جسر الدباسين … (حجوة أم ضبيبينة) …!!

radarحكاية (جسر الدباسين) او كبرى (الامام المهدى) كما اختلف بشأن تسميته اهالى المنطقة ، حكاية اصبحت مثل حكايات الاساطير (الغول والعنقاء والخل الوفى) ، ظل هذا الكبرى لاكثر من (12) عاما يراوح مكانه بين دهاليز الحكومة واخفاقاتها وتقاطعاتها وتسوياتها مع المقاولين والاصدقاء والشركاء من الباطن فيما شبع المواطن من كثرة تصريحات المسؤولين الحكوميين من تنفيذيين وتشريعيين وسياسيين وغيرهم والتى لازالت تراوح مكانها وتترى بشأنه وتتعدد اشكالها وتتنوع فى فنونها وتتباين فى جوهرها وكان اخرها تصريحات والى الخرطوم الفريق اول ركن عبد الرحيم محمد حسين أمس الأول قاطعا باكتمال العمل بكبرى الدباسين خلال (16) شهرا ، وقال انه وقف ميدانيا على العمل بالكبرى وقد استؤنف العمل فيه وان دفعات الحديد المطلوبة ستتواصل من مصر والصين لاكمال الجسر فى مواعيده المحددة . لم تكن المرة الأولى التى يسمع فيها المواطن مثل هذه التصريحات من مسؤولين فى حكومة الجنرال نفسها ولكنها اول تصريحات تصدر من الوالى شخصيا ومعروف عنه رجل ميداني ويتابع بنفسه ادق التفاصيل فالتصريحات التى صدرت من الرجل تجعل المواطن يتعلق بها املا وعشما وقد ظل حاله طيلة الفترات السابقة ك(الغريق الذى يتعلق بقشة لتنقذه الى بر الامان) .
المواطن ظل طيلة الفترة السابقة والتى تجاوزت (12) عاما يتابع بشغف عمليات التسويات والترضيات التى تمت منها ماهو تحت الطاولة وغيرها ، ايمانا بأهمية كبرى الدباسين الذى يختصر المسافة لأهل الصالحة الى الخرطوم خاصة منطقة الكلاكلات لأكثر من 80% ، كما تأتى اهمية جسر الدباسين مثلما قال عنه الوالى انه يربط المركز بالمطار الجديد كما انه يعمل على تنظيم وتحويل مسار الحركة الى الطريق الدائري بما يخفف الضغط المروري في اوساط المدن الثلاث (الخرطوم وام درمان وبحرى ) ، فالكبرى المذكور يربط بين (الخرطوم بداية الكلاكلة وامدرمان فى نهاية الصالحة) .
وتعود سيرة كبرى الدباسين للعام 2004 عندما وقعت حكومة ولاية الخرطوم فى عهد الوالى د. عبدالحليم المتعافى عقدا مع التركى مستر (ترقت) صاحب شركة (اوزشين التركية) لتنفيذه بطول (1760) مترا بتكلفة (35) مليون دولار وجاءت الشركة بآلياتها وفنييها ولازالوا موجودين يوسف ومختار واخوانهما حتى الان بالصالحة حيث اصبحوا جزءا من النسيج الاجتماعى، بينما جاء التوقف عن العمل فى الكبرى حسب العمال لاختلاف بين الشركة المنفذة المذكورة والجهة الاستشارية الألمانية فى اجزاء فنية كان يمكن التفاكر بشأنها ، الا ان حكومة المتعافى جاءت بشركة أخرى لتنفيذ الكبري بعقد اخر وتحت مسؤوليتها بدون ضمانات كافية حيث اعتمدت آليات الشركة التركية لمستر ترقت ضامنا وبدون مقدرة وخبرة فى التنفيذ للشركة الجديدة ففشلت ايضا ، فحدثت هنا تقاطعات كثيرة ودخلت جماعات وسماسرة وجودية .
جاءت الجودية بشركة ثالثة في العام 2011 وهنا حدث كثير من المتون والحواشى والتقاطعات تجاوزنا دون الخوض فى تفاصيلها ، فبدأت الشركة الثالثة العمل فعليا مطلع العام 2012 ولكنها فشلت أيضا وتتابعت العقود من الباطن طرديا حتى بلغت التكلفة المتفق عليها فى العام  2013مبلغ (168) مليون و(560) ألف جنيه طبقا لتقرير المراجع العام فى العام 2014م ، وقد نفى حينها رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الولاية التجانى محمد اودون بشدة ما يتردد حول الكبري من اخفاقات وتجاوزات وقال إن الكلام الذي يدور حوله غير صحيح ولكنه لم يدل حتى الان بالتفاصيل وملابسات الأمر ، قاطعا بأن التعويض أو الغرامة تم دفعها لشركة (استيل) وقال انها الشركة الأولى وقال أيضا ان اللجنة اوصت بمراجعة العقودات وتجديد كل العقودات التي تمت في الفترة الماضية ولازلنا ننتظر تلك المراجعات الجديدة  .
يعتبر كبري الدباسين من أطول الجسور في أفريقيا حسب طوله (1760) متراً، وبحسب تصريحات الوزراء والمختصين ان الكبرى يتكوّن من خليط خرصانة وحديد حيث استخدمت فيه (30) ألف متر مكعب خرصانة، و(تسعة) آلاف طن من الحديد المسلح ، بينما يمتد الكبرى بطريق يتجاوز طولة (3 ) كيلو مترات باتجاه الصالحة بالضفة الغريبة للنيل الابيض .
مواطنو الصالحة وغيرهم تفاءلوا خيرا بتصريحات الوالى وسيظلون يعدونها (16 ) شهرا يوما وليلة فهل ينجح الجنرال فى إعادة الثقة للمواطن فى الحكومة ويصبح كبرى الدباسين واقعا، ام تصبح العملية كما هى مثل (حجوة ام ضبيبينة ؟) ..