أمنستي؛ ولكنه سهم وثانٍ وثالث

سيف الدين البشير

سيف الدين البشير

من وهنٍ إلى وهنٍ تَتَهدَى أمنستي إنترناشويونال في أعقاب تقريرها الذي زعم أن السودان استخدم أسلحةً كيميائيةً بمنطقة جبل مرة بإقليم دارفور. وقبل أن يجف مداد شهادة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وهي تقرر أن محتويات التقرير لا ترقى للاعتماد عليها في بلوغ نتائج، جاءت شهادة البعثة المشتركة لحفظ السلام كقاصمة ظهرٍ للمنظمة، وليس أمامها وهي تتصفح بيان يوناميد سوى أن تردد :
ولو كان سهما واحدا لاتقيته ولكنه سهمٌ وثانٍ وثالثُ
أما سهم رئيس بعثة يوناميد فقد جاء مفصلاً لا يقبل التأويل، حيث أورد أوهوميبي رئيس البعثة أن 20 ألفاً هم أفراد بعثته ليس من بينهم من شاهد أياً من مواطني دارفور وعليه آثار استخدام أسلحةٍ كيميائية. كما أن وحدات البعثة الصحية بالإقليم والتي يلجأ إليها النازحون لم تستقبل أي نازحٍ تظهر عليه أي آثار لما أورده تقرير أمنستي.
ويكفي أن يؤرخ لكذب أمنستي بيان يوناميد، وفيما ادعت المنظمة أنها أجرت بعض الاتصالات في جبل مرة جاء الرد قطعياً ليؤكد أن المنظمة «لم يحدث أن أجرت اتصالًا واحدًا بأي من أفراد البعثة البالغ عددهم 20 ألفًا والمنتشرين عبر إقليم دارفور «بما في ذلك مناطق «سورتوني» و»نيرتتي» التي هي على مرمى حجر من المناطق المزعوم استخدام الأسلحة الكيميائية فيها» على حد ما ورد بالتقرير. وذلك يعني أن كذب أمنستي قد تجاوز السودان ليبلغ أن تكذب في حق بعثة دولية.
وفي ظل تعاظم دور تلك المنظمات، وتأثيراتها فإن مثل تلك التقارير المكذوبة تمثل خطرًا على السلام العالمي عبر التشويش المتعمد ومن ثم تلويث بيئة العلاقات الدولية، كما أنها تمثل إشانة سمعة لمن تستهدفه. ومن هنا تبدو الحاجة ماسةً لأن تتبنى الأمم المتحدة إن كانت حقًا مهمومة بالسلام العالمي معايير صارمةً ضد أي خروجٍ على أطر الحيدة والتجرد والمصداقية في تقارير تلك المنظمات. وإذا كان المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجريك قد عبر عن قلق المنظمة الدولية إزاء فحوى التقرير، ونوه لأن الأمم المتحدة بحاجة لشهادة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ومن بعثة اليوناميد، فدون المنظمة الآن شهادتيهما، وبذات المقدار يتوجب على المسؤول الأممي الآن أن يعبر عن قلقٍ أعظم تجاه التقرير المكذوب ويوصي الأمم المتحدة أن تتخذ أكثر المعايير صرامةً تجاه أمنستي حتى تنتهي وتقدم اعتذارها للسودان أولاً وللمجتمع الدولي ثانياً .
ومن حق السودان أن يطالب أمنستي بالاعتذار الرسمي عن إفكها، بل وبالتعويض الصريح عن ما لحق به من إشانة سمعة يرفضها الواقع وتأباها قيمه وتقاليده.
ومن الضروري هنا أن ننوه للدور المنوط بجامعة الدول العربية بأن يعلو صوتها جهيرًا ضد تلك التخرصات التي تستهدف بغير حق عضوًا من أعضائها، وتلك سنةٌ يتوجب أن تعجل بها المنظمة مع الوضع في الاعتبار التغرض الواضح بالمنطقة من قوى تسعى للنيل منها. كما أن المجتمعات العربية حكومات ومنظمات مطالبةٌ بأن تحشد قواها لرفض كل إفك يراد به ضعضعة المنظومة العربية، ونعلم ونتحسب أن ذات المنظمات التي تغرضت بالسودان سوف تتغرض بدولنا العربية الواحدة تلو الأخرى إن لم يكن اليوم فغدًا، ولن ينفع حينها ترديد «كسعية»: أكلت يوم أكل الثور الأبيض .. بيد أن لحم السودان يظل «مرًا مذاقه كطعم العلقم».. ولطالما تمثل طوال ما يقارب العقود الثلاثة المنصرمة :
نصحتك فالتمس يا ليث غيري طعامًا إن لحمي كان مرًا
مع الوضع في الاعتبار أن وصف الليث بهيبته ومنعته وصرامته لا تعبر عنه أمنستي وأشباهها بأي حال.