
عيناها كالخلجان ماءاً كلها أسرار
مرحى بك بنت الملوك فأنت سلطنة
هي الزرقاء ياذات الوقار
مرحى بك هيا أجلسي
كي تنثري عقدا
يزين جيدك المكنون ياسنار
(بقلمي )
* عطاء المدن كان مدخلاً للحديث ونحن بضيافة سنار عاصمة للثقافة الاسلامية فكان عطاء القائمين على امرها امتدادا لعطاء المدينة الضاربة في القدم تلك المنحوتة على جدران الأزمنة (مطارقَ ثلاثة ) تحكي حقائق لاتحتمل التزوير أو التغير إذ أنها أضحت أحد أهم تاريخ الشخصية السودانية بكل تمازجها وتباينها الخلاّق …
* مابين قبائل الفونج في جنوب شرق النيل الأزرق بقيادة عمارة دنقس و قبائل العبدلاب بقيادة عبد الله جماع كان هنالك
حوار نسج على ضفاف النيل الازرق لتخرج حورية سمراء تحمل بين يديها مسبحة و طبولا صوفية يعبئ صداها المكان والزمان،
وثوب أخضر يمتد حتى الافق من جوفه انبثقت الدولة السنارية
وكان الانصهار بين العرب ونوبة الشمال هو ذلك الانسان السناري ذا السحنة المتفردة … .
* العلم والحكم الرشيد احد سمات تلك الدولة العملاقة وسر صمودها وتفردها لتصبح منارة ثقافية دينية في افريقيا والوطن العربي، وجسرا للمعرفة والتعايش السلمي والعطاء المستفيض فالرواق السناري كان منارة تضئ طريق طلاب العلم بين السودان و الازهر الشريف ..
* سنار تلك البقعة المشبعة بملامح التاريخ والهائمة على صوت ترتيل القرآن في الخلاوي الضاربة بأوتادها في أرجائها الواسعة تخرج اليوم بعباءتها الزاهية لتنفض الغبار عن معالم التاريخ وتميط اللثام عن وجه الحضارات الاسلامية في الدولة العتيقة، وتنثر على أروقة الثقافة الكثير من الدهشة بينما تحلق بنا في أجزاء الوطن المتفرقة ترسم على كل مخطوطة في ذاكرة الزمان لوناً ساحراً يحكي قصة الحضارة مابين الدين والتاريخ …
قصاصة أخيرة
سنار التاريخ والحضارة